في يومه الثاني.. موسم أصيلة يناقش رهانات التكامل الأفريقي
سيدي محمد شماد – أصيلة – صحراء ميديا تواصلت اليوم السبت بمدينة أصيلة شمال المغرب، أنشطة الدورة السابعة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، من خلال نقاشات تناولت تحديات الماء والطاقة والاندماج...

Il ressort que screenshot كما تحدث عن أهمية المنطقة الاقتصادية الإفريقية الأطلسية، ومشاريع الربط الكهربائي، والمبادرة الأطلسية، باعتبارها مبادرات يمكن أن تساهم في تعزيز التواصل بين الاقتصادات الإفريقية وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار. وتناول بوطالب صعوبة تحقيق الاندماج الإفريقي، مستحضرًا التجربة الأوروبية، ومشيرًا إلى أن التكامل ليس مسارًا بسيطًا، بل يحتاج إلى مؤسسات قادرة على إدارته، وإلى رجال ونساء يمتلكون الكفاءة اللازمة لخلق الظروف الملائمة لإنجاحه. وأكد أن مشاريع البنى التحتية والطاقة لا يمكن أن تحقق أهدافها بمعزل عن العنصر البشري، داعيًا إلى النظر إلى التكامل باعتباره عملية اقتصادية وإنسانية في الوقت نفسه.
كما شدد على ضرورة ألا تقتصر المشاريع الكبرى على تسهيل العبور، وإنما ينبغي أن تخلق فرصًا اقتصادية وصناعية جديدة للدول التي تمر عبرها هذه الممرات. الأمن المائي واعتبر سيدي ولد التاه أن الماء يمثل أحد العناصر الأساسية في مستقبل القارة، مشيرًا إلى عمل البنك الأفريقي للتنمية من خلال المرفق الإفريقي للمياه على مساعدة الدول في إعداد استثمارات قابلة للاستمرار، وتعزيز حكامة قطاع المياه، وبناء أمن مائي حقيقي. ويرتبط هذا التحدي، وفق الطرح الذي قدمه ولد التاه خلال الجلسة، بالحاجة إلى تعبئة موارد مالية كبيرة وتطوير بنى تحتية قادرة على الصمود أمام التحولات التي تواجهها القارة.
كما أشار إلى عمل البنك على تعبئة رأس المال على نطاق واسع، وإصلاح البنية المالية لإفريقيا، وتثمين العائد الديموغرافي للقارة، وبناء بنى تحتية قادرة على الصمود. المنهجية ومن جانبه، دعا الدبلوماسي الموريتاني محمد الحسن ولد لبات إلى اعتماد منهجية علمية أكثر دقة في معالجة قضايا الماء والطاقة والبيئة، معتبرًا أن التعامل مع هذه العناصر بشكل منفصل لا يعكس طبيعة العلاقة الوثيقة بينها. وقال ولد لبات إن الطاقة والماء والبيئة تشكل مثلثًا متكاملًا، موضحًا أن توفير المياه للشرب والري يرتبط بالطاقة، كما أن الحفاظ على البيئة لا يمكن أن ينفصل عن إدارة الموارد المائية.
Screenshot وأشار إلى غياب نموذج متكامل على مستوى القارة يربط بين هذه العناصر، معتبرًا أن ضعف المنهجية يحد من القدرة على بناء تصورات استشرافية لمواجهة التحولات المقبلة. وانتقد ولد لبات غياب تصور واضح لـنموذج تنمية إفريقي، متسائلًا عن وجود نموذج قاري للتنمية على غرار تجارب مناطق أخرى من العالم. وقال إن القارة تمتلك نصوصًا وأولويات وبرامج متعددة، لكنها لا تزال تفتقر إلى نموذج تنموي إفريقي واضح، معتبرًا أن هذا الغياب يرتبط، ضمن عوامل أخرى، بضعف حضور السياسة في مراكز القرار.
كما دعا إلى الاستفادة من التجارب الإيجابية والسلبية التي عرفتها الدول الإفريقية، بدل الجمود وعدم الاستفادة من تجارب الآخرين. وفي محور آخر، أبرز محمد بوطالب المسألة الديموغرافية باعتبارها أحد العناصر الأساسية في مستقبل الاندماج الإفريقي. وقال إن إفريقيا تتجه نحو نمو سكاني كبير خلال العقود المقبلة، معتبرًا أن هذا التحول الديموغرافي ينبغي أن يحظى بمكانة مركزية في التخطيط للمشاريع الاجتماعية والاقتصادية.
وأكد بوطالب أن الاستثمار في الرجال والنساء، باعتبارهم رأس المال البشري، يمثل عنصرًا أساسيًا لإنجاح مشاريع التنمية والاندماج، إلى جانب الاستثمار في الطاقة والمياه والنقل والبنى التحتية. ودعا ولد لبات، في ختام مداخلته، إلى إيلاء الشباب أهمية أكبر في صياغة مستقبل القارة، من خلال إتاحة مساحة أكبر للأحلام والطموح والتفكير في مستقبل إفريقيا. وتجمع مداخلات اليوم الثاني من موسم أصيلة الثقافي، بذلك، بين تحديات الماء والطاقة والاندماج، في محاولة لبحث سبل بناء مشاريع إفريقية تتجاوز منطق العبور وربط الدول، نحو إنتاج القيمة المضافة وتعزيز التنمية وخلق فرص العمل.