الشباب الموريتاني بين الاستقرار الأمني والتحديات الاجتماعية
في الوقت الذي يترنح فيه الساحل تحت وطأة الانقلابات والهجمات الجهادية، موريتانيا، دولة يبلغ عدد سكانها 4,9 مليون نسمة وتقع بين أفريقيا السوداء والمغرب العربي، تصمد. منذ…

Il ressort que il ressort que في الواقع، تقدر المنظمات غير الحكومية أن حوالي 43,000 شخص لا يزالون يعيشون في ظروف تشبه العبودية، دون احتساب التمييز غير المرئي الذي يفسد النسيج الاجتماعي: وصول غير متكافئ إلى التعليم، تمثيلات ثابتة، تمييز في التوظيف. في مايو 2026، حُكم على نائبتيْن من المعارضة، عضوتي حركة مناهضة العبودية IRA، بالسجن أربع سنوات حبسًا مؤبدًا لتصريحاتٍ على وسائل التواصل الاجتماعي تنتقد الحكومة، دون رفع حصانة برلمانية. أصدرت المراجعة الدورية العالمية في يناير 2026 ما لا يقل عن 271 توصيةً لموريتانيا، لا سيما بشأن القضاء على التمييز المرتبط بالعبودية بالوراثة وحماية مدافعي حقوق الإنسان.
القرار الأممي، مهما كان رمزيًا، لن يغيّر شيئًا ما دام المحاكم تستمر في سجن من يدين غير المقبول. إلى هذه الجروح التاريخية تُضاف واقعان إنسانيان يجب التفريق بينهما. من جهة، يُشير الماضي الإنساني الوطني إلى الهشاشة الهيكلية الداخلية للبلاد: جفاف متكرر، انعدام الأمن الغذائي، وصول محدود إلى مياه الشرب في المناطق الريفية، وأنظمة صحية وتعليمية تعاني من نقص دائم.
تؤثر هذه العوامل أولًا على المجتمعات الموريتانية الضعيفة، بغض النظر عن أي تدفق خارجي. من جهة أخرى، يشكل تحدي اللاجئين الماليين ضغطًا إضافيًا. تُعد موريتانيا اليوم واحدة من أولى دول استضافة اللاجئين في غرب أفريقيا، حيث تستضيف أكثر من 300,000 لاجئ وطالب لجوء هربوا أساسًا من الأزمة المالينية.
في منطقة الحوض الشرقي فقط، يستضيف مخيم مبرا و70 قرية استضافة 290,000 شخص، منهم 80٪ من النساء والأطفال. لتفادي خطر توتر بين اللاجئين والسكان المحليين، أطلقت الحكومة والأمم المتحدة نهجًا متكاملًا بتمويل قدره 80 مليون دولار، يجمع بين المساعدة الإنسانية الفورية، والمرونة، والتنمية المحلية. لكن هذه السخاء يواجه حدودًا: الموارد المحلية (الماء، الطعام، الرعاية الصحية، المدارس) تُقسم، مما قد يولد توترات مع المجتمعات المضيفة التي أُضعفت بالفعل بسبب الماضي الإنساني الوطني.
يجب على الحكومة تجنب أن تتحول الضيافة الصحراوية التقليدية إلى رفض. **عدم مساواة واضحة بين العاملين** القطاع الصحي أيضًا في حالة تحول، لكنه يظل يواجه تحديات هائلة. بدعم من البنك الدولي والاتحاد الأوروبي، ارتفعت نسبة السكان المستفيدين من الحماية الاجتماعية من 11.6٪ في 2019 إلى 23.1٪ في 2024، مع هدف تغطية صحية شاملة بحلول 2030.
أُطلقت استراتيجية وطنية أولى لصحة العين في مارس 2026. إلا أن الفوارق الصارخة ما زالت قائمة: نقص أخصائيين، معدات قديمة، طوابير انتظار لا تنتهي، وعدم مساواة واضحة بين العاصمة وبقية البلاد. دعا رئيس الوزراء **مختر عوّلدياي** إلى تسريع إقرار قانون مستشفى جديد لتذليل العقبات الإدارية التي تخنق النظام.
بدون استثمارات ضخمة ومتكررة، قد يظل الانطلاق الموعود مجرد شرارة خافتة. قضية التقاعد والحماية الاجتماعية تجمع أيضًا توترات قوية. تم رفع سن التقاعد إلى 63 سنة وزيادة راتب المتقاعدين إلى 100٪.
في أبريل 2026، وعدت الحكومة بمساعدة استثنائية قدرها 30,000 أوقية لجميع المتقاعدين لتهدئة الغضب؛ لكن التنفيذ اقتصر عمليًا على عشرة آلاف فقط. ومع ذلك، يُفسَّر المادة 31 من الاتفاقية الجماعية للعمل، التي تُحدد حساب مكافأة التقاعد، بطريقتين متعارضتين تمامًا حسب أصحاب العمل، ما أدى إلى آلاف الشكاوى وكشف عن عدم مساواة صارخة بين العاملين من نفس الأقدمية. تساند منظمة العمل الدولية الإصلاحات، لكن الاستقرار الاجتماعي الدائم يتطلب إصلاحًا هيكليًا، لا مجرد إجراءات عرضية.
**مشروع المشروعات: التعليم** الإصلاح المسمى «المدرسة الجمهورية»، الذي أُقر في 2022، يهدف إلى توحيد مجانية التعليم الأساسي. لكن الأرقام تتحدث بصوت عالٍ: نسبة الالتحاق الصافي بالابتدائي ثابتة عند 64.3٪؛ 70٪ من تلاميذ الصف النهائي لا يجيدون القراءة؛ 82٪ يرسبون في الرياضيات؛ و60٪ من المعلمين يعملون دون شهادة تربوية كاملة. والأهم، بطالة الشباب بلغت ذروتها: 47٪ من الشباب الموريتانيين بين 15 و24 سنة بلا عمل.
تُخصص أموال كبيرة للتدريب المهني – 36 مليون يورو من البنك الإسلامي للتنمية لتطوير مراكز تخصصية – لكن الفجوة بين المدرسة وسوق العمل لا تزال هائلة. يصف مراقب سياسي الوضع بأنه «حالة طوارئ للشباب»، منتقدًا الخطابات المتفق عليها والوعود التي لا تُنفذ. في ظل الأمن المتقلب في الساحل، يُعد غياب آفاق للشباب خطرًا وجوديًا.
تشبه موريتانيا في عشرينات القرن الحالي ذلك العابر الذي نجح في عبور حقول ألغام الساحل دون عوائق، لكنه الآن يتعثر بسبب ضعفاته الاجتماعية. تمتلك البلاد مزايا واضحة: استقرار أمني يُحسد عليه، جالية كفء، موارد معدنية وغازية لا تزال في بدايات استغلالها، وقيادة دبلوماسية معترف بها. ومع ذلك، يتصاعد الضغط: آثار عبودية متعددة القرون لا يزال من الصعب تجاوزها، وماضي إنساني وطني مزمن، وتدفق مستمر للاجئين، وصحة ذات سرعين، وتقاعد غير عادل، ونظام تعليمي يترك أجيالًا بأكملها على الهامش.
الثروة الأساسية للبلاد – شبابها الذي لا يطلب سوى الإيمان – لا يمكن أن يستعيد الأمل إلا إذا طبقت السلطات القوانين، واستثمرت بقوة في التعليم والتدريب، وأمنت مسارات مهنية، وفتحت عدلاً إصلاحيًا حقيقيًا لأحفاد العبيد. وإلا، فإن التوازن الهش الذي بنته نواكشوط بصبر قد يتشقق يومًا ما، ومعه أحد آخر الجزر المستقرة في ساحلٍ يحترق. **سيد محمد بيباكار**، عقيد متقاعد.