عطلة أم موسم جديد من العرض؟
في موريتانيا، تأتي العطلات أحيانًا مع مسرحيتها الخاصة. هذه الأيام، وعلى إثر النداء الذي أطلقه رئيس الجمهورية على المسؤولين العموميين لي...

Il ressort que il ressort que «إنه أحدنا»: وراء هذه العبارة البسيطة تكمن الفخر والولاء وأحيانًا الشعور بأننا جميعًا قد تخطينا خطوة معًا. ولكن هنا تبدأ الغموض. عندما يتحول الاستقبال إلى إظهار للقوة، عندما يُفسَّر عدد السيارات كدليل على النفوذ، عندما تصبح الحشود الحاضرة نوعًا من مؤشر الشعبية، يتغير طابع الاحتفال.
لم يعد يحتفل فقط برجل يعود إلى بيته؛ بل يُظهر وضعه. هذه المنطقية ليست محصورة في عودة المسؤولين فقط؛ بل تعبر مشاهد أخرى من الحياة الاجتماعية الموريتانية، لا سيما الأعراس. الزواج تقليديًا لحظة فرح وتضامن وسخاء.
ومع ذلك، قد يتحول في بعض الأوساط إلى منافسة صامتة بين العائلات: القاعة، الزينة، الملابس، الوجبات، عدد الضيوف، السيارات، التصوير... كل تفصيل يمكن أن يساهم في هرمية اجتماعية لم يعلن عنها أحد رسميًا، لكن الجميع يبدو أنه يعرفها. حتى المساهمة المالية في الزواج، رمز التضامن التقليدي، قد تتحول أحيانًا إلى ساحة للمقارنة.
من أعطى كم؟ من كان الأكثر سخاءً؟ من حشد أكبر عدد؟ في مجتمع تُعطي فيه السمعة أهمية كبيرة، قد يُنظر إلى البساطة كخطر اجتماعي. المشكلة أن هذه السباق وراء المظهر لا يقتصر على الأغنياء فقط. عائلة ذات دخل modest أو متوسط قد تشعر بأنها مضطرة لإنفاق ما يتجاوز إمكاناتها لتجنب أن يبدو زفافها «أدنى» من زفاف الآخرين.
زوجان شابان قد يبدآن حياتهما بأعباء مالية لتغطية ساعات قليلة من الاحتفال. الجمهور يرى القاعة، الملابس، الوجبات والسيارات؛ لكنه لا يرى التضحيات، الديون المحتملة أو الصعوبات التي قد تلاحقهم. توجد في هذه الآلية الاجتماعية تعبير يلخص الكثير: «ماذا سيقول الناس؟» لا يحتاج إلى قانون ولا إلى تنظيم لممارسة سلطته.
لا أحد يجبرك على تنظيم حفل مكلف. لا أحد يفرض عليك رسميًا تنظيم موكب. لكن نظرة الآخرين قد تكون كافية.
وهكذا يولد دائرة يصعب كسرها: الضغط يولد الإنفاق، الإنفاق يصبح علامة على الوضع، الوضع يصبح مرجعًا للآخرين، والآخرون يشعرون بدورهم بالحاجة إلى المتابعة. منافسة بلا حكم، بلا تنظيم، ولا فائز حقيقي. وسائل التواصل الاجتماعي عمّقت هذا الظاهرة بشكل كبير.
أمس، انتهى الاستقبال عندما غادرت السيارات القرية. انتهى الزواج عندما عاد الضيوف الأخيرون إلى منازلهم. اليوم، يستمر الحدث على الشاشات.
الصور تتداول، الفيديوهات تُشارك، التعليقات تتراكم، واللقطات تبقى متاحة بعد انتهاء الحفل بوقت طويل. المشهد لم يعد مجرد تجربة تُعاش؛ بل يُفكر لتُرى. هذا تغيير كبير.
الفرد لم يعد يتساءل فقط كيف يعيش حدثًا، بل كيف سيظهر في أعين من لم يكونوا حاضرين. كاميرا الهاتف تصبح أحيانًا جمهورًا ثانيًا، غير مرئي لكنه حاضر دائمًا. وفي بعض الحالات، ينتهي الحدث نفسه إلى التنظيم حول الصورة التي يجب أن ينتجها.
ومع ذلك، تقليل هذا التطور إلى مجرد «ثقافة التباهي» سيكون تبسيطًا مفرطًا. لم تكتشف موريتانيا اليوم الفخامة الاجتماعية. في المجتمع التقليدي، كانت السمعة تُبنى حول السخاء، والضيافة، والمعرفة، والعلاقات، والنبل العائلي، والقدرة على جمع الناس.
الحداثة لم تُلغي هذه المعايير؛ بل أضافت إليها رموزًا جديدة. السيارة، المنزل، السفر، الملابس الماركة، الوظيفة العامة، الحفل الفخم، والآن عدد المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي، كلها أكملت رصيد الفخامة القديم. الرموز تغيرت، لكن السعي للاعتراف يبقى.
لذلك، القول باستمرار إن هناك «مجموعة نقص» سيكون تقليلاً أيضًا. البعض قد يسعى لإظهار نجاح حديث لإقناع من عرفوه في الماضي. لكن كثيرًا ما يستقبل الناس أقربائهم بحب، أو ينظمون زفافًا كبيرًا بفرح، أو ينفقون بسخاء لأنهم يرون السخاء قيمة أساسية.
الواقع أكثر تعقيدًا. إنه يلتقي بعدة ظواهر: الحاجة إلى الاعتراف، وزن النظرة الجماعية، التطور الاقتصادي، العادات الاستهلاكية الجديدة، وتأثير وسائل التواصل المتزايد. وراء كل ذلك قد تكمن سؤال أهم: ما هو النجاح في موريتانيا اليوم؟ هل هو المال؟ شغل منصب مهم؟ قيادة سيارة فاخرة؟ بناء منزل كبير؟ تنظيم زفاف مبهر؟ استقبال موكب طويل عند العودة إلى القرية؟ أم ينبغي أن يُقاس النجاح بالكفاءة، والنزاهة، والمعرفة، وجودة العمل المنجز، والخدمات المقدمة للمجتمع؟ المشكلة أن الأمور الأولى تُرى فورًا.
تُصوّر السيارة. يُسجل الموكب. تُنشر الاستقبال في ثوانٍ.
الكفاءة تحتاج إلى وقت. النزاهة لا تُنتج بالضرورة صورة مذهلة. العمل الحقيقي نادرًا ما يترك أثرًا على تيك توك أو فيسبوك.
لهذا السبب، نداء رئيس الجمهورية لقضاء العطلات في موطن الأصلي قد يحمل بُعدًا أكثر إثارة من مجرد رحلة موسمية. قد يكون فرصة لإعادة علاقة مباشرة مع المواطنين، بعيدًا عن التقارير الإدارية، والاجتماعات الرسمية، والفلترات المؤسسية. الفائدة الحقيقية من عودة المسؤول ليست عدد السيارات التي ترافقه.
ولا عدد الصور المنشورة على وسائل التواصل. إنما هي قدرته على الجلوس بين أهله بلا بروتوكول، تجواله في السوق، استماعه لشاب يبحث عن عمل، لمزارع يواجه صعوبة، لمعلم قلق على مدرسته، أو لعائلة تنتظر مجرد خدمة عامة. من هذا المنظور، يمكن أن تكون العطلة لحظة صدق.
لحظة يرى فيها المسؤول المواطنين كما يعيشون فعلاً، وليس كما يظهرون في الملفات الإدارية. لحظة يقيس فيها التوقعات، الإحباطات، والآمال لدى من عرفوه قبل دخوله دوائر السلطة. فالمسؤولية العامة دائمًا مؤقتة.
العناوين تتبدل، الحكومات تتناوب، المسؤوليات تتعاقب. القرى تبقى، العائلات تبقى، الذاكرة الجماعية تبقى. والأهم، مشكلات المواطنين تبقى بعد انتهاء الاحتفالات.
لذا لا يُقصد إدانة الاستقبالات، ولا التخلي عن السخاء، ولا طلب من الموريتانيين التوقف عن الاحتفال بأبنائهم. للمجتمع حق أن يفتخر بمن ينجح. وله حق أن يجعل الاحتفال لحظة تواصل.
لكن يجب الحفاظ على الحدود: الحد الفاصل بين الفرح والتمييز، بين السخاء والمنافسة، وبين الاعتراف والتمجيد. المشكلة ليست في الموكب. المشكلة عندما يصبح مقياسًا للتأثير.
المشكلة ليست في الزواج الفخم. المشكلة عندما يصبح دليلًا على النجاح الاجتماعي. المشكلة ليست في الاستقبال الحار للمسؤول.
المشكلة عندما يصبح وسيلة لإظهار أنه «يهم». قد لا تكون السؤال هو لماذا يحب الموريتانيون الظهور. السؤال الأعمق هو: لماذا نحتاج أحيانًا إلى أن يكون نجاحنا مرئيًا لكي يُعترف به؟ ربما نعيش بين عصرين.
مجتمع قديم، كان الفخامة فيه ترتكز على السخاء، السمعة، العلاقات، والقدرة على الجمع، يلتقي بمجتمع جديد حيث المال، الوظيفة، الاستهلاك، والصورة تحتل مكانة متزايدة. العالمان يتعايشان الآن. سيعود المسؤول من إجازته.
ستنطلق السيارات مرة أخرى. سيسكت مكبرات الصوت. ستتفرق الوفود.
ستختفي الصور في تدفق النشرات اليومية. لكن في القرى والمدن، ستظل التوقعات نفسها: مدرسة تعمل بشكل أفضل، طريق صالحة، مركز صحي فعال، فرصة لشاب، إدارة أقرب، ودولة تحترم المواطن أكثر. هنا ستظهر الفارق الحقيقي بين مسؤول يُصفق له وآخر يُذكر.
ربما تكون أجمل نتيجة لدعوة الرئيس لقضاء العطلات في موطن الأصلي أن يعود المسؤول ليس لعدّ من استقبله، بل لقياس ما يزال ينتظره من عمل. أحمد محمد حمادة — كاتب ومحلل سياسي