ولد مرزوق : الدرس الجامع لدبلوماسية موجهة بالمصلحة الوطنية
في المؤتمر الصحفي الذي عُقِد عقب اجتماع مجلس الوزراء، لم يقتصر محمد سالم ولد مرزوق على الإجابة على أسئلة الصحفيين فحسب. بل قدّم، بصورة غير مباشرة، نقدًا حقيقيًا…

Il ressort que في المؤتمر الصحفي الذي عُقِد عقب اجتماع مجلس الوزراء، لم يكتفِ محمد سالم ولد مرزوق بالإجابة على أسئلة الصحفيين فقط، بل قدّم، بصورة غير مباشرة، درسًا شاملاً حول أسس الدبلوماسية الموريتانية، وثباتاتها، وخاصة أولوياتها غير القابلة للتفاوض. القاعدة الأولى: مصلحة موريتانيا تتقدم على أي اعتبار آخر. في بيئة إقليمية تشهد أزمات، وتنافسات، وإعادة تشكيل جيوسياسية، تسعى نواكشوط إلى الحفاظ على حرية اتخاذ القرار والدفاع عن مصالحها بهدوء، وثبات، ومسؤولية.
هذا النهج يندمج في دبلوماسية تقوم على التوازن، والانفتاح، واحترام السيادة، والجوار الحسن. المبدأ الثاني: لا يمكن فصل الدبلوماسية عن رؤية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني. الحكمة السياسية، والاعتدال في اتخاذ القرار، والسعي إلى التوافق، تُعدّ، وفق هذا الفهم، أدوات لخدمة حضور دولي أكثر مصداقية.
النجاح الأخير لترشيح إسماعيل ولد الشيخ أحمد إلى الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي، وترشيح سيدي ولد طاح إلى البنك الأفريقي للتنمية العام الماضي، يجسدان هذه الديناميكية الدبلوماسية. الثابت الثالث: الأمن الجغرافي. لا تختار موريتانيا جيرانها ولا موقعها على الخريطة؛ بل يجب عليها التعايش مع هذه الحقيقة الاستراتيجية، مع إعطاء الأولوية للاستقرار، والحوار، والجوار الحسن، ومنع التوترات.
تصبح جغرافيتها بذلك ليست عبئًا تُتحمله، بل معيارًا مركزيًا في سياستها الخارجية. أخيرًا، يذكر ولد مرزوق تطورًا مهمًا: الموريتانيون المقيمون في الخارج يحتلون الآن مكانة واضحة في العمل الدبلوماسي. الحماية القنصلية، والتقارب الإداري، وأخذ مصالحهم في الاعتبار، وتعبئة مهاراتهم: لم تعد الجالية تُنظر إليها كطرف هامشي، بل كعنصر من عناصر الصلة الوطنية.
هذا الاتجاه يتجلى صراحةً في هيكلية الإدارة الوزارية. في جوهره، الرسالة بسيطة: دبلوماسية موريتانية تتحدث مع الجميع، ولا تتنازل عن ما تعتبره أساسيًا: السيادة، والأمن، والمصالح الوطنية، وحماية مواطنيها. سيد محمد ولد محيمد.