المجتمع·

د. زكريا عمار، أستاذ بجامعة نواكشوط، خبير دولي في التقييم: «إن تقرير اليونيسف حول وضع الطفولة يتميز بضعف منهجي مذهل».

للمرة الثانية منذ توليه السلطة القضائية العليا، سلم الرئيس غازواني لعبة الأسئلة والأجوبة مع الصحافة. المرة الأولى كانت في عام 2020، لكن...

LC
Le Calameمترجم من الفرنسية
اقرأ على Le Calame
صورة Le Calame

Il ressort que il ressort que للمرة الثانية منذ توليه منصب القمة القضائية العليا، انخرط الرئيس غازواني في جلسة أسئلة وأجوبة مع الصحافة. المرة الأولى كانت في عام 2020، لكن آنذاك كان عدد الصحفيين المشاركين ستة فقط، مختارين بعناية وممثلين لأكثر وسائل الإعلام مصداقية. --------------------------------------------------------- **الكلامة:** قبل بضعة أيام، نشر اليونيسف تقريرًا يمكن وصفه بأنه كارثي حول وضع الطفولة في موريتانيا.

ما هو انطباعك الأولي عنه؟ **الدكتور زكريا عمار:** في الواقع، تلقيت خبرًا عن هذا التقرير أثناء مهمتي في الخارج. التقرير بعنوان «تحليل وضع الأطفال والمراهقين في الجمهورية الإسلامية الموريتانية». يتناول التقرير بعض جوانب نظام التعليم الوطني، لا سيما مستوى المعلمين والطلاب.

لقد صُدمت بشدة من استنتاجات هذا التقرير بصفتي خبيرًا دوليًا في التقييم ومديرًا سابقًا في وزارة التربية. ما هي تعليقاتكم وملاحظاتكم بشأن عملية اعتماد هذه الدراسة؟ يجب على اليونيسف، احترامًا لقواعد التعاون الثنائي، أن يرسل المسودة النهائية للتقرير إلى المؤسسات الحكومية المختصة (عن طريق وزارة الأسرة التي تمثل الواجهة الحكومية للدراسة) لتلقي ملاحظاتهم واقتراحاتهم وربما إبداء تحفظاتهم أو اعتراضاتهم التي يجب أخذها في الاعتبار قبل النشر. بدلاً من ذلك، تم الاعتماد بشكل رسمي من خلال ورشة عمل حضرها فنيون من مختلف الإدارات الوزارية، وكانت وزارة التربية ممثلة بموظفة شابة من وحدة النوع الاجتماعي.

بينما كان من المفترض أن يكون هناك لجنة توجيهية للدراسة يرأسها MASEF وتضم تمثيلًا لعشرة إدارات وزارية، وتكون مسؤولة منطقيًا عن عملية الاعتماد. حسب علمي، لا توجد أي دليل على اجتماع لجنة بشأن اعتماد الدراسة. أود أن أذكر أن معظم الدول لديها لجنة تقنية تضمن الالتزام المنهجي، ولجنة اعتماد لها دور استراتيجي وتقرر في النهاية ما إذا كان التقرير سيُنشر أم لا.

أود أيضًا أن أذكر أن تقييمات دولية مثل PISA خضعت في بعض البلدان لما يُسمى «حجبًا». دولة متقدمة (لن أذكر اسمها) رفضت تقريرًا أظهر مستويات ضعيفة في الرياضيات بناءً على مقارنات جادة. يجب أن نُدرك أن لهذا النوع من التقارير عواقب أوسع مما تتصورون؛ فهو يُستَخدم أحيانًا كمرجع لتفسير وضعية دولة ما.

خلاصة القول، يجب أن نكون أكثر جدية في قراءة التقارير، وهو ما لم يحدث مع هذا التقرير. ارتكب اليونيسف خطأً يمس مصداقية القطاع واحترام سيادة الدولة، ونحن نتحمل هذه المسؤولية معه. الاستنتاجات الخاطئة للتقرير تؤثر سلبًا أيضًا على أولياء أمور الطلاب وتُضعف حماسهم.

وهذا لا يُعفي MASEF والحكومة من مسؤولياتهما بشأن عدم احترام قواعد اعتماد مثل هذه الدراسات ذات الأهمية الاستراتيجية. نظرًا للأضرار الجانبية لهذه الدراسة وخطرها على سمعة البلاد، يجب اتخاذ إجراءات بشأن عمليات الاعتماد على الصعيدين الوطني والشركاء الذين نتعامل معهم. هناك سوابق مماثلة في المنطقة يمكن أن تُلهم صانعي القرار.

يجب على الحكومة أيضًا أن تطلب سحب التقرير ومراجعته في أقرب وقت ممكن. لا يُقصد إنكار الأدلة، ولكن عندما تكون مشكوكًا فيها أو تستند إلى بيانات قديمة ومُفسَّرة بشكل سيء، يحق لنا طلب تقييم مستقل. مرة أخرى، الاعتماد الفني الذي يقوم به الفنيون لا يعفي اليونيسف من ما يُسمى «الاعتماد السياسي» الذي يُجرى عادةً عبر مراسلات سرية.

للأسف، سياسة الأنشطة المولدة للبدلات (AGP) أدت إلى سباق محموم لبعض غير المختصين للمشاركة في هذه الورش دون مراعاة مصالح الدولة. في عملية الاعتماد، يجب على الحكومة حظر الورش المدفوعة، تنظيمها في نواكشوط وضمان جودة المشاركين. **التعليم** يحتل مكانة محورية في التقرير.

هل أدهشتكم الأرقام التي يقدمها؟ التقرير يعاني من ضعف منهجي صادم. المنهجية موصوفة بعبارات غامضة وغالبًا ما تُخفى مصادر البيانات الثانوية. هناك تلاعب واضح بالأرقام يُفقد التقرير كل مصداقية علمية.

على سبيل المثال، يدعي التقرير أن «الاستطلاع بعنوان مؤشرات تقديم الخدمات في التعليم (IPSE) لعام 2024 أظهر أن 0.2٪ فقط من المعلمين أظهروا المستويات المطلوبة في الفرنسية والرياضيات، و4.2٪ في العربية والرياضيات»، وهذا تلاعب بديع بالأرقام غير موجودة في ذلك الاستطلاع. في الواقع، الجزء التعليمي من التقرير يعتمد على بيانات دراسة فقر التعليم التي أجرتها البنك الدولي في 2022 تحت عنوان «Learning Poverty». تلك الدراسة، بالنسبة للقطاع التعليمي، تستند إلى بيانات تعود إلى 2004 من تقييم أجرته PASEC (برنامج تحليل الأنظمة التعليمية لمؤتمر وزراء التعليم الناطقين بالفرنسية).

لم تُحدَّث هذه البيانات لأسباب متعددة، منها إهمال القطاع، وعدم دفع موريتانيا المستحقات بانتظام لتلك المنظمة، وعدم تأمين ميزانيات مستقلة لمثل هذه الدراسات. وهذا أمر مفاجئ لأن هناك بيانات أحدث مثل استطلاع IPSE للـ ANSADE بدعم من البنك الدولي في 2022 وتقييم مستوى الأطفال الذي نفذته الحكومة في 2021. يمكن التساؤل لماذا لم ينتظر اليونيسف نتائج IPSE 2026 الجاري الانتهاء منها للحصول على بيانات محدثة.

كما أن تفسير البيانات يترك الكثير مما يُراد، ويظهر جهلًا واضحًا بتطور القطاع في موريتانيا. عندما يُقال إن أقل من 1٪ من المعلمين يمتلكون الكفاءات المطلوبة وأن المدارس تفتقر إلى الكتب والموارد التعليمية، هل يمكن اعتبار ذلك كارثيًا؟ هذه النسبة تُظهر مرة أخرى ضعف التحليل في التقرير. يجب الإشارة إلى أن النسبة تتحدث عن أقل من 1٪ من المعلمين الذين حصلوا على درجة 80٪ أو أكثر، أي أن 99٪ منهم حصلوا على درجات بين 0 و79.

يبدو أن اليونيسف سعى إلى إثارة الضجة. يُظهر جدول IPSE (المعروف اختصارًا بـ SDI) أن الدرجة المتوسطة في اختبار الفرنسية والرياضيات تتراوح بين 30 و36 مقارنةً بنيجيريا التي تبلغ 30.5. كما يذكر التقرير أن مستوى التوظيف الأعلى يُقابل أداءً أفضل.

من وجهة نظري، كان ينبغي على اليونيسف أن يكون أكثر جدية في تحليله. لكننا اعتدنا على استخدام الأرقام لإثارة الضجة وجذب الموارد في ظل نقصها. صحيح أن نظام التعليم يواجه صعوبات هيكلية، لكن هذه الأرقام الخيالية المتعارضة مع جميع الدراسات الجادة الحديثة لا تسمح بالاستنتاج بأن الوضع كارثي.

**هل هناك معلومات أو بيانات أخرى في التقرير تبدو لكم قابلة للجدل؟** نعم، للأسف. على سبيل المثال، على أي أساس يدعي التقرير أن 41.7٪ من الأطفال لم يُسجَّلوا في السجل المدني (أكثر من طفلين من كل خمسة)؟ هذا يتعارض مع أرقام الـ ANRPTS ويبدو محاولة لتقويض تحديث السجل المدني الذي بدأ في 2012 وحظي بتقدير شعبي ودولي، خاصة مع نجاح منصة «هوييتي». وبالمثل، في الصفحة 54 يذكر التقرير أن «عدم المساواة بين الجنسين يتجسد في دورة مستمرة تنتقل من جيل إلى جيل، وتُشكل بعمق آفاق وفرص الفتيات ومستقبلهن في المجتمع الموريتاني وفي مختلف مجالات الحياة».

مرة أخرى، هذا حكم مجاني لا يستند إلى دليل علمي، وهو مرفوض بوضوح من خلال معدلات التحاق الفتيات بالمرحلة الابتدائية، وتفوقهن في الامتحانات الوطنية، ونجاحهن في التعليم العالي. مثال واضح هو أن 55٪ من المقبولين في مسابقة الإقامة الطبية، طب الأسنان والصيدلة في يناير 2026 كانوا من الإناث! **كمختص في مجال التعليم يراقب تطور القطاع لعدة عقود، هل تُفاجئكم هذه الانحدارات؟** التقرير يتسرع في الاستنتاجات.

صحيح أن القطاع يمر بأزمة هيكلية غير مسبوقة رغم توجيهات الرئيس وجهود رئيس الوزراء. لكن هناك قرارات صائبة مثل تأسيس المدرسة الجمهورية، وإنشاء صندوق سكن المعلمين، وتحديث البنية التحتية التعليمية، وتوظيف عدد كبير من المعلمين. يبدو أن هناك فجوة في التنفيذ ومقاومة من قبل بعض اللوبيات داخل الوزارة، بما في ذلك DREN وIDEN التي تعارض العملية باعتبارها تهدد نفوذها.

يُلاحظ تراجع جودة التعليم ليس فقط في المنطقة بل أيضًا في أوروبا؛ فمثلاً في فرنسا، التي كانت معروفة برياضياتها، تم إطلاق إنذار بشأن تدهور المستوى في جميع المراحل، ما استدعى إصلاحًا في طرق التدريس والمحتوى. **كيف يمكن معالجة هذا الوضع؟ هل يمكن أن تكون المدرسة الجمهورية الحل؟** مبدأ مدرسة جمهورية تُؤمن بالمساواة في فرص التعليم لجميع الفئات الاجتماعية جدير بالثناء. لكن يجب تنفيذها مع تحسين جودة النظام التعليمي وتجنب «التسوية إلى الأسفل».

ينبغي السؤال عن أسباب تفوق المدارس الخاصة على العامة رغم استخدامهما لنفس الكوادر التعليمية. يجب النظر في تنظيم المدرسة، توفر الكتب، جودة البنية التحتية، التجهيزات، الخدمات (الحمامات، المقاصف)، الصيانة، وكل جوانب الحوكمة. النهج القسري تجاه القطاع الخاص يتعارض مع الاتجاهات الدولية، خاصة وأن أقل من 20٪ من الطلاب يدرسون في القطاع الخاص، معظمهم في نواكشوط، نواذيبو وبعض المدن الكبرى.

يمكن للقطاع الخاص أن يخفف الضغط عن المدارس العامة ويقرب أعداد الطلاب في الفصول إلى المعايير. دراسة ميدانية في إحدى مغاوطى نواكشوط تُظهر فصولًا مكتظة (أحيانًا أكثر من 70 طالبًا في الصف الأول والثاني الابتدائي). لذا قد يُعاد النظر في قرار استبعاد المدارس الخاصة من التعليم الابتدائي مع فرض تشريعات تُلزمها بامتلاك طاقم تعليمي مؤهل ومعتمد من وزارة التربية، والالتزام الصارم بالمناهج وتنظيم العام الدراسي (الافتتاح، الإجازات، الامتحانات).

يجب إضافة نظام تفتيش دوري وعقوبات مناسبة حسب المخالفات. في الوقت نفسه، يجب اتخاذ إجراءات ملموسة بشأن تمويل، تنظيم، لوجستيات، وحوكمة المدارس العامة. تجربة مدارس التميز تُظهر أن رفع الجودة والأداء إلى مستويات أعلى ممكن.

كذلك، يُستحسن تنفيذ تدريجيًا مقترحات تعزيز الثنائية اللغوية التي وُضعت منذ أكثر من عقد لكنها لم تُنفذ. **فيما يخص تدريب المعلمين، ما هو النهج الأنسب؟** التجارب في دول مماثلة تُظهر ضرورة التركيز على التدريب الأولي والمستمر في مؤسسات مخصصة (مثل ENI) وتجنب الاعتماد الواسع على مزودي خدمات غير مدربين تربويًا. مثال على ذلك مادلغاسكار التي كانت مرجعًا في النظام التعليمي في الفضاء الفرانكوفوني في الستينات والسبعينات، لكنها الآن تعاني من تدمير أكثر من 80٪ من نظامها بسبب إصلاحات عشوائية، تخفيض ميزانيات القطاع، واستبدال المعلمين المدربين بمزودي خدمات غير مؤهلين.

**ما هو «العلاج السحري» لهذه الأزمة؟** أولاً، لتأسيس مرجع واضح، نأمل أن يتولى رئيس الوزراء هذه القضية بجدية ويأمر بدفع الاشتراكات إلى المنظمة الوزارية وتخصيص ميزانية كافية لتحديث تقييم معياري للقطاع مثل PASEC في أقرب وقت. ثم، تنفيذ إصلاح تدريجي للمدرسة الجمهورية بناءً على ما ذُكر أعلاه مع فتح حوار حقيقي مع المعلمين قد يؤدي إلى تحسين أوضاعهم الإدارية والمالية. أخيرًا، يجب وضع إطار لتنسيق دعم أولياء الأمور لنجاح المدرسة الجمهورية.

هناك حاجة أيضًا إلى إصلاح جذري للامتحانات الوطنية؛ يمكن دراسة إلغاء امتحان الالتحاق بالصف السادس الذي لم يعد له مبرر، وإعادة إحياء BEPC لفتح جسور بين التعليم العام والمهني. بالنسبة للـ BAC، يمكن تقليل عدد الفروع، توزيع الامتحان على عامين (كما هو الحال في المغرب وفرنسا)، ومراجعة المناهج خصوصًا للمواد العلمية. ستُسهم أدوات الذكاء الاصطناعي في ذلك، وكذلك في إعداد وتصميم الكتب المدرسية.

*تم جمع الاقتراحات من أحمد ولد الشيخ* © 2014

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع