المجتمع·

رؤية الحكومة 2060.. هل نحل مشكلات الحاضر بوعود مؤجلة إلى نصف قرن؟/احمد ولد الدوه

يبدو أن الوزير الأول المختار ولد اجاي قد ابتكر مقاربة جديدة في التخطيط الحكومي، تقوم على مدّ أفق الرؤية والبرامج إلى عام 2060، وكأن مشكلات موريتانيا الراهنة لا تستعجل الحل، أو أن المواطن مطالب بالانتظ...

E
Essadaالنص الأصلي
اقرأ على Essada
صورة Essada

Il ressort que يبدو أن الوزير الأول المختار ولد اجاي قد ابتكر مقاربة جديدة في التخطيط الحكومي، تقوم على مدّ أفق الرؤية والبرامج إلى عام 2060، وكأن مشكلات موريتانيا الراهنة لا تستعجل الحل، أو أن المواطن مطالب بالانتظار نصف قرن آخر حتى يرى نتائج الوعود الحكومية!لكن ماذا تعني رؤية 2060 بالنسبة لجيل اليوم؟هذا الجيل الذي يعاني وطأة الأمراض، وسوء التغذية، والبطالة، والجهل، وتراجع الخدمات الصحية والتعليمية، وانتشار الأمراض المزمنة والسرطانات، فضلاً عن الضغوط النفسية والاجتماعية التي أنهكت كثيرين، حتى بدا الشيب المبكر عنواناً لجيل استنزفته أعباء الحياة. إن الحقيقة البسيطة هي أن معظم أبناء هذا الجيل لن يكونوا موجودين في عام 2060، ومن بقي منهم فقد يكون قد بلغ من العمر عتياً، وربما أصبح يعاني ضعف الذاكرة وأمراض الشيخوخة، أو ما نسميه شعبياً «دكديك الراص». فمن سيحاسب الحكومة في عام 2060؟ ومن سيشهد تنفيذ هذه الوعود؟ وأين ستكون المسؤوليات السياسية والإدارية التي نعرفها اليوم؟ وهل تملك الحكومات الحالية ضمانة البقاء والاستمرار حتى ذلك الأفق الزمني البعيد؟(….ثم إن الجيل الذي سيعيش في عام 2060 سيكون جيلاً رقمياً مختلفاً تماماً، لا يملك الوقت ولا الرغبة في قراءة ساعتين من الخطابات الحكومية المحشوة بالأرقام والمؤشرات والتوقعات الهلامية.

وربما تكون الحكومات حينها قد تحولت إلى منظومات من الروبوتات، يتلقى فيها الروبوت الأول التعليمات من روبوت أكبر، يسمونه رئيس الروبوتات، ثم تُرسل البيانات والخطابات آلياً إلى روبوتات أخرى تجلس تحت قبة البرلمان، ويُطلق عليها مجازاً «نواب الشعب»!.....)وبعيداً عن هذه الصورة الساخرة، فإن السؤال الجوهري ليس في مدى طموح الرؤية الحكومية، ولا في اختيار عام 2060 موعداً لتحقيق الأهداف، وإنما في مدى ارتباط هذه الرؤية بمشكلات المواطن الفعلية، وقدرة الحكومة على تقديم حلول ملموسة في الحاضر. فموريتانيا لا تحتاج فقط إلى رؤية تمتد خمسين سنة، بل تحتاج إلى حكومة ترى المواطن اليوم، وتدرك أن من حقه الحصول على الماء والكهرباء والعلاج والتعليم والغذاء وفرص العمل، دون أن يُطلب منه تعليق آماله على مستقبل قد لا يدركه. إن التخطيط للمستقبل مسؤولية، لكن تأجيل معالجة الحاضر ليس رؤية استراتيجية.

فالأمم التي تفكر في الخمسين سنة القادمة لا تنسى واجبها تجاه مواطنيها في السنوات الخمس القادمة، ولا تجعل من الأفق البعيد بديلاً عن المحاسبة والإنجاز القريب.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع