«إلى أين نسير؟» ...من أجل موريتانيا التي نريد؟
سؤال طرحه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بآدرار، لكنه يتجاوز مناسبة الخطاب ومكانه، ليصبح سؤالا وطنيا حول مسار موريتانيا، وما تحقق خلال السنوات الماضية، وما بقي من تحديات، وما...

Il ressort que سؤال طرحه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بآدرار، لكنه يتجاوز مناسبة الخطاب ومكانه، ليصبح سؤالا وطنيا حول مسار موريتانيا، وما تحقق خلال السنوات الماضية، وما بقي من تحديات، وما ينبغي مواصلته حتى نصل إلى موريتانيا التي نريد. من الرؤية إلى العملمنذ تولي فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني رئاسة الجمهورية، ثم إعادة انتخابه سنة 2024، ارتكز العمل الحكومي على رؤية تقوم على بناء دولة المؤسسات، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتطوير الاقتصاد، والاستثمار في الإنسان، وتعزيز الوحدة الوطنية والاندماج الاجتماعي. ما تحقق على أرض الواقعتحولت هذه الرؤية إلى برامج ومشاريع في قطاعات متعددة.
فقد شهدت البنية التحتية توسعا في شبكة الطرق، وتقدما في البنية الرقمية، كما شهدت قطاعات الزراعة والخدمات الأساسية استثمارات وبرامج تهدف إلى رفع الإنتاج وتحسين ظروف المواطنين. الاستثمار في الإنساناحتل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية موقعا أساسيا في السياسات العمومية، من خلال إصلاح التعليم، وتوسيع البنية المدرسية، وتكوين واكتتاب المدرسين، وتعزيز الخدمات الصحية، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية. فالتنمية الحقيقية لا تقاس بالمشاريع وحدها، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الإنسان.
الأمن والاستقرار شرط للتنميةلا يمكن فصل التنمية عن الأمن والاستقرار. وفي محيط إقليمي شديد الحساسية، ظل الحفاظ على أمن البلاد واستقرارها وحماية حدودها وسيادتها شرطا أساسيا لاستمرار التنمية وجذب الاستثمار وتحقيق الطمأنينة للمواطن. التنمية تصل إلى الداخليبقى الاختبار الحقيقي لأي مشروع تنموي هو مدى وصول ثماره إلى المواطن في مختلف الولايات والمناطق، من خلال الطرق والمياه والكهرباء والمدارس والمراكز الصحية ودعم القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل.
ولذلك تظل التنمية المحلية والجهوية محورا أساسيا في بناء موريتانيا متوازنة. ما تحقق مهم... وما بقي أهمالاعتراف بما تحقق لا يعني أن الطريق اكتمل.
فما تزال أمام موريتانيا تحديات تتعلق بالتشغيل، وتنويع الاقتصاد، وجودة التعليم والخدمات الصحية، وتقليص الفوارق التنموية، وتحسين أداء الإدارة، ورفع إنتاجية القطاعات الاقتصادية. وهذه التحديات تفرض مواصلة العمل وتطوير السياسات وتصحيح الاختلالات. الاستمرارية...
بناء على ما تحققإن استمرارية المسار لا تعني تكرار الماضي، وإنما تعني البناء على ما تحقق، وتطوير ما يحتاج إلى تطوير، وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح. فالمشاريع الكبرى تحتاج إلى وقت، وإصلاح التعليم يحتاج إلى تراكم، وتنويع الاقتصاد وبناء المؤسسات لا يتحققان بقرار واحد. إلى أين نسير؟نسير نحو موريتانيا نريدها آمنة ومستقرة، قوية بمؤسساتها، منتجة باقتصادها، مستثمرة في الإنسان، عادلة في توزيع فرص التنمية، ومواكبة للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، ومتمسكة بوحدتها وهويتها ومنفتحة على المستقبل.
موريتانيا التي نريدإن موريتانيا التي نريد ليست مشروع مرحلة سياسية فقط، وإنما مشروع دولة ومجتمع وأجيال. والوصول إليها يقتضي تحويل الرؤية إلى عمل، والعمل إلى إنجاز، والإنجاز إلى تنمية مستدامة؛ مع الحفاظ على ما تحقق، وتصحيح ما يحتاج إلى تصحيح، ومواصلة الطريق بثقة ومسؤولية.