منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج: تعزيز الروابط مع الوطن وتعبئة القوى الحيوية في خدمة التنمية الوطنية
الافتتاح، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 في نواكشوط، لمنتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، بواسطة سعادته رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، …

Il ressort que افتتاح، يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026 في نواكشوط، لمنتدى الجاليات الموريتانية في الخارج، بحضور سعادة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، يعكس إدراكًا على أعلى مستوى من الدولة لأهمية الموريتانيين المقيمين في الخارج بالنسبة لبلادهم. بعيدًا عن البعد الرمزي لهذا التجمع، الذي يجمع ممثلي الجاليات الموجودة في القارات المختلفة، يحمل هذا اللقاء طموحًا واقعيًا لتنسيق العلاقات بين الدولة ومواطنيها في الخارج وجعلهم فاعلين كاملين في التنمية الوطنية، وفي الترويج للبلاد والدفاع عن مصالحها. تستند هذه التوجهات إلى ملاحظة أن الموريتانيين المقيمين في الخارج يشكلون ثروة بشرية، مهنية، اقتصادية وعلاقاتية يمكن للبلاد أن تستفيد منها بصورة أكبر.
الأطباء، المعلمون، المهندسون، الباحثون، رواد الأعمال، التجار وال cadres الذين يعملون في الإدارات والمؤسسات الدولية، يمتلكون مهارات وخبرات يمكن أن تسهم مباشرة في عدة قطاعات من الحياة الوطنية. معرفتهم بنماذج اقتصادية، إدارية وتكنولوجية أخرى يمكن أن تعزز، على وجه الخصوص، نقل المعرفة، الشراكات الجامعية والمهنية، مرافقة مشاريع الاستثمار وفتح آفاق جديدة للتعاون. لكن هذه المساهمة تستلزم أن لا تقتصر العلاقات مع الجاليات على الاتصالات العرضية أو إدارة الإجراءات الإدارية فقط، بل تتطلب آليات تسمح بجرد المهارات، وتسهيل ربطها بالمؤسسات الوطنية وتوفير فرص ملموسة للمشاركة في مشاريع في وطنهم الأصلي.
إنشاء شبكة للمهارات الموريتانية في الخارج، بالتعاون مع الجامعات، الإدارات والقطاع الخاص، قد يمثل خطوة مهمة في هذا الصدد. البعد الاقتصادي يستحق أيضًا اهتمامًا خاصًا. التحويلات المالية للموريتانيين في الخارج تسهم في دعم العديد من الأسر وتحسين ظروف معيشتهم.
إلى جانب هذه التضامن العائلي، هناك إمكانات استثمارية ومبادرات ريادية يمكن تشجيعها أكثر من خلال آليات إعلامية، مرافقة وتسهيل الإجراءات. معرفة أفضل بالفرص الاقتصادية الوطنية، وصول أسهل إلى الإجراءات الإدارية وممثل مؤسسي واضح يمكن أن يعزز ثقة المستثمرين من الجاليات ويشجع مشاركتهم في مشاريع إنتاجية. الأهمية تكمن أيضًا في ميدان الدبلوماسية والإشعاع الوطني.
غالبًا ما يكون الموريتانيون المقيمون في الخارج أول من يتواصل مع مجتمعاتهم المستضيفة عندما يتعلق الأمر بالتعريف ببلادهم. يمكنهم المساهمة في الترويج لتاريخها، تراثها الثقافي، تقاليدها في الحوار والتسامح، إمكاناتها الاقتصادية والسياحية، وكذلك موقعها الجغرافي ودورها في الفضاء الصحرائي، الأفريقي، العربي والأطلسي. مشاركتهم في المبادرات الثقافية، الجامعية، الاقتصادية والإعلامية يمكن أن تعطي رؤية أكبر للموريتانيين وتعزز معرفة هويتها ومواقفها.
في هذا الإطار، تأخذ مساهمتهم في الدفاع عن المصالح الوطنية معنىً كاملًا. من خلال اندماجهم في المجتمعات المستضيفة وعلاقاتهم مع الأوساط المهنية، الجامعية، الاقتصادية والمؤسسية، يمكنهم أن يكونوا روابط قيمة لترويج مواقف البلاد، تطوير الشراكات وفهم أولوياتها بشكل أفضل. هذه الوجود يكمل بشكل مفيد عمل البعثات الدبلوماسية والقنصلية، دون أن يحل محل مسؤولياتها الرسمية.
تجسيد هذا الطموح يتطلب أولًا تحسينًا ملحوظًا في الخدمات المقدمة للمواطنين. الإجراءات المتعلقة بوثائق الهوية، الحالة المدنية، المعاملات الإدارية، المساعدة القنصلية وحماية المواطنين تشكل اهتمامات يومية، وتعمل السلطات العامة، مع مراعاة ذلك، على تقديم ردود أكثر وصولًا وفعالية. تبسيط الإجراءات، رقمنة الخدمات، تقليل أوقات المعالجة وتحسين إبلاغ المستفيدين هي إجراءات يمكن أن تعزز الثقة بين المواطنين في الخارج وإداراتهم.
في هذا السياق، يلعب وزارة الشؤون الخارجية، التعاون الأفريقي والموريتانيين في الخارج دورًا مركزيًا وفعّالًا. أهمية عملها في إعداد وتنظيم المنتدى تستحق الإشارة، لأنها تعطي ترجمة مؤسسية للإرادة التي عبّر عنها رئيس الجمهورية. من خلال جمع ممثلي الجاليات حول إطار وطني للحوار، تخلق الوزارة ظروفًا لتبادل مباشر حول الصعوبات التي تواجههم، التطلعات المعبر عنها وآفاق التعاون مع المؤسسات الوطنية.
هذه المسؤولية لا تتوقف عند تنظيم اللقاء فقط، بل تشمل أيضًا متابعة القضايا المثارة، تنسيق ردود الإدارات المعنية والحفاظ على حوار مستمر مع ممثلي المجتمعات. قد تعتمد فعالية هذه المبادرة على تعيين نقاط تركيز داخل الخدمات المختصة، إنشاء آلية متابعة للتوصيات وتنظيم مشاورات دورية مع ممثلي الموريتانيين في الخارج. هذا هو المستوى الذي سيُقاس فيه الأثر الحقيقي للمنتدى.
يتوقع المشاركون بصورة مشروعة أن تؤدي مناقشاتهم إلى تحسينات ملموسة: خدمات قنصلية أكثر وصولًا، معالجة أفضل للظروف الصعبة، إدارة أكثر استجابة، فرص استثمارية منظمة بشكل أفضل ومشاركة أكثر هيكلة في مبادرات التنمية. لذا فإن جودة المتابعة للتوصيات ستكون مهمة بقدر نجاح الحدث نفسه. الرؤية التي يحملها رئيس الجمهورية تدعو إلى تجاوز علاقة تعتمد أساسًا على المساعدة الإدارية لبناء شراكة قائمة على الثقة، المسؤولية والمصلحة المتبادلة.
إنها تعترف للجاليات الموريتانية في الخارج بمكان لا يقتصر على ارتباطهم العاطفي بالوطن، بل يأخذ في الاعتبار قدرتهم على الإسهام في تنميته، إشعاعه والدفاع عن مصالحه. في النهاية، يجب اعتبار منتدى نواكشوط نقطة انطلاق لديناميكية تستمر على المدى الطويل. الدفع الرئاسي، إلى جانب التزام وزارة الشؤون الخارجية، يتيح فرصة لبناء سياسة أكثر تماسكًا تجاه الموريتانيين في الخارج، بأهداف واضحة، آليات تنفيذ ونتائج قابلة للتقييم.
فالمهمة ليست مجرد الحفاظ على الروابط بين الموريتانيين وبلدهم الأصلي، بل تحويل هذه الروابط إلى قوة منظمة قادرة على دعم الأسر، تعبئة المهارات، تحفيز الاستثمار، تعزيز صورة الموريتانيين والمساهمة في الدفاع عن مصالحها. فقط على هذا الأساس يمكن للجاليات المقيمة في الخارج أن تصبح، إلى جانب ارتباطها المشروع بالوطن، شريكًا حقيقيًا في تنميته وإشعاعه عالميًا.