دولي·

عندما يختفي المواطن... لا يجب أن يتلاشى الدولة.

لا شيء يثقل قلب العائلة أكثر من اختفاء الأخبار المفاجئ عن أحد أفرادها. في تلك اللحظة، يبدو الوقت وكأنه متوقف تقريبًا؛ ينتقل الانتظار إلى الروتين اليومي، وكلّ...

LC
Le Calameمترجم من الفرنسية
اقرأ على Le Calame
صورة Le Calame

Il ressort que il ressort que في تلك اللحظة، يبدو الوقت وكأنه متوقف تقريبًا؛ يصبح الانتظار روتينًا، وكل مكالمة هاتفية تحمل بين طياتها الأمل والقلق معًا. تصبح السؤال أكثر من مجرد معلومة تُنقل عبر وسائل الإعلام أو ملف إداري: تتحول إلى معاناة إنسانية يعيشها أبٌ أو أمٌ أو أخوة وأخوات لا يعرفون مصير من يحبون. لهذا السبب لا يمكن اعتبار الأخبار التي تفيد باعتراض عناصر القوات المليّة لمجموعة من المواطنين الموريتانيين عائدين من ساحل العاج، ثم فقدان أي اتصال معهم، مجرد حدث عابر.

وحتى قبل أن تُثبت جميع الوقائع رسميًا، يساور كل العقول سؤال بسيط ومشروع: أين هم؟ ماذا حدث لهم؟ لا تنتظر العائلات بيانات طويلة؛ بل تنتظر معلومات موثوقة قد تُطمئن قلوبهم وتُظهر لهم مصير أحبائهم. في مثل هذه الظروف، يُقاس قوة الدولة بطريقة مختلفة. فهي لا تكمن في الخطابات أو البيانات، بل في الشعور لدى المواطن أن دولته تبحث عنه، وتستفسر عنه، ولا تتعامل مع اختفائه كقضية ثانوية.

ما يطمئن الرجل البعيد عن وطنه هو معرفة أن هناك دولة لن تديره ظهرها إذا كان في محنة. تثير هذه القضية سؤالًا يتجاوز الحادث نفسه: هل أصبحت حماية الموريتانيين في الخارج عنصرًا ثابتًا في سياساتنا العامة؟ هل تمتلك مؤسساتنا الوسائل اللازمة لمتابعة وضع رعايانا في مناطق التوتر، وللتدخل سريعًا عندما تستدعي الظروف ذلك؟ شهدت السنوات الأخيرة تدفق معلومات عديدة عن حوادث أثرت على مواطنين موريتانيين على أراضي مالي — ادعاءات بالاختفاء، وسوء المعاملة أو القتل. لا يهدف ذكر هذه الوقائع إلى إصدار أحكام متسرعة أو تحديد المسؤوليات قبل انتهاء التحقيقات، بل إلى الإشارة إلى أن تكرار مثل هذه الأخبار يستدعي إعادة فحص جدية لآليات الحماية والمتابعة، حتى لا يُعامل كل حادث جديد كأنه يبدأ من الصفر.

تاريخ طويل من الجوار في الوقت نفسه، لا يعني طلب الحقيقة الاستسلام للعاطفة، ولا يعني الدفاع عن رعايا الدولة تصعيد الأمور. الدبلوماسية الهادئة، عندما تكون نشطة ومستدامة، تحقق غالبًا ما لا يستطيع الخطاب الحاد الوصول إليه. لذا تبدو الأولوية واضحة اليوم: إقامة اتصال مباشر مع السلطات المالية، الحصول على معلومات دقيقة ومُوثقة، تمكين البعثة الدبلوماسية الموريتانية في باماكو من أداء دورها الكامل في المتابعة، وإبقاء عائلات المفقودين على اطلاع بأية مستجدات.

في الوقت نفسه، تظل السكة القضائية ضرورية. يجب توثيق الوقائع، وتستند الحقوق إلى الأدلة، وأي طلب للعدالة أو التعويض يصبح أقوى عندما يُبنى على عمل قانوني ودبلوماسي صارم، وليس على ردود فعل عاطفية، مهما كانت مشروعة. تحمل هذه القضية أيضًا بُعدًا أخلاقيًا لا يقل أهمية عن البُعد السياسي أو القانوني.

إذا كنا نطالب بحماية الموريتياني خارج وطنه، فمن الطبيعي أن ندافع عن نفس المبدأ لكل إنسان، بغض النظر عن جنسيته. فحقوق الإنسان لا تستمد قيمتها من انتقائيتها، بل من استمراريتها. وسط كل ذلك، لا ينبغي أن تُغفل حقيقة أساسية: ما يجمع موريتانيا ومالي يتجاوز أي أزمة مؤقتة.

بين البلدين تاريخ طويل من الجوار، وروابط إنسانية، واجتماعية، وثقافية عميقة — ما يستدعي أن يبقى الخطاب متوازنًا، وأن تكون المطالب موجهة نحو إظهار الحقيقة وتحديد المسؤوليات، لا نحو الأحكام العامة ضد شعب نتمتع معه بعلاقات قديمة ومتينة. قد تجلب الأيام القادمة خبرًا مطمئنًا بعودة هؤلاء المواطنين سالمين — وهذا ما يترجى للجميع. وقد تكشف التحقيقات أيضًا عن واقع مختلف عما يُنشر الآن.

مهما كان ما سيظهر، تظل العبرة نفسها: حماية المواطن خارج الحدود لم تعد مسألة ثانوية، بل أحد المؤشرات الأساسية لفعالية دولة حديثة وولائها لواجباتها تجاه رعاياها. لا تُقاس الدولة فقط بالطرق أو المؤسسات التي تبنيها، بل بالثقة التي تُلهمها لمواطنيها. وتولد هذه الثقة عندما يشعر الإنسان أن وطنه لن يتخلى عنه إذا أصبحت المحنة ثقيلة، وأن كرامته ستظل، أينما كان، شاغلًا دائمًا لدولته.

في النهاية، ليست هذه القضية مجرد حالة اختفاء أشخاص، بل قضية مبدئ. الوطن الحقيقي هو الذي يظل حاضرًا في حياة أبنائه حتى وإن ابتعدت المسافات؛ الذي يجعلهم يشعرون أن الحدود الجغرافية لا تنهي مسؤوليته تجاههم، وأن كرامتهم، أينما كانوا، لا تنفصل عن كرامة الوطن نفسه. محمد عبّـا ولد جيلاني

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع