لاگويرا في صميم المصالح الموريتانية: ما هي الحدود بعد تسوية صراع الصحراء الغربية؟
بواسطة أحمد محمد حمادة، كاتب ومحلل سياسي في أقصى جنوب نواذيبو، حيث تضيق الأرض أمام البحر وتصبح المسافات بين المدينة والحدود...

Il ressort que il ressort que بواسطة أحمد محمد حمادة، كاتب ومحلل سياسي في أقصى جنوب نواذيبو، حيث تضيق الأرض أمام البحر وتصبح المسافات بين المدينة والحدود قصيرة بشكل خاص، تقع لاجويرا. على الخريطة قد تبدو المنطقة متواضعة. بالنسبة لموريتانيا، فإنها تحمل أهمية تتجاوز مساحتها بكثير.
قربها من نواذيبو، ومساحتها البحرية، والبنى التحتية الاقتصادية للمدينة تجعلها نقطة تتقاطع فيها قضايا الأمن والحدود والمصالح الاقتصادية الوطنية. لذلك لا يمكن اعتبار مسألة تحديد الحدود النهائية للصحراء الغربية في نواكشوط مسألة تخص فقط المغرب وجبهة البوليساريو. أي تسوية نهائية تغير الوضع السياسي أو القانوني للأرض ستؤثر حتمًا على موريتانيا، كدولة مجاورة تتأثر مباشرة بالنتائج الأمنية والإقليمية والاقتصادية لهذا التطور.
عاشت موريتانيا الصراع على الصحراء الغربية من الداخل في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تختار الانسحاب في 1979 والتخلي عن مطالبها الإقليمية على الصحراء الغربية في إطار اتفاق الجزائر مع جبهة البوليساريو. منذ ذلك الحين، تبنت نواكشوط سياسة عدم المشاركة في المطالب الإقليمية المتنافسة، مع الحفاظ على علاقات مع جميع الأطراف. لكن الانسحاب من الصراع لم يغير الجغرافيا.
ظلت موريتانيا دولة مجاورة مباشرة للمنطقة وتُعد من بين الدول الأكثر عرضة لتأثرها بأي تعديل نهائي لوضعها السياسي أو حدودها. لذا فإن الحياد الموريتاني في الصراع لا يعني أن نواكشوط يمكن أن تظل غير مبالية بالعواقب المحتملة لتسوية حدودها، أمنها ومصالحها الاقتصادية. سؤال أوسع بكثير تكمن حساسية المسألة أيضًا في موقع نواذيبو.
المدينة ليست مجرد مركز حضري في أقصى شمال غرب البلاد؛ بل هي أحد أهم المراكز الاقتصادية في موريتانيا. تستضيف، على وجه الخصوص، ميناء تصدير خام الحديد التابع للمؤسسة الوطنية الصناعية والتعدينية (SNIM)، المرتبط بشبكة نقل مهمة تربط المناطق التعدينية في الشمال بالأسواق الدولية. من الضروري مع ذلك التمييز بين نواذيبو ولاجويرا: ميناء تصدير خام الحديد يقع في نواذيبو وليس في لاجويرا.
لكن قرب الأخيرة من المدينة ومساحتها البحرية يمنحها أهمية خاصة على الصعيد الأمني والاستراتيجي. من هذا المنطلق، لا ينبغي اختزال المصلحة الموريتانية في لاجويرا في فكرة استعادة منطقة كانت مرتبطة بالوجود الموريتاني خلال فترة الصراع. السؤال اليوم أوسع بكثير.
إنه يتعلق بكيفية قدرة موريتانيا على حماية مصالحها في مرحلة محتملة لإعادة تشكيل الوضع السياسي والقانوني للصحراء الغربية. الأمن في نواذيبو، حماية مساحتها البحرية، أمن الملاحة، والحفاظ على البنى التحتية الاقتصادية كلها عوامل تمنح أي تطور حول لاجويرا بُعدًا مباشرًا لموريتانيا. من الضروري أيضًا التمييز بين مفهومين غالبًا ما يُخلطان: السيادة والحدود.
السيادة تشير إلى الدولة التي تمارس السلطة القانونية على إقليم ما. الحدود، من جانبها، تحدد المكان الذي ينتهي فيه إقليم دولة ويبدأ إقليم الدولة المجاورة. يمكن لإقليم أن يكون تحت سيادة معينة بينما لا تزال بعض حدوده غير محددة أو غير مُصاغة باتفاق.
هذا التمييز مهم بشكل خاص في حالة الصحراء الغربية. إذا توصل المغرب وجبهة البوليساريو إلى اتفاق بشأن الوضع السياسي النهائي للإقليم، فهذا لا يعني تلقائيًا أن الحدود مع موريتانيا ستُرسم نهائيًا وتصبح ملزمة لنواكشوط. تحديد حدود مع دولة ثالثة هو عملية منفصلة تتطلب أساسًا قانونيًا وموافقة الدولة المعنية.
تجنب مصدر توتر على العكس، طلب توضيح الحدود الموريتانية لا يعني بالضرورة المطالبة بجزء من الصحراء الغربية. إذا رغبت نواكشوط في أن تصبح لاجويرا جزءًا من إقليمها، فالمسألة تصبح ذات طبيعة مختلفة. لن يكون الأمر مجرد تحديد حدود، بل تعديل السيادة على الإقليم.
مثل هذا التطور سيتطلب أساسًا قانونيًا واضحًا واتفاقًا مع السلطة التي ستمارس السيادة على المنطقة في إطار التسوية النهائية. إذا أدت التسوية إلى إنشاء دولة صحراوية مستقلة، يجب تحديد حدودها مع موريتانيا والاتفاق عليها. وإذا، على العكس، أدت التسوية إلى صياغة تؤكد السيادة المغربية على الإقليم، فإن أي تعديل للحدود مع موريتانيا سيتطلب أيضًا أساسًا قانونيًا واتفاقًا مع نواكشوط.
في الحالتين، يمكن لموريتانيا أن تدافع عن مصالحها ومخاوفها الأمنية والاقتصادية، وتدرج مسألة لاجويرا في مناقشات الحدود. من هذا المنطلق تكتسب فكرة تحديد نهائي ودائم للحدود الدولية للصحراء الغربية على أساس توافقية أهمية قصوى. سيساعد ذلك على تجنب بقاء المناطق الحدودية لموريتانيا في حالة من عدم اليقين بعد التسوية السياسية للصراع.
بالنسبة لنواكشوط، الهدف ليس بالضرورة إعادة فتح ملف المطالب الإقليمية التي تخلى عنها في 1979، بل ضمان ألا تخلق التسوية واقعًا جديدًا قد يهدد أمنها أو مصالحها المباشرة. المصلحة الموريتانية تتجاوز بكثير مساحة لاجويرا فقط. إنها تتعلق باستقرار بيئة نواذيبو، أمن المساحة البحرية، الملاحة، حماية البنى التحتية المرتبطة بتصدير الحديد، وعلى نطاق أوسع، الوقاية من أي وضع حدودي غامض قد يتحول في النهاية إلى مصدر توتر.
كما أن لموريتانيا مصلحة في المشاركة في أي عملية قد تحدد حدودها الخاصة، بدلاً من مواجهة خطوط جديدة ناتجة عن اتفاق بين أطراف أخرى. حدود واضحة ونهائية من هذا المنظور، قد يكون من الأنسب اعتبار لاجويرا عنصرًا من ملف نواذيبو ومصالح موريتانيا، وليس مطالبة إقليمية منفصلة. السؤال لا يقتصر على من سيملك المنطقة، بل يشمل ما إذا كان وضعها النهائي سيوفر بيئة آمنة ومستقرة للمدينة، لمينائها، ولمساحتها البحرية.
وهذا يفسر لماذا يمكن لموريتانيا الدفاع عن مبدأ حدود واضحة ونهائية للصحراء الغربية دون أن تعود إلى صراع. هناك فرق جوهري بين الانخراط في صراع سيادة الإقليم وحماية حدودها ومصالحها عندما يدخل الصراع مرحلة التسوية. في النهاية، قد تكون لاجويرا منطقة صغيرة على الخريطة، لكنها تطرح على الدبلوماسية الموريتانية سؤالًا أوسع من مساحتها: كيف يمكن إنهاء صراع الصحراء الغربية دون ترك منطقة رمادية جديدة على حدود موريتانيا؟ بالنسبة لنواكشوط، لا يقتصر الأمر على مصير لاجويرا فقط.
إنه يتعلق بكيفية تحديد الحدود، حماية نواذيبو، تأمين المساحة البحرية، واستمرار المصالح الاقتصادية المرتبطة بميناء تصدير خام الحديد. إذا كان من المقرر أن تعيد التسوية القادمة تعريف الوضع السياسي والقانوني للإقليم، فإن مصلحة موريتانيا هي أن تكون مسألة الحدود جزءًا لا يتجزأ من هذه البنية السلمية، وليس مجرد مرحلة لاحقة. فالحرب قد تنتهي باتفاق سياسي، لكن السلام الدائم لموريتانيا يتطلب أكثر: حدود واضحة، مساحة بحرية مستقرة، ضمانات تحمي المصالح الوطنية، واتفاقيات قانونية دقيقة لتجنب أن يصبح انتهاء صراع قديم بداية لنزاع جديد.