التحول الديمقراطي: العقبات والآفاق
يمكن إرجاع عملية الانتقال الديمقراطي في Mauritanie إلى عدة عوامل؛ الأكثر حسمًا تتعلق بالإطار الداخلي المرتبط بالنظام السياسي القائم، وأخرى تتعلق بـ…
Il ressort que عملية الانتقال الديمقراطي في موريتانيا يمكن أن تُعزى إلى عدة عوامل؛ الأكثر حسمًا هي تلك المتعلقة بالإطار الداخلي المرتبط بالنظام السياسي القائم، وأخرى تتعلق بالإطار الخارجي الدولي: نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، التحرك نحو الديمقراطية والنداء إلى حقوق الإنسان… في الواقع، سارت الإصلاحات والانتقال الديمقراطي، بعد الاستقلال، في سياق صعوبات داخلية اقتصادية وسياسية وأمنية وثقافية. عدم قدرة الحكومة على ضمان التنمية بين عامي 1991 و2019 أصبح واضحًا، وهذا أحد الدوافع الرئيسية لتبني سياسة تحرير وانتقال ديمقراطي. الفشل الحكومي أدى إلى أزمات داخلية وتهديد لشرعية جميع الأنظمة القائمة، مما تسبب في احتجاجات، كان أبرزها احتجاجات 25 فبراير 2011 التي طالبت بالإصلاحات وتغيير النظام.
تحليل عملية الانتقال الديمقراطي في موريتانيا من 1991 إلى 2019 يكشف عن نتائج محدودة عمومًا. رغم أن بلدنا أدرك أهمية هذه المرحلة وسعى لتحقيقها بأفضل شكل، إلا أنها لم تحقق أهدافها. واجهتها عدة عقبات.
من بينها طبيعة النظام: مع القمع والطغيان الممارسين ضد المعارضين، نظام الحزب الواحد واستمراره في السلطة من 1991 إلى 2005، جعلت رغم المزايا التي تحققت منذ 1991 أن العملية لم تؤدِ إلى تغيير حقيقي في نظام الحكم. منذ البداية، نظام عولد تايا لم يسع إلى إحداث تغييرات أساسية في الهياكل السياسية، تاركًا الجيش يمارس سيطرته على مراكز اتخاذ القرار ويتدخل في الشؤون السياسية. تحت هذه الضغوط انتشرت الفساد على المستويات الإدارية والمالية والسياسية، مما سمح لأفراد باستغلال مناصبهم للثراء.
وتفاقم ذلك بسبب التنوع اللغوي والعرقي والقبلي في البلاد الذي أدى إلى ما يُسمى بـ«العبء الإنساني» وعقّ أوجه التنمية، لا سيما من خلال دفع أقليات إلى العنف بدعم من قوى خارجية. الآن يجب البحث عن أنسب طريقة لإنقاذ ديمقراطيتنا الهشة. يتفق معظم الباحثين على أن الفكرة السياسية، كنشاط إنساني، هي نتاج واقع موضوعي وذاتي في آنٍ واحد، ناتج عن عملية تفاعلية بين المفكر وبيئته.
بناءً على هذا الاستنتاج، إن إنقاذ ديمقراطيتنا المعاصرة ومفاهيمها المرتبطة يكمن في قدرتنا على عكس الواقع الموريتاني وفي شرعيتنا للحديث عن ديمقراطية موريتانية خاصة. قادتنا الأوليون كانوا يحملون رؤى واضحة للإصلاح السياسي والنموذج الدستوري الذي يجب تبنيه لتنظيم السلطة. ذلك أدى إلى خلافات بينهم وبين العسكريين من جهة، وبين قادة الحركة أنفسهم من جهة أخرى.
ومع ذلك، كان الاتجاه العام نحو تبني نظام سياسي ودستوري في إطار موريتانيا حديثة، حيث تعني الديمقراطية «سلطة الشعب» أو كما قال أبراهام لنكولن «حكومة الشعب، من الشعب، وللشعب». لا يمكن أن تكون هذه الخطوة إلا نتيجة تحولات عميقة وطويلة الأمد، متجذرة في تقدم المجتمع وتطورها، ومُصممة خصيصًا لتواكب التغييرات الاقتصادية والثقافية. ماذا نفعل؟ لإنقاذ ديمقراطيتنا من الانهيار، أقترح، إلى جانب إنشاء بيئة اقتصادية واجتماعية وثقافية ملائمة، وضع إطار سياسي ومؤسسي ينظم ويقنن تنظيم وتوزيع وممارسة السلطة.
الهدف الأساسي هو منع تركيز السلطة في يد كيان واحد، وهذا يتطلب تحديد آليات منحها ونقلها بدقة، لضمان الحفاظ الدائم على السلام والتماسك الاجتماعي، نظرًا لأهمية وحساسية هذه المسألة. من يتابع الحياة السياسية في موريتانيا سيلاحظ أن بلدنا يعيش مناخًا سياسيًا موحدًا إلى حد كبير، يتسم أساسًا بعدم التوازن والغامضة وغياب ممارسة ديمقراطية حقيقية. يتجلى ذلك بوضوح في طبيعة النظام وتوزيع السلطة التي لا تضمن التوازن ولا الرقابة ولا المسؤولية.
كما ينعكس ذلك في مستوى التعددية السياسية وواقع المعارضة. كل هذه العوامل تسهم في عدم الاستقرار السياسي، وهي سمة بارزة في بلدنا، إذ لا تنبع هذه الحالة من اختلالات مؤقتة في المشهد السياسي فحسب، بل من عيوب هيكلية متجذرة في أسس هذا المجال ككل. لذلك أقترح تعزيز سيادة القانون وضمان حقوق وحريات المواطنين؛ إنشاء لجنة مستقلة مكلفة بوضع مقترحات لتعديل الدستور لضمان تعزيز الحقوق الأساسية، العدالة، والعدالة الاجتماعية، بالإضافة إلى مشاركة المواطنين الفعالة في إدارة الشؤون العامة.
أرى أن هذا الإصلاح الدستوري سيسهم في ترسيخ فصل السلطات وتعزيز مبادئ الحوكمة التشاركية. **العقبات أمام الديمقراطية التشاركية** لكن تنفيذ الديمقراطية التشاركية لا يمكن أن يقتصر على القواعد والإصلاحات فقط. يجب أيضًا مكافحة العوائق التي قد تعيق تعزيز هذا البناء: البطالة، الفقر، محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية، وغيرها.
يجب أن يسير عملية ديمقراطية شاملة ومشاركة جنبًا إلى جنب مع تنمية اجتماعية واقتصادية تركز على مكافحة عدم المساواة الهيكلية واختلالات التنمية الإقليمية، والهشاشة الاقتصادية، والبطالة المرتفعة، والشك المستمر تجاه المؤسسات. علاوة على ذلك، يعتمد تعزيز هذا النظام على ترسيخ الإنجازات وإزالة العوائق الهيكلية والاجتماعية التي لا تزال تعرقل تأسيسه. هنا أقترح عدة آفاق لتوجيه الأعمال المستقبلية.
بدءًا من تعزيز الشمولية ومشاركة المواطنين: الديمقراطية المستدامة تعتمد على مشاركة نشطة للمواطنين في اتخاذ القرارات العامة. اعتماد آليات استشارة المواطنين وتحسين الوصول إلى المعلومات العامة هي رافعات أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسات. كما يجب تنشيط الاقتصاد لتحقيق تنمية عادلة: يجب أن تصاحب النمو الاقتصادي إجراءات تقلل من الفوارق الاجتماعية والاقتصادية.
**مع تعزيز المؤسسات والشفافية**: يجب متابعة الإصلاحات التي تهدف إلى تحسين الشفافية والنزاهة في الإدارة العامة، لا سيما من خلال إنشاء أنظمة فعالة لمكافحة الفساد والمسائلة. بهذه الطريقة يمكن تعزيز ثقافة الحوكمة الديمقراطية: الديمقراطية المحترمة والقوية ترتكز على تعليم مدني ملائم وتوعية المواطنين بحقوقهم وواجباتهم في الحياة السياسية. يمكن أن يكون التعليم وإشراك الشباب رافعة لتحسين النظام.
في النهاية، لقد حقق بلدنا تقدمًا مهمًا نحو حوكمة ديمقراطية حديثة، لكن الطريق لا يزال مليئًا بالعقبات. من خلال الجمع بين الإرادة السياسية، والمشاركة المدنية، والتحول المؤسسي، يبقى النهج الشامل والمتكامل الذي أقترحه أساسيًا لتحقيق نموذج حوكمة متوازن وشامل يخدم التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية. شيخ أحمد عولد محمد مهندس رئيس قسم «الدراسات والتنمية» المؤسسة المينائية لخليج الراحة (نواكشوط)