المجتمع·

حدث وتعليق/ الرئيس الغزواني يرسم ملامح مرحلة جديدة.. التنمية أولوية والانضباط شرط الإنجاز

شكّل إشراف فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على تدشين منجزات المرحلة الأولى من الخطة الاستعجالية لتنمية مدينة نواكشوط، وإطلاق المرحلة الثانية منها، محطة سياسية وتنموية ذات دلالات ع...

AW
Al Wiamالنص الأصلي
اقرأ على Al Wiam
صورة Al Wiam

Il ressort que شكّل إشراف فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على تدشين منجزات المرحلة الأولى من الخطة الاستعجالية لتنمية مدينة نواكشوط، وإطلاق المرحلة الثانية منها، محطة سياسية وتنموية ذات دلالات عميقة، عكست مستوى الاهتمام الرئاسي بتسريع وتيرة التحول الخدمي والعمراني للعاصمة، وأكدت في الوقت ذاته أن تنفيذ الالتزامات المعلنة أمام المواطنين بات يخضع لمعايير أكثر صرامة في المتابعة والتقييم والمساءلة. فالحضور الشخصي لرئيس الجمهورية في هذه المحطة، وما تضمنته كلمته من توجيهات للقطاعات الحكومية والجهات المنفذة، يعكسان إرادة سياسية واضحة في الانتقال بالعمل الحكومي من مرحلة إطلاق البرامج وتحديد الأهداف إلى مرحلة ضمان الإنجاز الفعلي، حيث لا تكفي سلامة التخطيط أو وفرة الموارد لإثبات النجاح، ما لم تقترن النتائج باحترام الآجال، وجودة التنفيذ، وتحقيق المنفعة المباشرة للمواطن. وتكتسب هذه الرسالة أهمية مضاعفة بالنظر إلى الطبيعة الاستعجالية للخطة، التي تستهدف معالجة اختلالات خدمية وعمرانية ظلت تؤثر في الحياة اليومية لسكان العاصمة، الأمر الذي يجعل عامل الزمن وجودة التنفيذ عنصرين أساسيين في الحكم على مدى نجاح التدخل الحكومي.

إن أبرز ما ميز هذه المحطة هو انتقال الإشراف الرئاسي من مجرد متابعة سياسية عامة إلى ما يمكن وصفه بالبعد التكليفي المباشر، حيث باتت المسؤولية الملقاة على عاتق الحكومة والقطاعات المعنية أكثر تحديدا وارتباطا بنتائج قابلة للقياس. فالرئيس، حين يتابع بنفسه تفاصيل البرامج التنموية ويقف على مستوى تنفيذها، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الالتزامات التي قطعتها الدولة أمام المواطنين ليست عناوين للاستهلاك السياسي، وإنما تعهدات تستوجب التعبئة الإدارية والفنية والمالية، وتفرض على كل مسؤول استحضار حجم الأمانة الملقاة على عاتقه. ويعكس هذا التوجه تصورا للحكم يجعل من الفعالية معيارا أساسيا لتقييم الأداء، ومن خدمة المواطن الغاية النهائية للعمل الحكومي، بعيدا عن أنماط التسيير التي قد تنشغل بالإجراءات والمراسلات على حساب النتائج.

ومن الدلالات المهمة التي حملتها التوجيهات الرئاسية ضرورة استكمال النواقص ومعالجة الاختلالات التي ظهرت خلال تنفيذ المرحلة الأولى. وتعكس هذه المقاربة وعيا بأهمية التقييم الموضوعي للإنجازات، وعدم الاكتفاء بما تحقق منها، مهما كانت قيمته، ما دامت هناك جوانب تحتاج إلى استكمال أو تصحيح. فنجاح المشاريع التنموية لا يقاس فقط بعدد المنشآت التي تم تشييدها أو الأشغال التي اكتملت، بل بمدى جاهزيتها لتقديم الخدمات، وقدرتها على الاستجابة للحاجات التي أنشئت من أجلها.

ومن ثم، فإن معالجة الثغرات ليست انتقاصا من حصيلة المرحلة الأولى، وإنما هي استثمار في المكتسبات وضمان لاستدامة أثرها، وتأكيد أن الإدارة الناجحة هي التي تمتلك شجاعة الاعتراف بالنواقص والقدرة على تصحيحها دون تأخير. أما إطلاق المرحلة الثانية فيحمل رسالة أكثر وضوحا بشأن طبيعة المرحلة المقبلة، ومفادها أن الدولة تتجه إلى ترسيخ معايير أكثر صرامة في تنفيذ المشاريع العمومية، قوامها احترام الآجال، والالتزام بالمواصفات الفنية، وتفعيل الرقابة الميدانية. فلم يعد مقبولا أن تتحول التأخيرات إلى أمر مألوف، أو أن تصبح الاختلالات الفنية مبررا لتأجيل استفادة المواطنين من الخدمات الأساسية، كما لم يعد كافيا أن تقدم الشركات المنفذة والجهات المشرفة تفسيرات إدارية عن نسب التقدم، ما لم تكن تلك النسب انعكاسا حقيقيا لما تحقق على الأرض.

وهنا تتجلى أهمية الرقابة الحكومية المباشرة، وضرورة اضطلاع كل قطاع بمسؤوليته في متابعة الأشغال، ومراقبة جودتها، والتدخل لمعالجة العراقيل، وترتيب النتائج الإدارية والقانونية المناسبة على حالات الإخلال بالتعهدات. إنها مقاربة تجعل من احترام المواصفات الفنية والآجال الزمنية جزءا من احترام الدولة لالتزاماتها، ومن جودة المشاريع العمومية معيارا لجدية مؤسساتها وفاعلية إدارتها. ولعل البعد الأكثر عمقا في هذه المحطة هو ارتباط الخطة الاستعجالية بفلسفة الحكم التي يؤكد عليها رئيس الجمهورية، والقائمة على جعل المواطن محور السياسات العمومية، وتوجيه الجهد الحكومي نحو الاستجابة للاحتياجات الأساسية وتحسين ظروف الحياة.

فالبرامج التنموية ليست منّة من السلطة، ولا مجرد استثمارات في البنية التحتية، وإنما هي ترجمة عملية لالتزامات سياسية وأخلاقية تجاه المواطنين الذين وضعوا ثقتهم في مؤسسات الدولة وقيادتها. ومن هذا المنطلق، فإن متابعة رئيس الجمهورية لهذه المشاريع تعكس حرصا على ألا تبقى التعهدات الانتخابية والسياسية حبيسة الخطابات والبرامج، بل أن تتحول إلى واقع يلمسه المواطن في مدرسته ومركزه الصحي وشارعه وشبكات المياه والكهرباء وسائر المرافق الضرورية. وهذا الربط بين الالتزام الرئاسي والأداء الحكومي يضاعف مسؤولية الجهاز التنفيذي، ويجعل نجاحه في تنفيذ البرامج أحد أهم مؤشرات الوفاء بالثقة الشعبية.

هذه الخطة لا تمكن قراءتها بمعزل عن الرهانات الوطنية المرتبطة بتطوير العاصمة، باعتبارها الواجهة الإدارية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، والفضاء الذي تتجسد فيه بصورة يومية قدرة الدولة على توفير الخدمات وتنظيم المجال الحضري والاستجابة لتطلعات المواطنين. فتطوير نواكشوط لا يمثل مجرد تحسين للمشهد العمراني، بل يشكل استثمارا في جودة الحياة، وتعزيزا للعدالة في توزيع الخدمات، ودعامة للاستقرار الاجتماعي والثقة في المؤسسات. كما أن نجاح الخطط الاستعجالية في العاصمة يمكن أن يقدم نموذجا عمليا لتطوير أساليب التدخل الحكومي في بقية المدن، من خلال الجمع بين التخطيط المتكامل، والتنسيق القطاعي، والرقابة الفاعلة، والالتزام الصارم بالنتائج.

ويمكن اختزال مجمل الرسائل التي حملها الإشراف الرئاسي على هذه المحطة في عنوان عريض هو الانتقال إلى مرحلة لا مكان فيها للتراخي أو التهاون في تنفيذ الالتزامات العمومية. ومعنى ذلك أن المسؤولية لم تعد تقبل التجزئة أو تبادل الأعذار، وأن نجاح المشاريع يتطلب الانتقال من ثقافة التقارير المكتبية إلى ثقافة الميدان، ومن متابعة الإجراءات إلى مراقبة النتائج، ومن إعلان نسب الإنجاز إلى ضمان اكتمال المشاريع وجاهزيتها لخدمة المواطنين. لقد وضع رئيس الجمهورية، من خلال هذه المحطة، محددات واضحة للمرحلة المقبلة، تتمثل في الوفاء بالتعهدات، وتصحيح النواقص، وتسريع الإنجاز، والصرامة في الرقابة، وهي محددات تعكس أن الرهان لم يعد في إطلاق المشاريع بقدر ما أصبح في ضمان نجاحها، وأن هيبة الدولة تتجسد في قدرتها على الوفاء بوعودها، وحماية المال العام، وتوفير الخدمات لمواطنيها.

وبذلك، فإن محطة نواكشوط الجنوبية تمثل أكثر من تدشين لمرحلة تنموية جديدة، بل هي تأكيد على أن الالتزام الرئاسي يظل مرجعية للعمل الحكومي، وأن معيار النجاح هو ما يتحقق للمواطنين على أرض الواقع. وكالة الوئام الوطني للأنباء

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع