نحو رؤية عملية لتحسين أداء الـ IGE / من تأليف محمد عبّـا أولد جيلايني، المفتش العام السابق للدولة.
تقرير الأنشطة للمعاينة العامة للدولة (IGE) للفترة 2024-2025 يسلط الضوء على تحسين كبير في قدراتها الرقابية. من بين الـ 28 مهمة المنفذة،...

Il ressort que il ressort que تقرير الأنشطة للمعاينة العامة للدولة (IGE) للفترة 2024-2025 يسلط الضوء على تحسين ملحوظ في قدراتها الرقابية. من بين 28 مهمة تم تنفيذها، تم رصد آثار مالية تقارب 2.4 مليار أوقية، بما فيها 739 مليون تم استردادها. هذه النتائج تُظهر قدرة متزايدة على تحديد المخالفات، وتكليف المسؤوليات، واستعادة جزء من الأموال العامة المتضررة.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذه الأرقام إنجازًا بحد ذاتها؛ بل هي تُبرز حجم التحديات المستمرة التي يتعين على الإدارة مواجهتها. الرقابة الفعّالة لا تقتصر على كشف المخالفات بعد ظهورها واستعادة الأموال المفقودة فحسب، بل يجب أيضًا العمل على منع تكرارها، وتحديد الأسباب الكامنة، والمساهمة في تحسين مستدام للممارسات الإدارية. وبالتالي، فإن التطورة الأولى المرجوة تتمثل في الانتقال من رقابة رد فعل رئيسية إلى نهج وقائي.
يمكن للـ IGE أن يضع خريطة وطنية للمخاطر المالية والإدارية تُحدّث بانتظام، لتحديد القطاعات، والمشروعات، والعمليات الأكثر عرضة للضعف. سيسمح هذا الأسلوب بتوجيه موارد الرقابة بصورة أكثر فاعلية والتدخل قبل أن تتسبب المخالفات في عواقب مالية أو إدارية. تطوير الكفاءات التقنية يُعد أيضًا أولوية.
مراقبة المشاريع العامة الكبرى تتطلب مهارات تتجاوز الخبرة الإدارية التقليدية. إنشاء وحدة متخصصة تجمع بين مهندسين، وخبراء في الأشغال العامة، ومتخصصين في تكنولوجيا المعلومات، ومحاسبين، وخبراء في الأسواق العامة، سيضمن فحصًا دقيقًا للجودة، والكميات، والأسعار، والتكاليف، والامتثال لمواصفات العطاءات. **الأسواق العامة: مجال ذو أولوية** نقطة أساسية أخرى هي متابعة التوصيات.
لا ينبغي أن تنتهي مهمة المعاينة بتسليم التقرير فقط؛ فكل توصية يجب ربطها بمسؤول واضح، بموعد تنفيذ، ومؤشر قابل للقياس. يمكن لنظام مركزي تصنيف التوصيات وفقًا لحالة تقدمها: منفذة، قيد التنفيذ، متأخرة أو غير منفذة. يجب أن تُتابع التأخيرات غير المبررة بشكل خاص مع الجهات المعنية.
كذلك يجب على الـ IGE إيلاء اهتمام أكبر للأسباب الهيكلية للمخالفات. عندما تتكرر نفس الشذوذ في عدة إدارات، قد يدل ذلك على ضعف نظامي في الإجراءات أو الرقابة الداخلية، وليس مجرد خطأ فردي. لذا يجب تحويل الملاحظات المتكررة إلى مقترحات إصلاحية، وإجراءات موحدة، وتوصيات تهدف إلى تحسين عمل الوزارات والمؤسسات العامة.
**الأسواق العامة كأولوية** يمكن أن تظهر المخاطر منذ مرحلة تحديد الاحتياجات وتستمر طوال مراحل إعداد مواصفات العطاءات، ومنحها، وتنفيذها، واستلامها، ودفعها. يجب وضع آليات اكتشاف مسبقة لتحديد العروض المفبركة، وتضارب المصالح، والأسعار غير العادية، والظروف غير الكافية، وغيرها من الشذوذ. ينبغي تطبيق الآليات القانونية للمسؤولية على المتسببين بصرامة.
كما يجب أن تقيم الرقابة أثر المخالفات على المواطنين؛ فالإدارة السيئة لا تؤدي فقط إلى خسارة مالية، بل قد تتسبب في تأخيرات، وجودة بنية تحتية متدنية، وتدهور الخدمات العامة، أو فشل جزئي في تحقيق أهداف السياسات العامة. لذا ينبغي لتقارير الرقابة، قدر الإمكان، أن تتضمن تقييمًا للآثار الاقتصادية والاجتماعية للمخالفات. **الشفافية كعامل أساسي** يجب أن تضمن الشفافية سرية التحقيقات واحترام الأدلة القانونية، ولكن في الوقت نفسه متابعة تنفيذ التقارير: التوصيات المطبقة، الأموال المستردة، الإجراءات التصحيحية المتخذة، والأنشطة المتبقية.
يمكن لتقرير متابعة سنوي أو منصة رقمية تسهيل عرض هذه المعلومات بوضوح وسهولة، مع الالتزام بالقوانين السارية. **إنشاء سلسلة رقابية** يجب أن يصبح التحول الرقمي أداة محورية في عملية الرقابة. تحليل البيانات المالية، المحاسبية، وبيانات الأسواق العامة يمكن أن يساعد في اكتشاف العمليات غير العادية وتوجيه المهام إلى المجالات ذات المخاطر العالية.
سيساهم رقمنة متابعة التوصيات، والاستجابات، والمهل في تعزيز إمكانية التتبع وتقليل مخاطر فقدان المعلومات أو التأخير. **المسؤولية وفقًا لخطورة الوقائع** من الضروري التمييز بين الخطأ الإداري غير المتعمد، الإهمال الجسيم، الانتهاك المتعمد، الفساد، والانحراف. يجب أن تتناسب الردود مع كل حالة: تصحيح إداري، تحسين الإجراءات، عقوبات تأديبية أو مالية، وعند استيفاء الشروط القانونية، إحالة الأمر إلى السلطات القضائية المختصة.
هذه التحولات تتطلب تعزيز استقلالية الـ IGE الوظيفية، وتعزيز مواردها البشرية، وكفاءاتها المتخصصة، ووسائلها التقنية. لا ينبغي خلط الاستقلالية بالعزل عن السلطة التنفيذية، بل يجب أن تضمن قدرة الرقابة على أن تُمارس بموضوعية، ومهنية، ونزاهة. الهدف النهائي هو إنشاء سلسلة رقابية حقيقية: تحليل المخاطر، مراقبة، تقرير، متابعة، مسؤولية، وإصلاح.
سيسمح هذا الدورة بتحويل نتائج المعاينات إلى معرفة مؤسسية وتحسينات مستدامة. وبالتالي، لا ينبغي تقييم أداء الـ IGE فقط بعدد المخالفات المكتشفة أو المبالغ المستردة، بل يجب الحكم عليه بناءً على قدرته على الوقاية من المخالفات، وتصحيح أسبابها، وتسريع اكتشافها، وضمان معالجتها بعدل وفعالية. الخطوة التالية هي الانتقال من ثقافة تركز على المعاينة إلى ثقافة الوقاية، والمسؤولية، والإصلاح.
هذا التحول سيعزز من دور الـ IGE كأداة أساسية للحوكمة الرشيدة، وحماية الأموال العامة، وتحسين الأداء المستدام للإدارة العامة.