هزيمة الجمهوريين تحاصر ترامب.. الحرب مع إيران والدعم لإسرائيل في مرمى الكونغرس
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مائدة مستديرة في غرفة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة. 8 ديسمبر 2025 – Bloombergالصدى – متابعات دولية/ لم تكن الهزيمة التاريخية التي مني بها الجمهو...

Il ressort que الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع مائدة مستديرة في غرفة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة. 8 ديسمبر 2025 – Bloombergالصدى – متابعات دولية/ لم تكن الهزيمة التاريخية التي مني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي مجرد انتكاسة انتخابية عابرة، بل فتحت مرحلة جديدة من المواجهة السياسية في واشنطن، قد تكون الأكثر صعوبة بالنسبة للرئيس دونالد ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض. فمع انتقال السيطرة على مجلسي الكونغرس إلى الديمقراطيين، يجد الرئيس نفسه أمام معادلة مختلفة، تتراجع فيها الحماية البرلمانية التي وفرتها له الأغلبية الجمهورية، وتتسع فيها فرص مساءلة إدارته عن قراراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية.وتتجاوز تداعيات هذه الخسارة مسألة تعطيل الأجندة التشريعية للرئيس، لتطال ملفات شديدة الحساسية، من بينها الحرب مع إيران، وحجم الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل، والإنفاق الدفاعي، وتضارب المصالح، فضلاً عن القرارات التي اتخذتها الإدارة خلال العامين الماضيين.
وهي ملفات قد تتحول إلى محاور رئيسية في مواجهة برلمانية مفتوحة، تضع ترامب في موقع الدفاع عن سياساته بدلاً من قيادة المبادرة السياسية.الكونغرس الديمقراطي.. بداية مرحلة المحاسبةيمثل انتقال مجلسي النواب والشيوخ إلى السيطرة الديمقراطية تحولاً مهماً في البيئة السياسية التي يتحرك فيها ترامب. فالأغلبية الجديدة تمنح الديمقراطيين قدرة أوسع على تفعيل اللجان الرقابية، وفتح التحقيقات، واستدعاء المسؤولين، وطلب الوثائق والمراسلات المتعلقة بقرارات الإدارة.ومن المتوقع أن تتركز الرقابة البرلمانية على إدارة الحرب مع إيران، والأسس القانونية لاستمرار العمليات العسكرية، وكلفة التدخل الأمريكي، فضلاً عن آليات اتخاذ القرار داخل البيت الأبيض ووزارة الدفاع.كما يتيح هذا التحول إعادة فتح ملفات تضارب المصالح والمصالح المالية المرتبطة بالرئيس وأفراد عائلته، ومراجعة العقود الحكومية والإنفاق العسكري، إلى جانب مساءلة المسؤولين عن القرارات التنفيذية التي أثارت جدلاً خلال الفترة الماضية.ولا تقتصر أهمية هذه التحقيقات على نتائجها القانونية المحتملة، بل تمتد إلى تأثيرها السياسي والإعلامي؛ إذ يمكن لجلسات الاستماع والاستدعاءات البرلمانية أن تضع الإدارة تحت ضغط مستمر، وتكشف الخلافات داخل فريقها، وتؤثر في صورة الرئيس أمام الرأي العام.ومع ذلك، فإن خسارة الأغلبية لا تعني فقدان ترامب صلاحياته الدستورية، كما أن انتقال الكونغرس إلى السيطرة الديمقراطية لا يؤدي تلقائياً إلى تعطيل جميع قراراته التنفيذية، لكنه يجعل تمرير التشريعات والتمويلات والحصول على الغطاء السياسي أكثر صعوبة.الحرب مع إيران..
نقطة الاشتباك الأكثر حساسيةتبدو الحرب مع إيران في مقدمة الملفات المرشحة لتفجير المواجهة بين البيت الأبيض والكونغرس الجديد. فقد تحولت كلفتها العسكرية والاقتصادية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي وأسواق الطاقة، إلى موضوع خلاف داخل الولايات المتحدة، حتى في أوساط جمهورية كانت تدعم توجهات الإدارة.ووفق تقديرات نقلتها تقارير أمريكية، بلغت كلفة العمليات العسكرية الأمريكية نحو 38 مليار دولار حتى مطلع أغسطس 2026، وهو رقم يعكس حجم الأعباء المالية والعسكرية التي ترتبت على استمرار المواجهة.وقد استخدم عدد من الجمهوريين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، الحرب وتداعياتها الاقتصادية ضمن العوامل التي ساهمت في الهزيمة الانتخابية، في مؤشر على أن الاعتراض لم يعد مقتصراً على المعارضة الديمقراطية.ومع امتلاكهم زمام المبادرة داخل الكونغرس، يستطيع الديمقراطيون المطالبة بتقديم تفويض قانوني واضح لاستمرار العمليات، والتحقيق في الأهداف العسكرية التي تحققت، ومراجعة الاعتمادات المالية المخصصة للحرب، واستدعاء مسؤولي الدفاع والاستخبارات لتفسير مسار المواجهة وتكاليفها.ولا يملك الكونغرس بالضرورة قدرة فورية على إجبار الرئيس على إنهاء العمليات العسكرية، بالنظر إلى الصلاحيات التنفيذية الممنوحة له بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكنه يستطيع استخدام سلطة التمويل والرقابة والتشريع لتقييد هامش حركته ورفع الكلفة السياسية لاستمرار الحرب.وبذلك قد تتحول المواجهة مع إيران من ملف للسياسة الخارجية إلى قضية داخلية أمريكية تتعلق بحدود صلاحيات الرئيس، وجدوى التدخل العسكري، ومدى استعداد الناخب الأمريكي لتحمل تكاليف حرب طويلة.إسرائيل.. مراجعة الدعم أم إعادة تعريف العلاقة؟على جبهة أخرى، يفتح التحول في موازين القوى داخل الكونغرس الباب أمام نقاش أكثر اتساعاً بشأن طبيعة الدعم الأمريكي لإسرائيل، خصوصاً في ظل تزايد الانتقادات داخل الحزب الديمقراطي للسياسات الإسرائيلية، وللاستمرار في تقديم المساعدات العسكرية دون شروط أو رقابة إضافية.وتبرز في هذا السياق إمكانية استخدام الأغلبية الديمقراطية أدواتها البرلمانية لمراجعة شحنات الأسلحة، وفرض شروط على بعض أوجه استخدامها، والتدقيق في المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لتل أبيب.وتبلغ قيمة المساعدات العسكرية الأمريكية السنوية لإسرائيل 3.8 مليارات دولار، بموجب مذكرة التفاهم الممتدة حتى عام 2028، وهو ما يجعل أي محاولة لتعديل شروط هذه المساعدات أو إعادة النظر في آلياتها موضوعاً سياسياً بالغ الحساسية.كما أن إعلان ترامب عزمه وقف التمويل الأمريكي السنوي لإسرائيل بعد نهاية 2026، مع استمرار مبيعات الأسلحة، أضاف بعداً جديداً للنقاش بشأن مستقبل العلاقة المالية والعسكرية بين البلدين، وإن كانت آليات تنفيذ هذا التوجه لم تتضح بصورة كاملة.ولا يعني ذلك أن الديمقراطيين يتجهون بالضرورة إلى قطع الدعم عن إسرائيل؛ فالعلاقة الاستراتيجية بين البلدين تحظى بتأييد داخل قطاعات واسعة من الحزبين، كما أن المواقف الديمقراطية بشأنها ليست موحدة.
لكن المؤشرات توحي بأن هامش الدعم غير المشروط قد يصبح أضيق، وأن الإدارة المقبلة ستواجه مطالب أكبر بتفسير طبيعة المساعدات وأهدافها وشروط استخدامها.وتكمن أهمية هذا التحول في ارتباط الملف الإسرائيلي بالحرب مع إيران؛ إذ إن استمرار التصعيد العسكري قد يضاعف الضغوط على الإدارة الأمريكية، خصوصاً إذا تزايدت كلفة المواجهة أو اتسعت تداعياتها الإقليمية، ما يضع ترامب أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على التزاماته تجاه إسرائيل وتجنب استنزاف سياسي وعسكري طويل.العزل.. ورقة ضغط أم احتمال سياسي؟في ظل هذه التحولات، يبرز مجدداً سؤال إمكانية إطلاق إجراءات عزل جديدة ضد ترامب، خاصة إذا كشفت التحقيقات البرلمانية عن مخالفات أو تجاوزات تستدعي المساءلة الدستورية.ويمتلك مجلس النواب صلاحية إطلاق إجراءات العزل وإقرار مواد الاتهام بأغلبية بسيطة، لكن إدانة الرئيس وعزله تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين، وهو شرط يجعل إنهاء ولاية ترامب بهذه الآلية أمراً بالغ الصعوبة، حتى مع امتلاك الديمقراطيين الأغلبية البرلمانية.لذلك، تبدو المواجهة الرقابية والتشريعية أكثر قابلية للتحقق من الوصول إلى العزل الفعلي. وقد يكون الهدف السياسي للديمقراطيين في المرحلة الأولى هو إضعاف قدرة الإدارة على تمرير أجندتها، وإحراج مسؤوليها، وكشف نقاط الضعف في قراراتها، أكثر من التعويل على إنهاء الولاية الرئاسية.لكن اتساع التحقيقات وظهور معطيات جديدة قد يغيران طبيعة المواجهة، ويجعلان ملف العزل حاضراً في النقاش السياسي، حتى إن ظلت فرص تنفيذه محدودة.الجمهوريون بين الولاء لترامب والاستعداد لخلافتهلا تقل التداعيات الداخلية داخل الحزب الجمهوري أهمية عن المواجهة مع الديمقراطيين.
فقد كشفت الهزيمة عن بداية تباعد بين بعض الشخصيات الجمهورية البارزة وسياسات ترامب، خصوصاً في ما يتعلق بالحرب مع إيران، والعلاقة مع إسرائيل، وتكاليف المعيشة، وأداء الإدارة.ويبرز نائب الرئيس جي دي فانس وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس في مقدمة الشخصيات التي يمكن أن تستثمر هذه التحولات لتعزيز موقعها في المنافسة على خلافة ترامب عام 2028.ففانس، الذي كان من أبرز المدافعين عن الرئيس، يجد نفسه أمام ضرورة الموازنة بين مسؤوليته عن سجل الإدارة وطموحاته السياسية المستقبلية. أما ديسانتيس فيحاول تقديم نفسه بوصفه خياراً جمهورياً قادراً على استعادة التوازن الانتخابي، مستفيداً من النتائج الأفضل نسبياً في فلوريدا.وفي المقابل، لا يزال ترامب يحتفظ بنفوذ مهم داخل القاعدة الجمهورية، ما يجعل أي محاولة للابتعاد عنه محفوفة بالمخاطر. فالمنافسون المحتملون لخلافته يحتاجون إلى تقديم خطاب مختلف عن سياساته، دون خسارة الناخبين الذين يشكلون العمود الفقري لقوته الانتخابية.وهكذا، لا تبدو الانتخابات الأخيرة مجرد تغيير في الأغلبية البرلمانية، بل بداية معركة على هوية الحزب الجمهوري وقيادته في مرحلة ما بعد ترامب.عامان صعبان أمام البيت الأبيضتضع هذه التطورات ترامب أمام ثلاثة تحديات مترابطة: إدارة مواجهة عسكرية مكلفة مع إيران، والحفاظ على مستوى الدعم الأمريكي لإسرائيل وسط مطالب متزايدة بالمراجعة والرقابة، والتعامل مع كونغرس معارض يمتلك أدوات أوسع للتحقيق والمساءلة والتأثير في الإنفاق والتشريع.وقد يختار الرئيس الاستجابة لبعض الضغوط عبر تسويات سياسية، أو مراجعة أولوياته الخارجية، أو تخفيف التصعيد العسكري، في محاولة لتجنب استنزاف إضافي خلال ما تبقى من ولايته.
وفي المقابل، قد يتجه إلى التصعيد مع الكونغرس، بما يفتح الباب أمام أزمة مؤسساتية أوسع.وفي جميع الأحوال، فإن خسارة الجمهوريين للأغلبية البرلمانية تضع حداً لمرحلة من سهولة تمرير أجندة ترامب، وتفتح مرحلة جديدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الحزبية والطموحات الرئاسية.وبين الحرب مع إيران ومستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل وملفات الإدارة الداخلية، قد يجد ترامب نفسه أمام مفارقة سياسية لافتة: رئيس لا يزال يمتلك صلاحياته الدستورية كاملة، لكنه يواجه تراجعاً في قدرته على فرض خياراته، وخصوماً داخل الكونغرس، ومنافسين داخل حزبه بدأوا يستعدون لمرحلة ما بعده قبل انتهاء ولايته بعامين.