المجتمع·

توافوق : في الحوض الشرقي، يُبنى التنمية مع الأقاليم/بقلم ثيام مامادو

في الحوض الشرقي (منطقة جنوب شرق موريتانيا)، تغيرت أبعاد أزمة اللاجئين. تستضيف الولاية اليوم أكثر من 290 000 لاجئ مالي، منهم حوالي 120 000 في مخيم …

LC
Le Calameمترجم من الفرنسية
اقرأ على Le Calame
صورة Le Calame

Il ressort que il ressort que في منطقة الحوض الشرقي (المنطقة الجنوبية الشرقية الموريتانية)، تغيرت أبعاد أزمة اللاجئين. تستضيف الولاية اليوم أكثر من 290 000 لاجئ مالي، منهم نحو 120 000 في مخيم مبرة وأكثر من 170 000 موزعين على أكثر من 70 قرية استقبال. وبالتالي تواجه ولاية الحوض الشرقي ضغطًا استثنائيًا على مواردها الطبيعية وخدماتها الاجتماعية الأساسية.

في هذه المنطقة الحدودية، حيث تزايد تدفق اللاجئين الماليين بشكل كبير منذ عام 2023، أصبح التنمية الآن مسألة لا يمكن فصلها عن الاستقرار والتماسك الاجتماعي. وفي هذا السياق أُطلق في أغسطس 2024 مشروع «تواصل» (Entente)، بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وعلى مدار ستة وثلاثين شهرًا من قبل ائتلاف يضم «Action contre la Faim» (ACF‑إسبانيا)، «Save the Children» و«Terre des hommes». بميزانية قدرها 20 مليون يورو، يتدخل «تواصل» في خمس موغات، وخمس عشرة بلدية، وعشرين إقليمًا.

لكن خصوصيته لا تكمن فقط في نهجه الإقليمي — الماء، الصحة، التعليم، الحماية، التوظيف أو التنمية الاقتصادية — بل في منهجيته: تحديد الاحتياجات من خلال الإقليم، ترتيبها مع السكان، وإشراك السلطات، المنتخبين والخدمات التقنية في فحصها واعتمادها. **ولاية تواجه ضغطًا متصاعدًا** تستقبل الحوض الشرقي لاجئين ماليين منذ عام 1998، مع أول موجة وصول سُجلت ذلك العام. ومنذ 2020 أدت تدهور الأوضاع الأمنية في مالي إلى زيادة الواردات، مما زاد الضغط على المجتمعات والأراضي المستضيفة.

صُمم مخيم مبرة أصلاً لاستيعاب حوالي 60 000 شخص، لكنه تجاوز طاقته المتوقعة بكثير. وفقًا للبيانات التي ذكرها المسؤولون المحليون، وصل عدد سكان المخيم إلى نحو 120 000 شخص منذ عام 2025. ومع ذلك، يتجاوز الضغط حدود المخيم بكثير.

يُقدَّر أن ما بين 70 و80 موقعًا في الولاية يتأثر مباشرة أو غير مباشرة بوجود اللاجئين، خاصةً في المنطقة الحدودية وفي مناطق باسيكنو، عادل بقرُو، أمورج، تيمبدرا، ذار (نبيكت لهواشي) أو ديغيني. يثقل هذا الوضع كاهل الوصول إلى الماء، المراعي، المدارس، المرافق الصحية وغيرها من الخدمات الاجتماعية الأساسية. وعلى الرغم من هذا الضغط، حافظت موريتانيا على سياسة استقبال تقوم على الضيافة والمشاركة مع السكان اللاجئين.

بالنسبة للسلطات، فإن التحدي الآن هو تعزيز الأمن، التنمية وقدرة الاستيعاب في آن واحد. **«الأمن عبر التنمية»** يؤكد الشيخ عبد الله إيوه، منسق خلية تنسيق، متابعة وتقييم مشاريع وبرامج التنمية في الحوض الشرقي، أن البُعد الأمني يظل أساسيًا في ولاية حدودية شاسعة. ويذكر أن الوزير السابق للـ«عسابة»، والحوض الغربي، والحوض الشرقي، يذكر أن الدولة منذ 2019 كرست موارد هامة لتعزيز الأمن في المنطقة وتقريب الخدمات العامة من السكان.

وقد تجسَّدت هذه السياسة في تواجد إداري أكبر على الأرض، مصحوبًا، بحسب قوله، بإجراءات تهدف إلى تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية للسكان. يصف الشيخ إيوه هذا النهج بأنه «الأمن عبر التنمية»، وهو توجه طورته موريتانيا تدريجيًا منذ 2010. الهدف هو تعزيز الاستقرار من خلال معالجة الصعوبات الهيكلية للأراضي وتعزيز الصلة بين الدولة والمواطنين.

ويضيف: «السكان يحددون مشاكلهم ويفكرون في حلولها»، مؤكدًا على المبدأ الذي يدعم اليوم «النهج الإقليمي المتكامل» (ATI). وقد أشادت بذلك وفد الاتحاد الأوروبي في موريتانيا، الذي يولي مشروع «تواصل» أهمية خاصة. **2020‑2021: أسس استراتيجية إقليمية** لم ينشأ مشروع «تواصل» بمعزل.

فهو يندرج ضمن ديناميكية تخطيط التنمية في الحوض الشرقي التي بدأت قبل عدة سنوات. في 2020 و2021، عملت خلية التنسيق على إعداد برنامج خاص للولاية بالتشاور مع السلطات، الجماعات، الخدمات التقنية، الفاعلين المحليين والشركاء التنمويين. ساهم ذلك في صياغة «استراتيجية النمو المتسارع والازدهار المشترك للحوض الشرقي» (SCRAPP) 2021‑2025، المتوافقة مع الاستراتيجية الوطنية.

استند النهج إلى تشخيص إقليمي، تحديد المشكلات، ترتيبها ثم البحث عن حلول تتماشى مع التوجهات الوطنية. تم إحداث خطوة هامة خلال المائدة المستديرة التي عُقدت في نيمه في 21 نوفمبر 2021، حيث قدمت الحكومة برنامجًا تنمويًا للولاية يقدر مبدئيًا بحوالي 100 مليون دولار. أدت المناقشات مع الشركاء إلى تعهدات تمويلية بقيمة 118 مليون دولار، وفقًا للبيانات التي نقلتها الخلية.

تم اختيار عدة مشاريع هيكلية، وتوزيع المسؤوليات بين الجهات المنفذة. كان «تواصل» من بين هذه المشاريع، لكنه تبنى من ثم منطقًا تشغيليًا خاصًا به. **من الاستراتيجية الإقليمية إلى «تواصل»** تم التفاوض على المشروع بمشاركة «Action contre la Faim» (ACF‑إسبانيا) في إطار التعاون مع الاتحاد الأوروبي، في ظل ديناميكية تعززت بعد زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، لموريتانيا في فبراير 2024.

خصص الاتحاد الأوروبي ما يُقَدَّر بـ30 مليون يورو لعدة تدخلات إقليمية، منها 20 مليون يورو لمشروع «تواصل»، يُنفَّذ عبر ائتلاف تقوده ACF‑إسبانيا نظراً لخبرتها ومعرفتها بالحوض الشرقي، ويضم أيضًا «Terre des hommes» و«Save the Children». تُكمل هذه التمويلات في المنطقة مشروع «MIRECAM» بقيمة 8 ملايين يورو المتعلق بالتنمية الريفية وتربية المواشي. منذ أغسطس 2024، ينسق المشروع فرانك ميرسيرون، مؤكدًا أهمية مشاركة جميع الفاعلين والشفافية في تحديد الأولويات.

**منهجية متعددة المراحل** أُطلق «تواصل» في أغسطس 2024 لمدة ستة وثلاثين شهرًا، ويطبق «النهج الإقليمي المتكامل» (ATI) عبر عملية تبدأ من الاستهداف الجغرافي حتى تنفيذ الاستثمارات. في المرحلة الأولى (أكتوبر‑ديسمبر 2024) تم تحديد الأقاليم ذات الأولوية بمشاركة السلطات الإقليمية، الدائرية والبلدية. اختُيرت خمس موغات، ثم استُخدم مصفوفة معايير وأوزان لتحديد 20 إقليمًا و107 قرى موزعة بين موغات ذار، تيمبدرا، باسيكنو، أمورج وعادل بقرُو.

مكنت هذه الخطوة من دمج التحليل الفني مع معرفة السلطات والمسؤولين المحليين بواقع أراضيهم. **من التشخيص إلى الأولويات** بعد الاستهداف، أطلقت المشروع «التخطيط المجتمعي التشاركي» (PCP). أُجريت 20 PCP جمعت السكان، المنتخبين، السلطات الإدارية، الخدمات التقنية، القادة المجتمعيين، منظمات المجتمع المدني، الجمعيات القروية وممثلي الفئات الاجتماعية المختلفة.

أسفرت هذه المشاورات عن 750 أولوية عمل، منها 33 في نبيكت لهواشي، 114 في أمورج، 117 في تيمبدرا، 166 في عادل بقرُو و320 في باسيكنو. لم تُحوَّل جميع هذه الطلبات إلى مشاريع، بل صُنِفَت لتكوين خريطة دقيقة للاحتياجات التي عبر عنها الإقليم. عبرت المجتمعات عن احتياجاتها في مجالات الماء، الصحة، التعليم، الصرف الصحي، البنية التحتية المجتمعية أو الفرص الاقتصادية.

وأكد أحمد محمود نيسان (حكم باسيكنو) أن هذه المشاركة تُعَدُّ أحد أسس ملاءمة المشروع مع الواقع الميداني. **التقييم الفني قبل الاعتماد المحلي** تُقَيَّم الأولويات التي جُمعت من خلال تقييم فني ومالي. تُفحص الخدمات المختصة جدوى المقترحات، تكلفتها، توافقها مع معايير المشروع، اتساقها مع السياسات العامة وقدرتها على الاندماج في الأنظمة القائمة.

تلعب الخدمات التقنية اللامركزية للدولة دورًا محوريًا في مجالات المياه، الصحة، التعليم، العمل الاجتماعي وحماية الطفولة. تُعرض المقترحات القابلة للتنفيذ في ورش عمل بالمغاطات، حيث يناقشها المسؤولون، المنتخبون، الفنيون وممثلو المجتمعات، ويُسمح لهم بإدخال تعديلات واعتمادها. هكذا تُدمج التعبير عن الاحتياجات، الخبرة الفنية والقرار الجماعي.

**الخلية التنسيقية كواجهة** تستند هذه الآلية إلى خلية تنسيق برامج ومشاريع الحوض الشرقي، التي تعمل كجسر بين «تواصل» والمؤسسات الإقليمية. تُسهل العلاقات مع الولي، المجلس الإقليمي، السلطات الدائرية والبلديات، وكذلك مع الخدمات التقنية اللامركزية. تُرافق الخلية عملية الاستهداف الجغرافي، PCP وتنفيذ خطط العمل المستخلصة من المشاورات.

كما تضمن تكامل «تواصل» مع البرامج الأخرى في الولاية لتفادي التداخل وتعزيز التآزر. **حوكمة تجمع الدولة، الجماعات والشركاء** تُدرج مشاركة السلطات في الإطار المؤسسي للمتابعة. يرأس لجنة التوجيه الاستراتيجي (COS) الولي، ويشاركه رئيس المجلس الإقليمي وممثل الاتحاد الأوروبي.

تتابع لجنة المتابعة التشغيلية (CSOp) تنفيذ المشروع، بينما تُدير وحدة إدارة المشروع (UGP) من قبل تنسيق الائتلاف تحت إشراف ACF. يهدف هذا الهيكل إلى ضمان توافق التوجهات الاستراتيجية مع التنسيق الإقليمي والتنفيذ العملي. **ثلاث نتائج لمحاربة الضعف** تنظم تدخلات «تواصل» حول ثلاث نتائج أساسية: 1.

تعزيز ATI والحكم المحلي عبر الاستهداف الإقليمي، التخطيط المجتمعي والبلدي، وتقوية آليات التنسيق الإقليمي والدائري. 2. تحسين تغطية وجودة الخدمات الاجتماعية الأساسية من خلال استثمارات في الماء، الصرف الصحي، التعليم والصحة، إضافة إلى أنشطة التجهيز وبناء القدرات.

3. دعم الاقتصاد المحلي والاندماج الاقتصادي عبر ريادة الأعمال، التدريب المهني، تنمية الأنشطة المولدة للدخل والعمل عالي الكثافة (HIMO). تشمل القطاعات المستفيدة الثروة الحيوانية، الزراعة، البناء، الخدمات والطاقة.

**120 639 مستفيدًا مستهدفًا** يستهدف «تواصل» إجمالي 120 639 مستفيدًا. تشمل الفئة المستفيدة من قطاع الماء والصرف الصحي 54 739 شخصًا، ومن قطاع الصحة 41 925، ومن التعليم 13 410، ومن الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي 4 330. يُتوقع أن تستفيد حوالي 6 000 شخص من أنشطة HIMO، و235 من برامج التدريب والاندماج المهني.

إلى جانب السكان المستضيفين، اللاجئين والعائدين، يستهدف المشروع أيضًا المجلس الإقليمي، البلديات، الخدمات التقنية اللامركزية، منظمات المجتمع المدني، الروابط المجتمعية، الجمعيات القروية، لجان إدارة المدارس وجمعيات أولياء الأمور. **دور الشركاء** تُقسم مسؤوليات التنفيذ بين الشركاء: - ACF تُنسق الائتلاف وتعمل في قطاعات الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، الصحة، الاندماج الاقتصادي وأنشطة HIMO. - «Save the Children» تركز على التعليم وحماية الطفولة.

- «Terre des hommes» تُضيف خبرتها في حماية الطفولة، الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي. يتيح هذا التكامل معالجة أبعاد الضعف المتعددة دون فصل الخدمات الاجتماعية عن التنمية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي. **التنمية والتعايش** في منطقة قد يتفاقم فيها الضغط على الماء، المراعي والخدمات الاجتماعية، تُنظر إلى التنمية كأداة للتماسك.

يصف «تواصل» نفسه بأنه «نقطة التقاء بين الإغاثة الإنسانية، التنمية والسلام»، ساعيًا لتلبية الاحتياجات الفورية وتعزيز قدرات الأراضي على المدى الطويل. يشارك ذلك رؤى الشيخ عبد الله إيوه التي ترى أن «الاستقرار لا يمكن أن يكون دائمًا دون التنمية وبدون تبني الحلول من قبل السكان». تُبرز عدة مبادرات في الحوض الشرقي مفهوم «التعايش»، «الاندماج» أو «الكرامة» لتأكيد أن تحسين الخدمات يجب أن يفيد الإقليم بأكمله ويقلل من عوامل التوتر.

**عملية التنفيذ** تُسجَّل احتياجات المجتمعات في الإقليم المستهدف خلال المشاورات، ثم تُقارن بالقيود التقنية والمالية. تُعرض المقترحات المختارة على السلطات، الخدمات التقنية وممثلي المجتمعات في ورش عمل للمناقشة، التعديل والاعتماد. يضمن هذا المسار سلسلة واضحة: تشخيص محلي → ترتيب أولويات → تقييم → مناقشة واعتماد → تنفيذ.

**آراء محلية** في مسقوف، موغاة عادل بقرُو، يبرز عهاميديت إيدي شين، عمدة بلدية مسغول، حجم تدخل «تواصل» وأهميته للبلدية من حيث الموارد والقطاعات المشمولة. في باسيكنو، يسلط أحمد محمود نيسان (حكم باسيكنو) الضوء على أهمية النهج التشاركي في صياغة خطة عمل متكاملة مع التدخلات العامة. في مسغول، يؤكد عهاميديت إيدي شين أن المشروع يُعَدُّ من أهم المبادرات التي شهدتها بلديته، خاصةً في مجال التعليم، المياه والزراعة.

في عادل بقرُو، يثني سيدي إلمين م'بارك مايمون س'غير، زعيم المجتمع، على مساهمة «تواصل» في تخفيف صعوبات تدفق اللاجئين، مشيرًا إلى أن المشروع وفر سياجًا لحماية المزارع وأظهر الحاجة إلى تعزيز مياه الشرب ومشروعات توليد الدخل. **النتائج المتوقعة** من بين النتائج المبكرة: تمويل 283 شابًا بمشروعات، منهم أكثر من مئة في باسيكنو؛ بناء فصول دراسية في قرى كانت تُدرّس فيها الأطفال في مأوى من القش؛ تحسين مرافق الصحة والمياه. يهدف المشروع إلى ترسيخ هذه الإنجازات كقاعدة مستدامة لتقوية البنية التحتية، تنمية الاقتصاد المحلي وتحسين التماسك الاجتماعي.

**خاتمة** في ولاية تواجه ضغطًا ديموغرافيًا، اجتماعيًا وبيئيًا غير مسبوق، لا يقتصر التحدي على الاستجابة للطوارئ الناجمة عن النزوح، بل على تعزيز قدرات الاستيعاب، الخدمات العامة، الاقتصاد المحلي والتماسك الاجتماعي على المدى الطويل. يظل «تواصل» مثالًا على حوكمة إقليمية شاملة، تجمع الدولة، الجماعات والشركاء في مسار تنموي مستدام.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع