الأمن·

أمان حقوق الملكية العقارية في موريتانيا : منظور مسّاح خبير حول تعزيز نظام الإدارة العقارية / بقلم سعيدو وان*

هذه المقالة تقترح تأملاً في بعض الأسئلة التي تم تناولها خلال المنتدى العلمي الدولي « الصراعات الأرضية: المشكلات والحلول » الذي تنظمه المحكمة العليا لـ...

LC
Le Calameمترجم من الفرنسية
اقرأ على Le Calame
صورة Le Calame

Il ressort que il ressort que هذا المقال يقدم تأملاً في بعض الأسئلة التي نوقشت خلال المنتدى العلمي الدولي «الصراعات العقارية: المشكلات والحلول»، الذي نظمته المحكمة العليا في موريتانيا في يونيو 2025 في نواكشوط. إذا كان المنتدى قد تناول هذه الأسئلة أساساً من منظور قانوني قضائي، فإن هذا المقال يفحص بعضها من وجهة نظر مسّاح‑خبير. الأرض تمثّل أكثر من مجرد تربة أو مبانٍ أو قيمة اقتصادية.

فهي أساس السكن والزراعة والاستثمار والبنى التحتية العامة والاستقرار الاجتماعي. أي مجتمع يطمح إلى التنمية الاقتصادية والسلام الاجتماعي يجب أن يتمكن من الإجابة بثقة على ثلاثة أسئلة أساسية: من يملك الحقوق على قطعة أرض؟ ما طبيعة هذه الحقوق؟ وأين تقع بالضبط، على الأرض، حدود القطعة التي تُطبق عليها هذه الحقوق؟ السؤالان الأولان يتعلقان أساساً بالجوانب القانونية. السؤال الثالث هو قانوني وتقني في آنٍ واحد، ويقع في صميم مهنة المسّاح‑خبير.

الأمن القانوني يعتمد إذن ليس فقط على القوانين، والقرارات الإدارية، وقرارات القضاء، بل أيضاً على القدرة على تحديد، تعريف وتوثيق الأرض التي تُطبق عليها هذه الحقوق. من منظور المسّاح‑خبير، هذه العلاقة بين الحقوق والحدود الفيزيائية للقطعة تُشكّل عنصرًا أساسيًا في نظام عقاري آمن وموثوق. من القانون العقاري إلى واقع الأرض قبل الخوض بشكل أدق في حالة موريتانيا، من المفيد تذكير أن الدول تُنظّم أنظمتها العقارية بطرق مختلفة.

في فرنسا، وكذلك في العديد من الدول الأفريقية التي تأثرت أنظمتها بالتقليد القانوني الفرنسي، يُحدد السجل العقاري القطع ويمثّلها، بينما تُسجَّل الملكية والحقوق العقارية الأخرى في نظام منفصل للإعلان أو التسجيل العقاري. هذان النظامان يؤدّيان وظائف مختلفة، ولكنهما مرتبطان بتسمية مشتركة للقطعة. على النقيض من ذلك، لا تمتلك الولايات المتحدة سجلاً عقاريًا وطنيًا موحدًا.

تحتفظ الإدارات المحلية، خاصة المقاطعات، بسجلات الملكية والخرائط القطعية، بينما يلعب المساحون‑الخبراء المعتمدون دورًا محوريًا في تحديد وإعادة رسم الحدود العقارية. بالرغم من اختلافات التنظيم، يبقى الهدف هو نفسه: ضمان إمكانية التعرف بوضوح على حدود كل قطعة وربط كل قطعة بالحقوق القانونية التي تنطبق عليها بشكل موثوق. لذا فإن السجل العقاري هو أكثر من مجرد خريطة؛ إنه أداة أساسية للأمن القانوني العقاري.

عندما تصل النزاعات العقارية إلى المحاكم، يبدو السؤال الفوري غالبًا متعلقًا بالملكية. لكن قبل أن يتمكن القاضي من تحديد من يمتلك الحق الأفضل، يجب حل سؤال مسبق: هل يطالب الطرفان فعلاً بنفس القطعة، وإذا كان الجواب نعم، أين تقع حدودها؟ هنا يصبح دور المسّاح‑خبير ضرورياً. عمل المسّاح‑خبير يتجاوز قياس المسافات والزوايا أو إعداد المخططات؛ فهو يرسّخ الصلة بين الحق وواقع الأرض.

القرار بشأن الملكية يعود إلى القاضي؛ بينما يقدّم المسّاح‑خبير عنصرًا أساسيًا آخر: تحديد وتوثيق موثوق للحدود العقارية، بالإضافة إلى العناصر المادية والوثائقية اللازمة لحل الادعاءات القانونية المتنافسة. عندما تلتقي الوثائق بالأرض العديد من النزاعات العقارية في موريتانيا لا تنتج بالضرورة عن غياب كامل للقواعد القانونية. يمكن أن تت coexiste أشكال متعددة من الأدلة أو المستندات لقطع أراضي تتداخل كليًا أو جزئيًا.

قد يمتلك شخص ما حقًا إداريًا، وآخر قد استغل الأرض وعمل على تحسينها لسنوات، بينما قد يستند ثالث إلى احتلال عرفي أو تقليدي. كلٌّ قد يعتقد بصدق أن ما يمتلكه من عناصر هو الحاسم. يجب على المحاكم حينها أن تقيّم ليس فقط الوثائق المقدّمة، بل أيضًا أن تحدد بوضوح وتماسك ما إذا كانت هذه الوثائق تتعلق فعلاً بنفس الأرض.

في المناطق غير المسجلة، يتطلب هذا العمل إعادة بناء دقيقة استنادًا إلى جميع العناصر المتاحة: الاحتلال الفعلي، التحسينات، المخططات الإدارية أو الشهادات المحلية. في مثل هذه الحالات، يجب أن يكون العمل الفني صارمًا وشفافًا، مع تمييز واضح بين ما هو مؤكد، وما يظل غير مؤكد، والعناصر التي يمكن من خلالها تحديد حدود القطعة بشكل معقول. لا يُبنى الأمن القانوني العقاري بإلغاء العلاقات التقليدية أو الجماعية مع الأرض، بل بتمكين أخذها في الاعتبار ضمن إطار قادر على حماية الحقوق ومنع النزاعات.

وهذا يستلزم توثيق ليس فقط القطع الفردية، بل أيضًا الاستخدامات الجماعية وحدودها، بحيث تكون هذه المعلومات متاحة ومعروفة للجمهور وقابلة للتحديث. مساهمة الجزائر في منتدى المحكمة العليا تجسّد هذا المبدأ من خلال التركيز على التناسق بين الوثائق القانونية، أصحاب الحقوق، والقطع المسجلة في الأنظمة العامة. قد تختلف الصيغة المؤسسية الدقيقة من بلد إلى آخر، لكن الحاجة الوظيفية تبقى واحدة: القدرة على تحديد، لحق معين، على أي أرض يُمارس وإلى أي مدى يمتد.

توفر الأدوات الرقمية وأنظمة المعلومات الجغرافية وسائل قوية لتنظيم وربط المعلومات القطعية. لكن الرقمنة وحدها لا تُولد اليقين. عدم اليقين غير الموثق على الورق لا يتحول إلى يقين لمجرد أنه تم رقمنته أو دمجه في نظام خرائطي.

قد يسجل النظام الرقمي عدم اليقين بصورة أكثر كفاءة، لكنه لا يحله. لا يزال من الضروري إجراء مسوحات ميدانية دقيقة، وتصنيف المعلومات، والشفافية بشأن المصادر المستخدمة ومدى موثوقيتها. يجب أن يتيح نظام معلومات عقارية موثوق أيضًا إمكانية إعادة بناء الحدود لاحقًا.

يجب أن يكون المسّاحون‑الخبراء المستقبليون، والمسؤولون الإداريون أو القضاة، قادرين على فهم كيف تم تحديد حدود قطعة ما، وما العناصر التي أُخذت في الاعتبار، وأي شكوك محتملة لا زالت قائمة. يتطلب ذلك اهتمامًا خاصًا بالقياسات، ونقاط المرجع، والعلاقات مع القطع المجاورة، وتوثيق المنهجية المتبعة. الوقاية من النزاعات عبر معلومات عقارية موثوقة تعزيز الأمن القانوني في مجال العقارات لا يقتصر على المشرّع أو القاضي؛ بل يتطلب أيضًا قدرات تقنية، وإجراءات واضحة، ومسؤولية مهنية.

يقف المسّاحون‑الخبراء عند تقاطع الواقع الفيزيائي للأرض والعالم الوثائقي للحقوق. يساهم عملهم في الوقاية من النزاعات من خلال اكتشاف التداخلات والمساحات المتبقية بين القطع، ورصد الاحتلالات، وتحديد التناقضات قبل أن تتحول إلى صراعات. إن عدم اليقين بشأن الحدود العقارية يمكن أن يزيد من حدة الخلافات القانونية.

قد يبدو أن وثيقتين تصفان نفس القطعة بينما هما في الواقع تتعلقان بأراضٍ مختلفة، أو بأراضٍ تتقاطع جزئيًا فقط. بدون طريقة موثوقة لتحديد ووصف الحدود العقارية، يبنى التفكير القانوني على أساس غير ثابت. بالنسبة للمسّاحين‑الخبراء، يعني ذلك أن جودة وصف القطعة لا تقل أهمية عن وجود الوثيقة نفسها.

الحق الذي لا يمكن تحديد موقعه على الأرض بثقة كافية يظل عرضة للانتهاك، حتى وإن كان موجودًا على الورق. هنا تصبح عملية البحث الدقيقة عن العناصر التي تُحدّد الحدود، والشفافية في المنهجية، والوضوح في التوثيق أساسية للأمن القانوني. عندما تواجه ادعاءات متنافسة، يضيء المسّاح‑خبير الحقائق ولا يصدر حكمًا في القانون.

هذا التوضيح يمكّن صانعي القرار القانوني من العمل على أسس أكثر صلابة. في الممارسة، يعني ذلك غالبًا شرح قضايا فضائية معقدة بلغة مفهومة للقضاة، والإدارات، والمواطنين. هذه الوظيفة التواصلية تُعدّ نفسها مساهمة في الأمن القانوني.

إن تعزيز الأمن القانوني العقاري لا يعتمد على إصلاح واحد أو مؤسسة واحدة. إنه عملية تدريجية تهدف إلى جعل المعلومات العقارية أكثر تناسقًا، وأكثر إمكانية للوصول، وأكثر موثوقية مع مرور الوقت. كل مسح موثّق بشكل صحيح، كل وصف واضح لقطعة، كل ملف يتيح إعادة بناء مستقبلي يقلل من الفجوة التي قد تنشأ فيها النزاعات.

بهذا المعنى، يُبنى الأمن القانوني تدريجيًا، بقدر ما يُبنى على استمرارية ودقة الممارسات المهنية، وكذلك على الإصلاحات المؤسسية. في النهاية، سيُقاس نجاح الإصلاحات ليس فقط بعدد النزاعات التي تُحَلّ في المحاكم، بل أيضًا بعدد النزاعات التي تُتفادى بفضل تحديد واضح للقطعات، ومسوح موثوقة، وأرشيفات موثقة جيدًا، وتنسيق فعال بين المؤسسات. بالنسبة لموريتانيا، فإن الهدف على المدى الطويل ليس فقط حل النزاعات الحالية، بل أيضًا تقليل الظروف التي تُنشئها، من خلال ضمان ربط الحقوق والحدود العقارية بطريقة واضحة، عامة، ومستقرة زمنياً.

سيتحدد مسار موريتانيا نحو أمن قانوني عقاري أكبر بالاعتماد على القوانين، والمحاكم، والإدارة، ولكن أيضًا على مطلب أبسط في الظاهر وأساسي بنفس القدر: ضمان إمكانية التعرف على حدود كل قطعة، وتوثيقها قانونيًا، وإعادة إقرارها مع مرور الوقت. هذا، في النهاية، هدف مشترك تُسهم فيه المهن القانونية والتقنية معًا. *حول المؤلف: سعيدو واين، مسّاح‑خبير، إدارة النقل والهندسة، مدينة سينسيناتي، أوهايو، الولايات المتحدة.

رئيس جمعية المسّاحين‑الخبراء في أوهايو، فرع سينسيناتي. الآراء الواردة في هذا المقال شخصية بحتة ولا تُلزم كاتبها فقط. ولا تمثل بالضرورة مواقف مدينة سينسيناتي أو المؤسسات التي ينتمي إليها المؤلف.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع