دولي·

القمة الإفريقية الروسية: الواقع والمؤمل

تكتسب مشاركة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في القمة الإفريقية الروسية أهمية سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة جدا، وذلك بالنظر إلى التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية، والتنافس الدولي...

AI
Alakhbar.infoالنص الأصلي
اقرأ على Alakhbar.info
صورة Alakhbar.info

Il ressort que تكتسب مشاركة فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في القمة الإفريقية الروسية أهمية سياسية ودبلوماسية واقتصادية كبيرة جدا، وذلك بالنظر إلى التحولات التي تشهدها القارة الإفريقية، والتنافس الدولي المتزايد على الشراكات الاستراتيجية، والبحث الإفريقي عن شركاء جدد يدعمون التنمية المحلية والأمن الفعال والاستقرار المستدام. ولا شك أن هذه القمة تُمثّل فرصة ثمينة لبلادنا من أجل توسيع علاقاتها الدولية، وتعزيز مكانتها الدبلوماسية، والبحث عن شراكات جديدة تخدم التنمية الوطنية. ولم يتوقف حضور فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عند المشاركة الرسمية أو اللقاءات السياسية، بل تجاوز ذلك إلى محاولة تحويل التقارب الدبلوماسي إلى إبرام اتفاقيات ستكون لها نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية؛ فذلك أحد المقاصد الكبرى الظاهرة والكامنة لكل تحرك دبلوماسي من هذا الحجم.

فبلادنا لا تبحث عن حلفاء جدد فحسب؛ وفخامة الرئيس أكثر من يدرك ذلك؛ وإنما تبحث عن شركاء يساعدونها على استثمار ثرواتها، وتطوير اقتصادها، وتعزيز أمنها، وتوفير فرص العمل لشبابها. إن طليعة ما تأمله بلادنا من هذه القمة، هو:1. استثمارات في الغاز والمعادن والطاقة من خلال استقطاب الخبرات والاستثمارات الروسية لتطوير قطاع الغاز، وتعظيم القيمة المضافة من الحديد والذهب والمعادن الأخرى، مع نقل التكنولوجيا وتكوين الكفاءات الوطنية، وتحويل الاهتمام بالثروات الطبيعية إلى مشاريع محددة قابلة للتنفيذ ومرجوة الفائدة سريعا.2.

الأمن الغذائي ودعم الزراعة: حيث يمكن لبلادنا من خلال التعاون مع روسيا، بوصفها مورّداً للحبوب والأسمدة، أن يساعدها ذلك في خفض تكاليف الإنتاج الزراعي وتعزيز الإنتاج المحلي، وتعزيز الأمل في أن تنعكس هذه الشراكة على أسعار الغذاء وقدرة المزارعين الموريتانيين على المنافسة.3. الصناعة والبنية التحتية وفرص العمل: فبلادنا تطمح من خلال هذه المشاركة إلى جذب استثمارات في النقل والموانئ والصناعات التحويلية والطاقة، بحيث لا تظل مجرد مصدّر للمواد الخام، بل تصبح بلداً يصنّع جزءاً من موارده ويخلق فرص عمل مستدامة لشبابه التي تنتشر البطالة في جزء كبير منه.4. الأمن والاستقرار الإقليمي: لا شك أنه من المتاح جدا والمرغوب أكثر البحث عن الاستفادة من التعاون التقني والتدريب وتبادل المعلومات في مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب، طبعا مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني وتوازن العلاقات مع كل الشركاء الدوليين.5.

تعزيز مكانتنا الدبلوماسية: لا شك أن القمة الإفريقية الروسية تمنحنا بإذن الله تعالى فرصة لتوسيع هامش تحركنا الدولي وتنويع شراكاتنا، بما يخدم مصالحنا في إفريقيا والساحل والعالم العربي، ويعزز قدرتنا على التعامل مع القوى الدولية من موقع الشراكة المتزنة؛ بما يضمن الندية في القرارات، والسيادة في المواقف، وتكافؤ فرص الاستفادة المرجوة، وهذا مما يزيد من قيمة هذه القمة معنويا وماديا. إن من جملة ما تحقق حتى الآن بالإضافة إلى متانة العلاقة التي تجمعنا بروسيا؛ والتي تختلف مجالات تجسيدها. تمكن الإشارة إلى خطوات عملية رافقت المشاركة الموريتانية في هذه القمة المستحدثة أبرزها:- اتفاقيتان في مجال التعاون القضائي مع روسيا، تتعلقان بتسليم المطلوبين ونقل المحكوم عليهم لقضاء العقوبة في بلدانهم.- بروتوكول تعاون إعلامي بين مؤسسة التلفزة الموريتانية وقناة RT الروسية، وفق ما أوردته التغطية الصحفية للقمة.

هذه خطوات مؤسسية ملموسة، لكنها لا تعني وحدها تحقق المكاسب الاقتصادية الكبرى التي تنتظرها بلادنا؛ بل نحتاج ونتطلع في المديين القريب والمتوسط إلى مشاهدة حصيلة استثمارات كبرى جديدة أو مشاريع إنتاجية محددة ناتجة عن هذه القمة بالذات. فالأمل الحقيقي هو أن تنتقل العلاقات الموريتانية الروسية من مستوى المجاملات والاتفاقيات العامة إلى برنامج عمل واضح يتضمن:- مشاريع استثمارية في الطاقة والمعادن والزراعة: بحيث تراعى الآجال المحددة للتنفيذ ومصادر تمويل واضحة مبينة ومفصلة.- تكوين الشباب الموريتاني ونقل التكنولوجيا.- حماية المصالح الوطنية وضمان الشفافية في العقود.- متابعة حكومية دورية لقياس النتائج الاقتصادية والاجتماعية.ويظل من الضروري أن تتعامل بلادنا مع روسيا باعتبارها شريكاً يمكن الاستفادة منه، لا باعتبارها بديلاً إلزامياً عن شركائنا التقليديين. فتنويع الشراكات يكون أكثر فائدة حين يقوم على المنافسة والندية والمصلحة الوطنية.

كما أن تجارب التعاون الروسي الإفريقي تُظهر أن كثرة التعهدات لا تضمن وحدها تنفيذ المشاريع؛ والعبرة بما يتحقق على الأرض. إن أمل بلادنا من القمة الإفريقية الروسية هو أمل المواطن البسيط قبل أمل السياسي الرفيع؛ وهو أن تتحول المكانة الدبلوماسية التي تسعى إليها بلادنا إلى مكاسب اقتصادية واجتماعية ملموسة: بحيث نرى فرص عمل للشباب، وغذاء وافر وأقل تكلفة، واستثمارات متنوعة ومنتجة، وتكنولوجيا رائدة متقدمة، وأمن نوعي ذي كفاءة عالية، صلبة، ومستدامة.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع