المجتمع·

هل كسر ترامب الحصار المفروض على روسيا؟ وبأي ثمن؟

بقلم محمد صالح ولد إبراهيم، خبير استشاري دولي بينما كانت العواصم الغربية تستعد لتشديد الخناق حول موسكو، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب...

IN
Initiatives Newsمترجم من الفرنسية
اقرأ على Initiatives News

Il ressort que - **إمدادات طارئة**: أكثر من 300,000 طن من الديزل المكرر ستُخصص لتغذية الأسواق بسرعة وتخفيف الضغوط على الأسعار. - **إمدادات إضافية**: يُتوقع ثلاثة ملايين طن إضافية بعد الانتهاء من عمليات الصيانة التقنية للمصافي الروسية. - **ضغط على الموزعين**: قد تُستغل هذه الإمدادات كوسيلة ضغط سياسي لإجبار شركات النفط الأمريكية الكبرى، لا سيما شيفرون، وكذلك الموزعين، على خفض أسعارهم.

تسمح هذه الاستراتيجية لواشنطن بالرد على طارئ داخلي مع ممارسة ضغط على الفاعلين الوطنيين في سوق النفط. ومع ذلك تُثار عدة تساؤلات: هل الأحجام المعلنة مغطاة فعليًا بالتزامات تعاقدية؟ بأي آلية ستُنفذ عمليات التسليم؟ وإلى أي مدى يمكن لهذه الإمدادات أن تؤثر بشكل دائم على أسعار الوقود؟ ### البُعد الطاقي في ظل تصعيد عسكري في الشرق الأوسط أي اضطراب كبير في حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لتجارة الهيدروكربونات العالمية، قد يزيد من توتر الأسواق. بالنسبة لإدارة ترامب، سيشكل هذا تحديًا اقتصاديًا وسياسيًا من الدرجة الأولى مع اقتراب انتخابات منتصف المدة.

## موسكو، كييف، أوروبا: الفائزون والخاسرون في حالة تقارب محتمل ### موسكو: شق ثغرة في العزل الاقتصادي بالنسبة لروسيا، سيُمثل الوصول المتزايد إلى السوق الأمريكية فرصة سياسية واقتصادية كبرى. إلى جانب العائدات الإضافية، ستمكن هذه الفتحة من اختبار فعالية نظام العزل الاقتصادي الغربي. كما ستوفر للكرملين حجة قوية: أن قوة أمريكية مستعدة لتليين موقفها عندما تتقاطع مصالحها مع مصالحها الخاصة.

### كييف: خطر التخلي الاستراتيجي بالنسبة لأوكرانيا، قد يُفسَّر أي اتفاق من هذا النوع على أنه إضعاف للدعم الغربي. قد يرى الرئيس فولوديمير زيلينسكي وشركاؤه في ذلك قرارًا قد يزود موسكو بموارد إضافية بينما لا يزال الصراع مستمرًا. سيتجاوز الأمر مجرد التبادلات التجارية ليطال الثقة السياسية بين واشنطن وكييف ومصداقية الالتزامات الأمريكية تجاه شركائها.

### الحلفاء الأوروبيون: تضامن يُختبر قد تجد العواصم الأوروبية نفسها في موقف غير مريح. كيف يمكنها تبرير استمرار القيود على روسيا أمام جمهورها إذا قررت الولايات المتحدة في الوقت نفسه استيراد كميات كبيرة من المنتجات النفطية الروسية؟ هذا التباين سيعقّد الدفاع عن استراتيجية مشتركة ويغذي الانتقادات الموجهة إلى سياسة العقوبات التي تُوزَّع تكاليفها الاقتصادية بصورة غير متساوية بين الحلفاء. ### الشركات الأمريكية: بين ضغط الرئاسة وقيود السوق قد تُصبح شركات النفط الكبرى والموزعون الأمريكيون في قلب الصراع.

من خلال التهديد بإمكانية استيراد إضافي، قد تسعى الإدارة إلى إجبارهم على خفض الأسعار. لكن هذه الاستراتيجية ستواجه آليات تشكيل الأسعار الفعلية التي تعتمد على الأسعار الدولية، وتكاليف التكرير، والنقل، وهوامش التوزيع، والضرائب. لذا فإن الواردات الروسية لن تضمن وحدها انخفاضًا دائمًا في الأسعار للمستهلكين.

## سعر «الصفقة»: نجاح اقتصادي على حساب مخاطرة استراتيجية ### هل رفع دونالد ترامب الحصار عن روسيا فعلاً؟ الإجابة تتطلب التمييز بين تخفيف محتمل لبعض القيود التجارية وإلغاء نظام العقوبات رسميًا. إذ لا يعني قرار رئاسي يسمح أو يسهل الواردات بالضرورة إلغاء جميع العقوبات الأمريكية. حسب طبيعة الإجراءات المتأثرة، قد تخضع تعديلاتها لإجراءات قانونية وإدارية مختلفة، بعضها يتطلب موافقة الكونغرس، والبعض الآخر يظل ضمن صلاحيات التنفيذ.

مع ذلك، إذا تم تأكيد فتح تجاري بهذا الحجم، قد يضعف ذلك من تماسك السياسة الغربية. كيف ستطلب واشنطن من الهند أو الصين أو تركيا تقليل تعاملاتها مع روسيا إذا كانت هي نفسها تستعين بالإمدادات الروسية لتلبية احتياجاتها الداخلية؟ هذا هو الثمن الرمزي للعملية. حتى دون إلغاء العقوبات رسميًا، قد يضعف هذا الاختيار من قوتها السياسية ويعزز الفكرة القائلة بأن تطبيق العقوبات يخضع أولًا للمصالح الوطنية الفورية.

### الأثر القصير الأجل مقابل التكلفة الاستراتيجية قد يتوقع ترامب على المدى القريب تخفيف العبء عن الناقلين والمزارعين والمستهلكين الأمريكيين، مع إظهار قدرته على التصرف في أزمة طاقة. قد يعزز انخفاض الأسعار حججه السياسية. لكن الفائدة الفورية قد تأتي بتكلفة استراتيجية كبيرة: تمكين موسكو من مناحٍ اقتصادية جديدة، وتفاقم الخلافات بين الحلفاء، وإضعاف مصداقية سياسة غربية تُصوَّر حتى الآن كجبهة موحدة.

في النهاية، السؤال لا يقتصر على ما إذا كان دونالد ترامب قد فتح ثغرة في الحصار الاقتصادي على روسيا، بل على ما إذا كان هذا القرار يكشف حدود استراتيجية العقوبات عندما تصطدم بتناقضاتها الداخلية. عندما تتخلى قوة عن جزء من مبادئها لتلبية طارئ داخلي، قد تكسب وقتًا على الصعيد الاقتصادي، لكنها قد تخسر جزءًا من سلطتها على الساحة الدبلوماسية.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع