أبوظبي تستعد لاحتضان مؤتمر الأمم المتحدة للمياه ديسمبر المقبل
الإمارات تحشد الجهود الدولية لتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.. والسنغال تشارك في قيادة مؤتمر أممي يراهن على الاستثمار والابتكار وتعزيز التعاون لمواجهة ندرة المياهالصدى – تقرير إخباري /مع اقتراب م...

Il ressort que الإمارات تحشد الجهود الدولية لتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة.. والسنغال تشارك في قيادة مؤتمر أممي يراهن على الاستثمار والابتكار وتعزيز التعاون لمواجهة ندرة المياهالصدى – تقرير إخباري /مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 في العاصمة الإماراتية أبوظبي، تتجه الأنظار إلى الشراكة الإماراتية السنغالية في تنظيم هذا الحدث الدولي، الذي يكتسب أهمية متزايدة في ظل تصاعد تحديات الأمن المائي، وتفاقم الضغوط الناجمة عن التغير المناخي والنمو السكاني وارتفاع الطلب على الموارد الطبيعية.وتستضيف أبوظبي المؤتمر خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، بالشراكة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية السنغال، في ثالث مؤتمر أممي للمياه منذ عام 1977، والأول من نوعه الذي تقوده دولتان من بلدان الجنوب العالمي، بهدف تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بضمان توافر المياه وخدمات الصرف الصحي وإدارتها بصورة مستدامة للجميع. وتعكس الشراكة بين أبوظبي وداكار توجهاً نحو تعزيز التعاون الدولي في واحدة من أكثر القضايا ارتباطاً بالتنمية والاستقرار، من خلال الجمع بين الخبرات الإماراتية في إدارة الموارد المائية والابتكار والتقنيات الحديثة، والتجربة السنغالية في قضايا النفاذ إلى المياه والصرف الصحي وتحديات التنمية في القارة الإفريقية.
من الحوار الدولي إلى الحلول العملية وتسعى الإمارات، من خلال استضافة المؤتمر والمشاركة في قيادته، إلى حشد الإرادة السياسية وتوسيع الشراكات الدولية، بما يساعد على الانتقال من النقاشات والتعهدات إلى برامج تنفيذية قابلة للقياس، تشمل تعبئة الاستثمارات، وتطوير التقنيات، وتبادل الخبرات، وتعزيز قدرة الدول على مواجهة تحديات ندرة المياه. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو 2.1 مليار شخص حول العالم لا يحصلون على مياه شرب مأمونة ومدارة بصورة آمنة، فيما يفتقر نحو 3.4 مليارات شخص إلى خدمات الصرف الصحي المدارة بأمان، وهو ما يعكس حجم الفجوة التي لا تزال تعترض تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030. ومن المنتظر أن يناقش المؤتمر ستة محاور رئيسية، تشمل المياه من أجل الإنسان، والمياه من أجل الازدهار، والمياه من أجل الكوكب، والتعاون في مجال المياه، والمياه في العمليات متعددة الأطراف، والاستثمار في قطاع المياه.
ويكتسب محور الاستثمار أهمية خاصة، باعتباره أول حوار مستقل يخصص بالكامل لتمويل قطاع المياه في تاريخ مؤتمرات الأمم المتحدة للمياه، في ظل الحاجة إلى توسيع مصادر التمويل وتشجيع القطاع الخاص والمؤسسات المالية على المشاركة في تطوير البنية التحتية والحلول المستدامة. ثلاثة أيام لرسم مسارات الأمن المائي ويتوزع البرنامج العام للمؤتمر على ثلاثة أيام، يحمل كل منها موضوعاً يعكس أحد الأبعاد الرئيسية للتحدي المائي؛ إذ يركز اليوم الأول، 8 ديسمبر، على المياه من أجل الازدهار المشترك، فيما يخصص اليوم الثاني، 9 ديسمبر، للاستثمار من أجل الحياة وسبل العيش، على أن يتناول اليوم الثالث، 10 ديسمبر، بناء مستقبل أكثر قدرة على الصمود من خلال التعاون والعمل المشترك. كما يتضمن الحدث جلسات عامة وحوارات تفاعلية وفعاليات جانبية، إلى جانب مساحة «الواحة» التي تستضيفها الإمارات، وتجمع صناع القرار والمستثمرين والشركات والمؤسسات البحثية والمبتكرين والشباب، لعرض التقنيات وتطوير الشراكات وتبادل التجارب في مجال إدارة المياه.
الأمن المائي.. مسؤولية تتجاوز الحدودوتأتي أهمية المؤتمر في وقت لم تعد فيه أزمة المياه قضية بيئية أو خدمية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والطاقة والصحة العامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن انعكاساتها على العلاقات بين الدول، خصوصاً في المناطق التي تتقاسم الأحواض المائية والموارد العابرة للحدود. وتواجه الدول الإفريقية، على وجه الخصوص، تحديات متزايدة في توفير المياه الصالحة للشرب وتطوير شبكات الصرف الصحي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف والتغيرات المناخية، بما يجعل مشاركة السنغال في رئاسة المؤتمر واستضافته المشتركة فرصة لإبراز الأولويات الإفريقية في النقاش الدولي، وتوسيع حضور القارة في صياغة الحلول والسياسات المتعلقة بالمياه.
وبالنسبة إلى موريتانيا، تكتسب هذه القضايا أهمية خاصة بالنظر إلى التحديات المرتبطة بندرة الموارد المائية، والتوسع الحضري، وتأمين مياه الشرب، وتطوير إدارة الموارد المشتركة، فضلاً عن تأثيرات التغير المناخي على المناطق الساحلية والرعوية.ولا تقتصر أهمية مؤتمر أبوظبي على جمع الحكومات والمؤسسات الدولية حول طاولة واحدة، بل تتعلق بقدرته على تحويل التوافق السياسي إلى التزامات عملية، وتوفير التمويلات والخبرات والتقنيات اللازمة لتوسيع الوصول إلى المياه والصرف الصحي، وتعزيز الإدارة المستدامة لهذا المورد الحيوي.وفي هذا السياق، تؤكد الشراكة الإماراتية السنغالية أن ضمان الأمن المائي لم يعد مسؤولية دولة بعينها، وإنما تحدياً عالمياً يتطلب تعاوناً يتجاوز الحدود الجغرافية والسياسية، ويضع احتياجات الإنسان وحقوق الأجيال المقبلة في صدارة الأولويات.ومن المنتظر أن يشكل مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 محطة مهمة في مسار الجهود الدولية الرامية إلى تسريع تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة، واختبار قدرة المجتمع الدولي على الانتقال من الاعتراف بخطورة الأزمة إلى بناء استجابات جماعية أكثر فاعلية واستدامة.