أزمة الكهرباء في نواكشوط : حوادث معزولة أم عيوب هيكلية؟
مهندس، أزعم أنني أمتلك أسرار المحطات الفرعية الكهربائية. ومع ذلك، لدي حق أساسي: وهو أن أرى ما يراه المواطن العادي، وأن أقرأ منشورات شركة SOMELEC.

Il ressort que il ressort que مهندس، أزعم أنني أمتلك أسرار محطات التحويل الفرعية الكهربائية. ومع ذلك، لدي حق أساسي: وهو أن أرى ما يراه المواطن العادي، وأن أقرأ منشورات شركة SOMELEC، وأن أطرح أسئلة عندما تتكرر انقطاعات التيار الكهربائي وتصبح الاستثناء قاعدة. احترقت محطتان تحويل فرعيتان في نواكشوط خلال يومين، مما تسبب في انقطاعات واسعة النطاق للتيار.
أعلنت المصادر الرسمية أن هذه الحوادث ناتجة عن أعطال تقنية وأنه يجري تحقيق لتحديد أسبابها. لن نحكم مسبقًا على نتائجها ولن نلوم أحدًا قبل نشرها. لكن السؤال السياسي لا يمكن تأجيله: هل يمكن اعتبار هذين الحريقين حوادث معزولة ضمن شبكة كهربائية تتدهور منذ سنوات ونظام أصبحت فيه انقطاعات التيار جزءًا من حياة المواطنين اليومية؟ هذه هي النقطة التي لا ينبغي نسيانها.
المشكلة أوسع بكثير من هاتين المحطتين المشتعلتين. إذا كانت شبكة الكهرباء في نواكشوط تعمل بفعالية واستقرار وكانت الانقطاعات نادرة ومحدودة، لكان من السهل اعتبار هذه الحرائق حوادث استثنائية. لكن الواقع اليومي للسكان مختلف تمامًا.
هم يعانون من انقطاعات متكررة للتيار، وخدمة غير موثوقة، وانقطاعات تمتد أحيانًا إلى مناطق واسعة، حيث تُجَهد المحطات والشبكات باستمرار. هذه الأزمة كشفت عن مشكلة تتجاوز مجرد انقطاعات التيار التي تحدث أثناء فترات الذروة. إنها تتعلق بقدرة الشبكة الكهربائية الوطنية على ضمان إنتاج كافٍ ومستقر في السنوات القادمة.
تشير أحدث البيانات الدولية إلى أن بلدنا لا يمتلك حاليًا هامشًا مريحًا من طاقة الإنتاج الاحتياطي، مما يجعل النظام أكثر عرضة للاضطرابات أثناء فترات الذروة. بينما يزداد الطلب بنحو 10٪ سنويًا، فإن القدرة الإنتاجية المثبتة تبلغ حوالي 450 ميغواط. يزيد الطلب خلال أشهر الصيف من التوتر على النظام.
نقص القدرات الزائدة الكافية يعني أن أي زيادة كبيرة في الاستهلاك تترك مساحة ضئيلة للتعامل معها. مع طلب يواصل النمو بنحو 5٪ سنويًا، قد تتكرر المشكلة في السنوات المقبلة إذا لم تتقدم المشاريع الجديدة للإنتاج بالوتيرة المطلوبة. الاستثمارات الجديدة تبشر بتحسين محتمل، لكن ذلك سيستغرق وقتًا.
منذ عام 2023، أطلق بلدنا مشاريع لإضافة أكثر من 300 ميغواط من الطاقة الشمسية والرياحية، بينما بلغت القدرة المثبتة للطاقة المتجددة 900 ميغواط بحلول نهاية 2026. يهدف برنامج الربط الكهربائي الجاري بين موريتانيا والمغرب إلى قدرة تصل إلى 300 ميغواط، ومن المتوقع تشغيل المشروع في 2026. لكن وفقًا للبنك الدولي، لكي يهتم المستثمرون بالطاقة البديلة، يجب على الدولة الالتزام بتغطية تكلفة إنتاجها، مما يعني تحسين الوضع المالي لشركة SOMELEC.
ما هي الآفاق في ظل أي تحقيق؟ ستستمر أزمة الكهرباء المستمرة التي نعيشها في نواكشوط في السنوات القادمة، خاصة إذا استمر الاستهلاك في النمو أسرع من القدرة الإنتاجية، وإذا تأخرت مشاريع محطات الطاقة الجديدة والطاقة المتجددة، وإذا ظل إنتاج الكهرباء يعتمد بشكل كبير على الغاز المستورد. تشير البيانات الدولية إلى أنه لحل الأزمة، من الضروري زيادة الإنتاج، وتأمين مصادر الطاقة، وتحسين الوضع المالي لـ SOMELEC، وتسريع تنفيذ المشاريع الجديدة. علاوةً على ذلك، عيّن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لجنة تحقيق لتحديد أسباب الأزمة الطاقية وتحديد المسؤوليات.
هذا قرار مهم وضروري. أعتقد أنه من المعقول فحص الأضرار التي سببها هذا الحادث. فقدت بعض الأسر مؤنها، وتكبدت الشركات الصغيرة خسائر مالية، وتعرضت عدة أنشطة تعتمد على الكهرباء للاضطراب.
لذا أطالب بتقييم ملموس لتأثير انقطاع التيار الطويل على الخدمات الأساسية، وكذلك عواقبه البشرية والنفسية على المواطنين. انقطاع التيار لفترة طويلة في عاصمة وطنية مثل نواكشوط يمكن أن يولد القلق، والضغط، وحتى صدمة نفسية. يجب قياس الأضرار التي لحقت بالسكان: خسائر للأسر، خسائر للشركات الصغيرة والمهنيين، اضطراب النشاط الاقتصادي، وتداعيات اجتماعية ونفسية محتملة.
لا ينبغي أن يقتصر هدف هذا التحقيق على تحديد الأسباب والمسؤولين فقط، بل يجب أن يشمل فهم المعاناة والخسائر التي يتحملها المواطنون. التحدي هو تجاوز التحقيق البسيط في أسباب الانقطاعات للوصول إلى تقدير حقيقي للأضرار، والنتائج، وتأثيرات هذه الأزمة. يجب أن يُجرى تقييم حالة محولات شبكة الكهرباء بطريقة تقنية، من خلال دراسة المعايير الكهربائية والفيزيائية-كيميائية للزيوت العازلة، لتوفير معلومات عن جودة العزل وكشف العلامات المبكرة لفشل المحتمل.
يجب أن تكشف النتائج عن حالة المحولين قبل وبعد الحادث. يمكن أن يسمح فحص هذا النوع من المنشآت بالكشف المبكر عن العيوب الناشئة، لتجنب الانقطاعات المحتملة. يمكن بعد ذلك اعتماد نهج صيانة فعال وتحديد الفواصل المثلى لاستبدالهما.
إطالة عمر محولات الطاقة موضوع ذو أهمية كبيرة لمشغلي شبكات الكهرباء. من حيث الاستثمار، تشكل هذه المعدات ما يقرب من 60٪ من رأس مال محطة التحويل. لذلك من الضروري أن تعمل بشكل صحيح لعدة سنوات.
إن متابعة محفظة محولاتنا بشكل مدروس هي ضمان للأداء والاستدامة. يجب تحليل وتوقع التدخلات التقنية والمالية اللازمة للحفاظ على تشغيل محولات التغذية ذات التبريد السائل. التحليلات المطلوبة تعتمد على التحكم في القدرة العازلة للمواد العازلة التي تحتويها (مثل الزيت).
لهذا الغرض، أقترح تحليلات لتأكيد حالة العازل: صلابة عازلة (قدرة عزل)، محتوى ماء (خطر تدهور أوراق الدوامة)، حموضة (خطر تدهورها)؛ لمنع الأعطال أو الأحداث التي قد تضر بجودة العوازل وتحديد مدى تقدم هذه التدهورات (عادة بعد 5 سنوات): كروماتوغرافيا الغاز (كشف أحداث قد تسبب تدهور العوازل) وكروماتوغرافيا السائل (تقدم تدهور أوراق الدوامة). ستمكن نتائج هذه التحليلات من توقع أعمال الصيانة وتكاليفها. شيخ أحمد ولد محمد مهندس رئيس قسم «الدراسات والتطوير» المؤسسة المينائية لخليج الراحة (نواذيبو)