دولي·

موريتانيا: نواكشوط بين السيادة الوطنية والتعاون الدولي على منصة الأمم المتحدة (من Confidential Afrique)

في غياب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي منع من السفر إلى نيويورك، فهو وزير الشؤون الخارجية، التعاون الأفريقي والموريتانيين...

LD
La Dépêcheمترجم من الفرنسية
اقرأ على La Dépêche
صورة La Dépêche

Il ressort que il ressort que «التعددية لا تمثل حدًا من حدود المصالح وسيادة الدول ولا علامة على الضعف»، يكرر محمد سالم ولد مرزوق. بالنسبة لموريتانيا، هي أداة أساسية للحفاظ على السلام، وحماية كرامة الإنسان، ومعالجة الأزمات التي تتجاوز الحدود. **إعادة رسم حوكمة عالمية شاملة ومستقبلية** الكلمة البارزة التي ألقاها رئيس الدبلوماسية الموريتانية تكتسب بُعدًا سياسيًا عندما تتطرق إلى الحوكمة العالمية.

تطالب موريتانيا بإصلاح مجلس الأمن لتوفير تمثيل أكثر عدلاً لأفريقيا، بما في ذلك مقاعد دائمة. لكن نواكشوط لا تفصل بين الإصلاح المؤسسي والمسألة الاقتصادية. فإصلاح النظام السياسي الدولي دون مراجعة البنية المالية وشروط الديون سيُصحح جزءًا فقط من الاختلال، وفق المنطق الذي طُرح في نيويورك.

هنا يبرز خطاب ولد مرزوق. لا تقدم موريتانيا نفسها كقوة تقطع مع المؤسسات الدولية، بل كدولة أفريقية تسعى إلى مزيد من الاعتبار في طريقة عملها. هذا الموقف يمنح الدبلوماسية الموريتانية نبرة فريدة في بيئة إقليمية تتعرض فيها العلاقات مع الشركاء الدوليين لتساؤلات متزايدة.

**الهجرة غير النظامية، نبرة صارمة وصريحة** لكن التركيز الأكبر كان على الهجرة غير النظامية. فموريتانيا، كدولة عبور ومحور مهم على الطريق الأطلسي نحو جزر الكناري، تشهد عن كثب الواقع الإنساني، الأمني والاقتصادي لهذه الحركات. ومع ذلك، يرفض الوزير محمد سالم ولد مرزوق تقليل الظاهرة إلى مجرد مسألة مراقبة حدود.

رسالته إلى الأمم المتحدة تتلخص في كلمتين: «مسؤولية مشتركة». ويضيف أن الرد يجب أن يشمل الثلاث دول المعنية بالموقف: بلد الأصل، بلد العبور، وبلد الوجهة. ويجب أن يركز أساسًا على معالجة الأسباب الجذرية: البحث عن عمل، نقص الفرص، الفقر، الضعف، وغياب الآفاق.

بعبارة أخرى، إغلاق طرق الهجرة دون معالجة الدوافع التي تدفع الرجال والنساء لاستخدامها لا يمكن أن يكون سياسة مستدامة. وبالتالي يدعو رئيس الدبلوماسية الموريتانية ولد مرزوق إلى نهج «واقعي»، عملي وإنساني، يدمج التعاون الدولي، التنمية الاجتماعية والاقتصادية، ومكافحة شبكات التهريب والاتجار. تظل حماية كرامة وحقوق المهاجرين الأساسية في هذا الإطار مطلبًا غير قابل للتفاوض.

وبالنسبة لنوكشوط، فإن الموضوع ليس نظريًا فقط، إذ تقع موريتانيا في قلب أحد أخطر طرق الهجرة في العالم. لذا يصبح النقاش حول الهجرة مسألة تقاسم المسؤوليات وليس مجرد نقل أعباء إلى دول العبور الأفريقية، وفق ما صرح به محمد سالم ولد مرزوق. **الأمن في صلب القضايا على منصة الأمم المتحدة** علامة أخرى في الخطاب تتعلق بالأمن.

في ساحل الصحراء المتدهور بعمق، تدافع موريتانيا عن نهج لا يقتصر على القوة العسكرية فقط. بالنسبة لموريتانيا، من الضروري التركيز على مكافحة التطرف عبر الحوار ومواجهة الأفكار، وتعزيز القدرات الأمنية والعسكرية، وخاصة مكافحة الفقر والضعف. هذا هو جوهر العقيدة التي عُرضت في نيويورك.

يعكس هذا النهج إيمانًا بأن الاستقرار لا يُفرض بالقوة فقط، بل يُبنى أيضًا عبر التنمية، التماسك الاجتماعي، وقدرة الدول على توفير آفاق لشعوبها. كما ستستمر موريتانيا في التمسك بمبادئها الدبلوماسية التقليدية: حسن الجوار، احترام السيادة، عدم التدخل، حل النزاعات سلميًا، ودعم القضايا التي تراها عادلة. فيما يتعلق بفلسطين وأزمات الشرق الأوسط، تُدرج نواكشوط خطابها ضمن القانون الدولي والسعي إلى حلول سياسية.

لذا فإن غياب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني لن يترك موريتانيا بلا صوت في نيويورك؛ بل وضع رئيس الدبلوماسية في طليعة تمرين دافع فيه، بمنهجية، عن مصالح ومبادئ بلاده. والرسالة تتجاوز مجرد القضية الهجرية. تريد موريتانيا الأمم المتحدة أن تكون أكثر تمثيلًا لأفريقيا، بنية مالية أقل اختلالًا، تعاون دولي قائم على المسؤولية، وأمن لا يفصل بين الاستقرار والتنمية.

في عالم تصفه نواكشوط بأنه «في لحظة تحول»، اختار وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوق، مسارًا هادئًا: عدم إبعاد الظهر عن النظام التعددية، بل المطالبة بتغييره. دبلوماسية ثابتة، حيث لا تعني السيادة العزلة، ولا يعني التعاون الخضوع. ربما يكون هذا هو الجوهر الحقيقي للظهور الموريتاني في الجمعية العامة الثامنة والواحدة: المطالبة بمكانة أكثر عدلاً في العالم دون التخلي عن الحديث إلى العالم.

*بقلم شريف إسماعيل عيدارا (Confidentiel Afrique)*

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع