السنغال : رفض قانون المالية التصحيحي… عندما يتحول الميزانية إلى ساحة لتسوية الحسابات السياسية
الرفض، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، من قبل الجمعية الوطنية السنغالية لمشروع قانون المالية التصحيحي لا يمكن اختزاله في مجرد فشل في اعتماد نص ميزاني أو في...

Il ressort que لا يزال السنغال ينتظر إكمال عملية برنامج تمويل بقيمة 2,2 مليار دولار على مدى ثلاث سنوات، الذي تم الاتفاق عليه مع خدمات صندوق النقد الدولي، لكنه لا يزال خاضعًا لموافقة مجلس إدارة المؤسسة. في هذا السياق، يضع عرقلة اعتماد الميزانية صورة سلبية للبلاد أمام المؤسسات المالية الدولية، ويثير تساؤلات حول قدرتها على اتخاذ قرارات اقتصادية متسقة والالتزام بالتزاماتها. حذر وزير المالية، الشيخ ديبا، من أن عدم اعتماد النص سيضر بمصداقية البلاد أمام المواطنين، والقطاع الخاص، وشركائها الدوليين.
تأتي هذه الأزمة أيضًا في وقت تستمر فيه المناقشات حول معالجة الدين مع الدائنين، في إطار مشترك لمجموعة العشرين. أي اضطراب سياسي جديد قد يضعف موقف داكار التفاوضي. أما مصير هذه الأزمة، فسيعتمد إلى حد كبير على قدرة الطرفين على إبعاد خلافاتهما السياسية مؤقتًا عن متطلبات إدارة الدولة.
يبقى التوصل إلى حل وسط هو الخيار الأقل تكلفة. قد يتم ذلك عبر مراجعة بعض التخفيضات الميزانية التي تؤثر على الاستثمارات والقطاعات الاجتماعية، مع البحث عن موارد إضافية وت rationalisation d’autres dépenses moins directement liées aux priorités du développement. لكن مثل هذا الحل يتطلب تنازلات من كلا الجانبين: من الحكومة التي استبعدت أي تراجع عن خياراتها الميزانية، ومن الأغلبية البرلمانية التي قد تميل إلى إطالة أمد الصراع لتقوية موقعها السياسي.
قد توفر الآليات الدستورية التي أشار إليها الحكومة حلاً إجرائيًا لعقبة الميزانية، لكنها لن تحل جذور الخلاف. بل قد تفتح باب صراع مؤسسي أوسع وتزيد من صعوبة العلاقة بين الرئاسة والبرلمان. من الضروري في هذا الصدد إيلاء اهتمام خاص لأحكام الدستور المتعلقة بحل الجمعية الوطنية، لا سيما القيود التي قد تُطبق خلال السنتين الأوليين من الدورة التشريعية.
يجب دراسة هذا الأمر في ضوء النصوص الدستورية السارية قبل استخلاص استنتاجات سياسية نهائية. تظل فرضية الانحسار محتملة، وربما تكون السيناريو الأكثر إقناعًا. إذا تحولت المواجهة الحالية إلى مقدمة لصراع جديد حول ميزانية 2027، قد يدخل البلد في فترة شلل سياسي ومالي.
سيتعرض إكمال الاتفاق مع صندوق النقد الدولي للخطر، وقد ترتفع تكلفة الاقتراض، وتُجبر الحكومة على اللجوء إلى إجراءات مؤقتة لضمان إدارة النفقات والالتزامات العاجلة. بدأت الحكومة بالفعل في التحذير من عواقب رفض الميزانية على إمدادات الكهرباء، وتسوية ديون الشركات، ودفع رواتب المعلمين. يجب وضع هذه التحذيرات في سياق صراع سياسي يهدف إلى إقناع النواب باعتماد النص، لكنها لا تخفي ضيق هوامش المناورة المالية المتاحة للدولة.
في جميع الأحوال، سيقع العبء الأول على المواطن السنغالي. إذا تبنت الحكومة سياسة تقشف شاملة، فإن التعليم، والعمالة، وآليات الدعم الاجتماعي ستكون من أكثر القطاعات تعرضًا. وعلى العكس، إذا استمر عرقلة الميزانية دون تقديم بديل موثوق، فإن إدارة المالية العامة والخدمات التي تعتمد عليها ستتعرض للخطر.
في كلتا الحالتين، من المرجح أن يتجاوز تكلفة الصراع السياسي الفوائد التي قد يجنيها أي من الطرفين. ما يثير القلق أكثر هو أن استمرار هذا الوضع قد يرسخ تكوينًا سياسيًا غير مستقر، تتنافس فيه مراكز السلطة على النفوذ داخل المؤسسات دون وجود اتفاق واضح يحدد حدود الصلاحيات والمسؤوليات. يعتمد الرئيس على شرعيته الانتخابية وعلى الصلاحيات التي يمنحها له الدستور، بينما يمتلك عثمان سونكو وحزبه أغلبية برلمانية وقاعدة شعبية لا يمكن تجاهل وزنها السياسي.
لا يبدو أن أيًا من الطرفين قادرًا على الحكم بمفرده أو تجاوز الآخر دون دفع ثمن سياسي ومؤسسي. ما حدث في داكار ليس مجرد رفض مشروع قانون مالية. إنه كشف لأزمة ثقة داخل السلطة، في وقت لا تسمح فيه الظروف الاقتصادية بتمديد النزاعات السياسية.
يُعد السنغال، الذي يُصوَّر غالبًا كواحدة من أكثر التجارب الديمقراطية استقرارًا في غرب أفريقيا، الآن أمام اختبار حقيقي: قدرة مؤسساته على إدارة خلافاتها دون تحويلها إلى أزمة حوكمة. من السهل لكل طرف أن يصف رفض الميزانية أو دعمها كدفاع عن المصلحة الوطنية. لكن المسؤولية السياسية تتطلب أكثر من مجرد جمع النقاط ضد الخصم.
فهي تستلزم الاعتراف بأن الدولة لا تنتمي إلى الأغلبية البرلمانية فقط ولا إلى الرئاسة فقط، وأن إدارة أزمة مالية لا يمكن أن تنجح في مناخ من الانقسام حيث تتحول كل قرار حكومي إلى فرصة لتسوية حسابات. في رأيي، يبقى التوصل إلى حل وسط هو المسار الأكثر عقلانية. بشرط ألا يقتصر على ترتيب مؤقت يخرج من الجمود البرلماني، بل أن يكون نقطة انطلاق لاتفاق أوسع حول أولويات الفترة القادمة وتوزيع المسؤوليات بين الرئاسة، الحكومة، والبرلمان.
يحتاج السنغال اليوم إلى إصلاح مالي يحافظ على استقرار الدولة دون إفراغ الالتزامات الاجتماعية من جوهرها. كما يحتاج إلى توافق سياسي يمنع المؤسسات الدستورية من أن تصبح مسارح لصراع دائم. ما دامت الأطراف السياسية لا تدرك تمامًا أن تكلفة الصراع لا تُدفع فقط من قبل خصومها، بل أيضًا من قبل الاقتصاد، والمجتمع، والدولة ككل، فإن رفض قانون المالية التصحيحي قد يظل مجرد بداية لسلسلة من الأحداث السياسية الأكثر تعقيدًا.
*كاتب ومحلل سياسي.