المجتمع·

الوحش الموريتاني: سجل نهب مُعلن

على مدى آلاف السنين، عاش المحيط الأطلسي على مقربة من سواحلنا وفق نظام لم يبدو أن شيئًا يستطيع أن يكسّره. كانت الأمواج والمدّ والبحار تشكّل معه لحنًا لا يت...

CV
Chez Vlaneمترجم من الفرنسية
اقرأ على Chez Vlane
صورة Chez Vlane

Il ressort que على مدار آلاف السنين، عاشت المحيط الأطلسي على مقربة من سواحلنا وفق نظام لم يبدو أن شيئًا قادرًا على كسره. الأمواج، المدّ، والفصول كانت تشكّل لحنًا ثابتًا. على طول السواحل الموريتانية، كان التيار الصاعد — تلك الظاهرة المدهشة للتيارات الباردة التي تصعد من الأعماق لتغذي السطح — يغذي أحد أغنى السلاسل الغذائية على كوكبنا.

أسماك من جميع أركان المحيط كانت تتجه نحو هذه المياه كما لو كانت إلى أرض موعودة: التونة في هجوماتها الكبيرة، والقرنبيط في أسرابٍ كاملة، والبارامون التي تُظلم قاع البحر بغيومها الفضية، والسردين اللامتناهي الذي يُبقي كل ما يسبح، كل ما يطير، كل ما يغوص على قيد الحياة. كانوا يأتون إلى هناك ليلجأوا، ليأكلوا، ليكاثروا. لم تكن موريتانيا غنيةً بالأسماك فقط؛ بل كانت إحدى مصادر المحيط.

كان يُحتسب دون الوحش. لم يخرج من الأعماق، ذلك الوحش. بل خرج من الصحراء.

لا يملك أذرعًا ولا فكيْن ضخمين — مجرد شباك لا تنتهي، ورخص تُوزّع كحزم من التمر، وشهية لا يرويها شيء. الوحش هو نحن. الموريتاني، الذي ورث أحد أكثر المخازن غذائية سخاءً في العالم، والذي أتمّ هذه الإنجاز الرائع: إفراغ ما استغرقه الطبيعة آلاف السنين لملئه خلال بضعة عقود.

يجب الاعتراف بموهبته. حضارات أخرى بنت كاتدرائيات، ومكتبات، وإمبراطوريات. نحن بنينا الصمت تحت الماء.

الحقيقة التي لا يعترضها أحد، اسأل من تشاء. الصياد الرياضي الذي يضرب زبدة أركيس لساعات دون صيد، حيث لم يعد والده يعرف أين يضع الصنارة. صائد الأمواج الذي يعود خائبًا من شواطئٍ كانت في يومٍ ما معجزة.

صانع القوارب الذي يضطر للذهاب أبعد، حرق وقود أكثر، مخاطرة أكبر بحياته ليعود بأقل. مالك السفن الذي يرى حساباته تغوص في الأحمر. جميعهم يرددون نفس الخطاب، وربما يكون هذا هو التوافق الوطني الوحيد الذي استطعنا إنتاجه: لا يوجد سمك بعد الآن.

الإشارة الأكثر قسوة لا تأتي منا، بل من الآخرين. أساطيل أجنبية، كانت قد عبرت محيطاتٍ كاملة لتستخرج من مياهنا، بدأت تحزم أمتعتها. ليس بدافع بيئي مفاجئ — لا نبالغ في تحويلها — بل لسبب أكثر قسوة: لم يعد ذلك مربحًا.

عندما يقرر الصيادون الصناعيون، تلك الآلات التي تمسح القاع، أن ما تبقى ليس كافيًا لتغطية نفقاتهم، فهذا يعني أن النهب وصل إلى نهايته المنطقية. لا نهجر وليمة؛ نهجر طاولةً فارغة. الصيادون القادمين من بعيد.

لكن الوحش لا يعمل وحده. فتح الأبواب على مصراعيها، ومن خلال هذه الأبواب دخل ضيوف من نوع خاص. صينيون، أتراك، مصريون وغيرهم الكثير — أساطيل من بعيد، لا ترى في موريتانيا وطنًا ولا إرثًا ولا مستقبلًا.

مجرد مكمن. لا يمكننا أن نطلب منهم بصدق ارتباطًا وطنيًا بمياه ليست لهم، ولا وعيًا بيئيًا لموارد لن يروا نهايتها عن قرب. جاءوا بهدف واضحٍ شفّاف: استخراج أقصى ما يمكن بأقل تكلفة، بأسرع وقت.

ويجب أن نعترف بمهارتهم المستهلكة. معتادون على آليات الفساد، يعرفون كل ترس، كل ثغرة، كل مكتب متساهل. يعرفون أي باب يطرقون، أي يد يصافحون، أي صمت يشتريون.

يستغلون ضعفنا المؤسسي بنفس الطريقة التي يستغلون بها قاعنا البحري — بشكل منهجي، صناعي، حتى الانقراض. وعندما لا يبقى شيء، سيرفعون المرساة دون نظرة خلفية، دون أدنى شعور بالذنب، نحو مياه أخرى لتفرغها، تاركين وراءهم صحراءً سائلة ستجيب أخيرًا لصحراء الرمال. هم سيعودون.

نحن سنبقى — أمام هذا الفراغ. لهذا السبب لا يمكن أن يقتصر واجب رعاية هذه الثروة إلا علينا. لا أحد سيحمي مكاننا ما لم نكن نحن الوحيدون القادرون على نقلها.

المصانع التي تسحق البحر. ثم هناك اختراع يثير السخرية إلى حد الإعجاب: مصانع دقيق السمك. الفكرة بسيطة كالنص المقدس — أخذ السمك الحي، طحنه، تحويله إلى مسحوق، وشحن هذا المسحوق لتغذية مزارع القارات الأخرى.

العبقرية في ذلك أنها تلغي جميع الأسئلة. أي نوع؟ لا يهم. أي حجم؟ لا أهمية.

صغار لم يتسن لهم الوقت للتكاثر، أنواع محمية، أسماك فاخرة أو علف — كل شيء يدخل الآلة، كل شيء يخرج كدقيق. الطاحونة لا تفرّز، الطاحونة تطحن. هذه المصانع كارثة مزدوجة.

أولًا بيئية: تلوث الهواء والسواحل المحيطة، تلوث أحياء كاملة، وتفرغ مياهها التي تفرغها. ثم صيدية، وخاصةً: بتحويل كل ما يسبح إلى مسحوق تصدير، صَنعتِ الدمار، قطعتِ كل أمل في التجدد، وحولتِ تراث شعب إلى طعام لأسماك تربية أجنبية. نادراً ما رأينا دولة تنظم بهذه الفعالية تصفية مخزونها الغذائي لتملأ مخزون الآخرين.

المحيط كمدفن. وكأن الاستنزاف لم يكن كافيًا، أضفنا الإهانة إلى السلب. سواحلنا أصبحت مقبرة عائمة.

شباك ضائعة، مهجورة، ممزقة، تجرّها التيارات ككفنٍ غير مرئي. تُسمّى شباك الأشباح، والاسم مناسب: تستمر في القتل طويلاً بعد أن نسي أصحابها. تخنق السلاحف البحرية التي تصعد لتتنفس.

تغرق الدلافين. تشوه كل ما يحتاج إلى سطح وهواء، كل ما يعيش ويحتاج للارتفاع. وإلى الشباك يضاف كل ما تبقى.

النفايات تأتي من جبهتين، كحرب منسقة. من الأرض أولًا: كل أسبوعٍ نهاية، تغطي العائلات الشواطئ، ثم تغادر كل عائلة خلفها زجاجات بلاستيك، أكياس، عبوات، بقايا من كل شيء — هدايا تافهة يحملها المدّ إلى الأعماق. ثم من البحر: السفن نفسها تلقي الحبال، البراميل، الزيوت، والنفايات، كأن سعة المحيط تضمن حصانة الإهانة.

بين ما ينزل من الشواطئ وما يسقط من السفن، حولنا أحد أجمل السواحل في العالم إلى سلة نفايات مفتوحة. البحر يهضم نفاياتنا بصبر محكوم، لكنه يرد الجثث إلى شواطئنا، كدعاوى صامتة نتجاوزها دون أن نراها. الراحة البيولوجية، تلك الخرافة الإدارية.

هناك، على الورق، حواجز. فترات راحة بيولوجية، من المفترض أن تمنح الأنواع هدنة للتكاثر، لإعادة ما ننتجه. على الورق، أقول — لأن ذلك هو المكان الذي تعيش فيه هذه الإجراءات بأقصى حيويتها: على الورق.

في الماء، الواقع مختلف. الوقفات لا تُحترم، أو تُحترم قليلًا. تُتجاوز الرقابات، تُغلق الأنظار، والفساد يكمل، يدهن تروس الفوضى بفعالية نتمنى أن تُطبق على حماية الموارد.

اخترعنا نظامًا يُعجب: قوانين للوعي، تسهيلات للممارسة. السمك لا يعرف تعقيداتنا القانونية. يعرف فقط أنه لم يُترك ليُكثُر في سلام.

المفارقة الموريتانية. وفي وسط هذه الغرق المنظمة، كان من الضروري إضافة عبثية أخرى لإكمال الصورة. إليكم: بينما تجرّ الأساطيل الأجنبية القاع وتدور الطواحين ليلًا ونهارًا، يُعطَّل الصياد الهواة، الصياد التقليدي — الوحيد الذي صيده ضئيل وارتباطه صادق — بأعقاب.

تُغلق مناطق الصيد واحدةً تلو الأخرى، تُقفل المداخل، تُعقّد، تُصعّب. يُحاول كل شيء لتثبيط من يريد فقط الاستمتاع بصيد سمكة وإعادتها إلى منزله ومشاركتها مع أسرته وجيرانه — تلك اللفتة التي قد تكون أصدق علاقة بين الإنسان والبحر. يُعاقب هو.

يُرحّب بالآخرين. نتيجة هذه السياسة العكسية تظهر في الأكشاك: أسواق السمك شبه فارغة، وما يبقى فيها يصل إلى أسعار تجعل محلات السمك الأوروبية تحمر خجلاً. في بلد يُعد من أكثر دول الصيد في العالم، لم يعد السمك في متناول يد المواطن العادي.

يجب أن نقيس الإنجاز: نصدر بحرنا كدقيق ولم نعد نملك القدرة على تناوله. المسار الآخر: البحر كجسر. هناك نموذج آخر، ليس طوباويًا — يعمل أمام أعيننا، في إسبانيا، في دول الخليج، في عشرات الدول التي أدركت أن البحر الحي يدرّ أكثر من البحر الميت.

هذا النموذج هو سياحة الصيد. مارينا، أرصفة، بنى تسمح لقوارب صغيرة وسفن صيد بتنظيم رحلات بحرية، معدات مُوفَّرة، إرشاد شامل. عائلات، مجموعات أصدقاء، فضوليّون لم يمسكوا صنارة من قبل يصعدون الصبح ويعودون المساء متغيّرين — لأنهم لا ينظرون إلى البحر بعد الآن بنفس الطريقة بعد الصيد.

الفوائد متعددة. أولًا اقتصادية: تولد هذه الأنشطة إيرادات، وظائف، قطاعًا كاملاً — مرشدين، مستأجرين، حرفيين، مطاعم. لكن الفائدة الأثمن هي أخرى.

تعليم الصيد يخلق رابطًا. وهذا هو الرابط الذي نفتقده: الناس يحمون ما يعرفونه، ولا يعرفون ما لم يلمسوه. من رأى سمكة تقفز من الماء عند طرف صنارته، شعر بضعف هذا التوازن بين يديه، لن يلقي زجاجته في الأمواج.

سياحة الصيد هي مدرسة توعية في الهواء الطلق — الأكثر فاعلية، لأنها تُعلِّم بالإعجاب لا بالوعظ. أمة تريد إنقاذ بحرها يجب أن تعيد توطيد صلة شعبها به. ما يجب قوله، وبسرعة.

لا نخطئ: هذا النص ليس رثاءً. ليس بعد. للمحيط موارد صمود تتجاوز فهمنا — أرجين باتريك أثبت ذلك أينما سمحنا له بالتنفس.

لكن النافذة تُغلق، وتُغلق سريعًا. ما نحتاجه، يعرفه الجميع: وقف حقيقي، غير مسرحي، على المناطق والفترات الحساسة. رقابات تُراقب، عقوبات تُطبق.

مراجعة تراخيص واتفاقيات الصيد، تُفاوض في وضوح الشمس لا في ظلام الترتيبات، وفحص غير متساهل لتلك المصانع التي تسحق مستقبلنا. معركة مباشرة ضد شباك الأشباح وتلوث سواحلنا. لكن القوانين لا تكفي إذا لم يتبعها الوعي.

يجب أن نُعلم — وهذا يبدأ من المدرسة. أن يتعلم أطفالنا أن هذا المحيط هو ميراثهم قبل أن يصبح ندمًا. أن تُعيد الحملات الإعلامية، على التلفاز، الراديو، الشبكات، تذكّر باستمرار الأفعال البسيطة: من يذهب إلى الشاطئ يعود بنفاياته ويضعها في سلة، لا في الأمواج.

يبدو هذا بديهيًا، نقول. ربما. لكن حالة شواطئنا تُظهر أن البديهية لا تزال بحاجة للتعليم.

وفوق كل ذلك، نقاش وطني — حقيقي، متطلب، مزعج — حول ما نريد أن نتركه: بحرًا حيًا أم ذكرى بحر. لأن الوحش الصحراوي ليس حتمية. هو نتاج تخلينا، وما فعلنا به يمكن لإرادتنا أن يغيّره.

الوحوش في جميع الأساطير تُهزم — لكن ليس من قبل من يرفض مواجهتها. المحيط، هو، لن ينتظر إلى الأبد أن نفتح أعيننا. استغرق آلاف السنين ليُبنى.

استغرقنا ثلاثين سنة لتفكيكه. ربما يبقى لنا عشر سنوات للاختيار. إلوولي OULD DAH القلم.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع