المجتمع·

سبحان الله.. رئيس يسابق الزمن، ووطن لا يحتمل الانتظار!

رئيس تتعدد مسؤولياته ولا تتوقف حركته سبحان الله! حين نتأمل حجم الملفات التي يتابعها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتعدد الجبهات التي يتحرك فيها، والوتيرة المتسارعة التي يق...

AW
Al Wiamالنص الأصلي
اقرأ على Al Wiam
صورة Al Wiam

Il ressort que حين نتأمل حجم الملفات التي يتابعها صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وتعدد الجبهات التي يتحرك فيها، والوتيرة المتسارعة التي يقود بها العمل الوطني، لا يسعنا إلا أن نقول: تبارك الله أحسن الخالقين. وهنا تحضر إلى الذهن الحكمة المأثورة: «كلكم معيّان إلا من بورك وسمّى»، في إشارة إلى استحضار البركة وذكر الله عند الإعجاب بما نراه. فمن أين لهذا الرجل بكل هذه الطاقة، وهذا الصبر، وهذه القدرة على الجمع بين هموم المواطن في أبعد قرية، ومصالح الوطن في أعقد المحافل الدولية؟ إننا أمام رئيس يبدو وكأنه يسابق الزمن، يدرك أن تحديات التنمية لا تنتظر، وأن تطلعات المواطنين أكبر من أن تُترك لروتين الإدارة، وأن مسؤولية قيادة الدولة لا تنحصر في إدارة الحاضر، بل تمتد إلى صناعة المستقبل.

العودة إلى المواطنين.. التنمية تبدأ من الميدان ها هو صاحب الفخامة يوجّه، للمرة الثانية، بإيفاد بعثات وزارية إلى الولايات الداخلية، ليس لمجرد الزيارة أو الاستماع إلى الخطب، وإنما للعودة إلى المواطنين، وتقييم ما تحقق من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية، والوقوف على النواقص، وتحديد الأولويات الجديدة انطلاقًا من الاحتياجات التي يعبّر عنها السكان أنفسهم. وهنا تكمن دلالة سياسية وتنموية بالغة الأهمية: فالدولة لا تعود إلى المواطن لتكرر عليه وعود الأمس، بل لتسأله عما تحقق، وما بقي، وما ينبغي أن يكون في مقدمة أولويات الغد.

الجاليات الموريتانية.. وطن يتسع لجميع أبنائه وفي الوقت الذي تتحرك فيه البعثات الوزارية داخل الوطن، يفتح صاحب الفخامة أبواب الحوار أمام الموريتانيين المقيمين في الخارج، من خلال منتدى وطني يمتد عدة أيام، يجمع ممثلي الجاليات والكفاءات والمستثمرين والجهات الحكومية، لمناقشة انشغالاتهم، والبحث عن حلول لمشكلاتهم، وتعزيز مساهمتهم في التنمية الوطنية. إنها رؤية تتجاوز الحدود الجغرافية للوطن؛ فالمواطن الموريتاني، أينما كان، يظل حاضرًا في اهتمامات الدولة، والجاليات ليست مجرد مصدر للتحويلات المالية، بل رصيد بشري وعلمي واقتصادي ودبلوماسي ينبغي أن يجد مكانه في مشروع البناء الوطني.

الدبلوماسية والأمن.. حضور دولي في عالم مضطرب وفي خضم هذه الانشغالات الداخلية، لا تغيب عن صاحب الفخامة الملفات الأمنية الإقليمية والدولية، ولا تتراجع أولوية الاستقرار وتعزيز الشراكات الخارجية. فمن المشاركة في القمة الروسية الإفريقية بموسكو، إلى الحضور في داكار للمشاركة في قمة الرياضة والتنمية المنظمة في إطار الألعاب الأولمبية للشباب، تتجلى حركة دبلوماسية تسعى إلى تعزيز حضور موريتانيا، وتوسيع علاقاتها، والدفاع عن مصالحها في عالم تتسارع فيه التحولات وتتزايد فيه التحديات.

وليست الدبلوماسية هنا منفصلة عن التنمية؛ فالعلاقات الدولية الناجحة تفتح أبواب الاستثمار، وتدعم الشراكات الاقتصادية، وتعزز فرص الشباب، وتخدم المصالح الاستراتيجية للبلاد. متابعة المشاريع.. من إطلاق البرامج إلى تحقيق النتائج وفي موازاة ذلك كله، تبقى متابعة البرامج التنموية، وتسريع تنفيذ المشاريع، ومعالجة الاختلالات، وتحسين أداء المرافق العمومية، وتوسيع النفاذ إلى التعليم والصحة والمياه والكهرباء والطرق والتشغيل، في صميم المشروع الوطني الذي يقوده صاحب الفخامة، وتعمل حكومة صاحب المعالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي على تجسيده ميدانيًا.

إن التحدي اليوم لم يعد مجرد إطلاق المشاريع، بل ضمان وصول ثمارها إلى المواطن، وتحويل الاعتمادات المالية والبرامج الحكومية إلى خدمات ملموسة في حياته اليومية. وهنا تبرز أهمية المتابعة والمساءلة والتقييم المستمر، لأن التنمية لا تقاس بعدد الاجتماعات ولا بحجم التصريحات، وإنما بما يتغير فعليًا في حياة الناس. منهج في الحكم..

لا مجرد أنشطة متفرقة وإذا جمعنا هذه المشاهد في صورة واحدة، أدركنا أننا لسنا أمام أنشطة متفرقة، بل أمام تصور متكامل لإدارة الدولة: الاستماع في الداخل، والتواصل مع الخارج، والحضور في المحافل الدولية، ومتابعة التنفيذ، والاستعداد للمرحلة المقبلة. إنها حركة على أكثر من جبهة، تتطلب وضوح الرؤية، وحسن ترتيب الأولويات، وقدرة مؤسسات الدولة على مواكبة الإيقاع الذي تفرضه القيادة. ولعل أكثر ما يستوقفني في هذه الديناميكية أن صاحب الفخامة، وهو يتحمل أعباء الدولة وتشعب مسؤولياتها، لا يتعامل مع ما تحقق باعتباره نهاية المطاف، بل باعتباره مرحلة تفتح الطريق أمام مرحلة أخرى.

ديناميكية القيادة.. ومسؤولية مواكبة الإيقاع فكل إنجاز يطرح سؤالًا عن الإنجاز الذي يليه، وكل حاجة تتم تلبيتها تكشف عن احتياجات أخرى، وكل مرحلة تنموية تضع الدولة أمام مسؤوليات جديدة. ولذلك فإن الرهان الحقيقي هو أن تتحول هذه الروح إلى ثقافة عمل لدى جميع المسؤولين، من الوزير إلى أبسط مسؤول إداري، حتى تصبح السرعة في الإنجاز، والإنصات للمواطن، والصرامة في المتابعة، قواعد ثابتة في تسيير الشأن العام.

رئيس يسابق الزمن.. لأن الوطن يستحق سبحان الله! إن المتأمل في هذه الحركة المتواصلة لا يسعه إلا أن يقدّر حجم المسؤولية الملقاة على عاتق رجل يتابع شؤون الداخل، ويحمل هموم الجاليات، ويتحرك في فضاءات الدبلوماسية الدولية، ويواصل الدفع بعجلة التنمية.

إنه رئيس يسابق الزمن، لأن أمامه وطنًا يستحق الكثير، وشعبًا يتطلع إلى الأفضل، وطموحًا تنمويًا لا ينبغي أن يتوقف. والأمم لا تصنع مستقبلها بالانتظار، وإنما بالإرادة والعمل والمثابرة. وإذا كان الزمن لا ينتظر أحدًا، فإن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني اختار أن يسابقه بالعمل.

المصطفى الشيخ محمد فاضل

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع