اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان: بين الاستقلال والتوازنات السياسية
بقلم أحمد محمد حمادة* عندما يتم تعيين فريق جديد داخل مؤسسة مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، يكون الانعكاس غالبًا هو النظر إلى الأسماء والمسارات...
Il ressort que بواسطة أحمد محمد حمادة* عندما يتم تعيين فريق جديد داخل مؤسسة مثل اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، يكون الانعكاس غالبًا هو النظر إلى الأسماء، والمسارات، والانتماءات. من هم الأعضاء الجدد؟ لماذا هؤلاء؟ ما هي التوازنات التي سادت اختيارهم؟ هذه الأسئلة مشروعة. لكنها لا يجب أن تشغلنا عن الجوهر: لجنة حقوق الإنسان لا تكتسب قيمتها إلا بما تقدمه للمواطنين.
التشكيلة الجديدة، التي أُعلن عنها في 25 أغسطس 2026 وتتألف من 26 عضوًا، جاءت بعد تعيين الدبلوماسي السابق محمد محمود ولد الداهي رئيسًا للمؤسسة. للوهلة الأولى، يبدو أن هذا الفريق الجديد يسعى لتحقيق توازن بين عدة متطلبات: الكفاءة، تنوع الملفات، وتمثيل مختلف مكونات المجتمع الموريتاني. ومع ذلك، سيكون من السهل جدًا، وربما غير عادل، اختزال كل تعيين في حساب سياسي بحت.
وبالمثل، سيكون من السذاجة أن نعتقد أن جميع الاعتبارات السياسية غائبة عن مؤسسة بهذه الأهمية. في الواقع، غالبًا ما تكون الاختيارات المؤسسية نتاج عدة اهتمامات في آنٍ واحد: الكفاءة، الخبرة، التمثيل، الثقة، والسعي إلى تحقيق توازن وطني معين. وهذا هو بالضبط ما يجعل هذه التشكيلة الجديدة مثيرة للاهتمام.
نجد فيها ملفات تنبع من عالم القانون والجامعات، وكذلك شخصيات من أوساط اجتماعية مختلفة. من بين هؤلاء يبرز محمد داح عبد القادر، أكاديمي شغل مسؤوليات داخل كلية العلوم القانونية والاقتصادية بجامعة نواكشوط. هذا النوع من الملفات يمكن أن يضيف للّجنة خبرة ثمينة.
فحقوق الإنسان لا تعيش فقط في نصوص القوانين؛ بل تكتسب معناها الكامل عندما تلتقي بالحياة اليومية. وراء كل ملف، غالبًا ما يكون هناك شخص. عامل يعتقد أنه لم يتلقَّ مستحقه.
عائلة تواجه ظلمة. امرأة تسعى لإيصال صوتها. طفل يحتاج إلى حماية.
شاب يطلب فقط أن يُعامل بإنصاف. هذه البُعد الإنساني هو ما لا يجب أن تفوته مؤسسة حقوق الإنسان أبدًا. تنوع اللجنة الجديدة يمكن أن يكون، في هذا الإطار، ثروة حقيقية.
مؤسسة تجمع مسارات مختلفة يمكنها أن تفهم مجتمعًا متنوعًا مثل موريتانيا بصورة أفضل. لكن هذا التنوع لا يجب أن يبقى رمزيًا؛ بل يجب أن يترجم إلى طريقة عمل، وسماع، وخاصة اتخاذ مواقف. فالاختبار الحقيقي يبدأ عندما تصبح الملفات حساسة.
ماذا ستفعل اللجنة عندما يواجه مواطن إدارة؟ هل ستسمع شكواه؟ ماذا ستفعل عندما ترتكب مؤسسة عامة خطأً؟ هل ستمتلك الشجاعة للإشارة إليه؟ وعندما تكون ائتمانٌ موجه ضد الدولة باطلًا واضحًا، هل ستعترف بذلك؟ هنا يُقاس، في نظري، الاستقلال الحقيقي. أن تكون مستقلاً لا يعني أن تكون دائمًا ضد الحكومة. وأن تكون مخلصًا لوطنك لا يعني أن توافق على كل ما تفعله الإدارة.
يجب على مؤسسة موثوقة أن تقول "نعم" عندما يكون "نعم" ضروريًا، و"لا" عندما يفرض "لا". هذه القدرة على قول الحقيقة، حتى وإن أزعجت، لا تُضعف الدولة؛ بل قد تقويها. الدولة التي تثق في مؤسساتها لا تحتاج أن تكون كل الأصوات مديحة؛ بل تحتاج أصواتًا تستطيع أن تُظهر لها نقاط ضعفها، وتُذكرها بالتزاماتها، وتساعدها على تصحيح أخطائها.
لهذا السبب، فإن تعيين محمد محمود ولد الداهي رئيسًا للجنة يستحق المتابعة الدقيقة. خبرته الدبلوماسية قد تكون، خصوصًا، ميزة في العلاقات مع الشركاء الدوليين والآليات الدولية لحقوق الإنسان. لكن في النهاية، لن يكون مساره ولا مسار الـ 26 عضوًا في اللجنة هو ما سيحكم على هذه المرحلة الجديدة.
إنما ستكون أفعالهم هي المعيار. المواطن الموريتاني لا ينتظر من اللجنة خطبًا عظيمة؛ بل ينتظر شيئًا أبسط بكثير: أن يُستمع إليه عندما يشعر أنه قد تضرر، وأن يعلم أن مؤسسة ما ستنظر في ملفه بجدية. ربما يكون هذا هو التحدي الأكبر للفريق الجديد: جعل حقوق الإنسان واقعًا يوميًا، وليس مجرد لغة مؤسسية.
جعل الناس يفهمون أن الدفاع عن حقوق مواطن لا يعني معارضة الدولة؛ بل يعني المساهمة في بناء دولة أكثر عدلاً، وأكثر صلابة، وأكثر احترامًا. لدى اللجنة الجديدة اليوم فرصة هامة: تحويل تنوع تشكيلتها إلى قوة، واستقلالها إلى مصداقية، وخبرتها إلى نتائج ملموسة. بالنسبة للرئيس محمد ولد شيخ الغزواني، فإن النجاح الحقيقي لهذا الاختيار لن يُقاس بردود الفعل على الأسماء المعينة، بل سيقاس بشيء أبسط كثيرًا: قدرة هذه اللجنة على العمل بحرية، قول ما تفكر فيه، والدفاع عن حقوق المواطن عندما تكون مهددة فعليًا.
في الجوهر، هذا هو اللقاء الحقيقي. يمكن أن تتغير الأسماء. يمكن أن تُعاد تنظيم المؤسسات.
لكن بالنسبة للمواطن، سؤال واحد يهم حقًا: هل سيستمع إليه أحد عندما يحتاج إلى أن يُسمع؟ هذا هو السؤال الذي يجب على اللجنة الجديدة، في الأشهر والسنوات القادمة، أن تقدم إجابتها الخاصة. *كاتب ومحلل سياسي