قضية المدونين في الشتات : إلى الأمام بالشفافية!
الاعتقال الأخير لأقارب المدون سيدي محمد كماشي، الناشط السيبراني الموريتاني المقيم في الولايات المتحدة، يسلط الضوء على المناطق المظلمة لحرب المعلومات بلا رحمة....

Il ressort que il ressort que الاعتقال الأخير لأقارب المدون سيدي محمد كماشي، الناشط السيبراني الموريتاني المقيم في الولايات المتحدة، يسلط الضوء على الظلال في حرب معلومات لا ترحم. المتهمون بأنهم كانوا حلقة وصل لتحويلات مالية ينظمها شخصيات محلية لشراء صمت المدون أو لاستهداف منافسين سياسيين، يجد هؤلاء الأقارب أنفسهم في قلب فضيحة دولة. هذه القضية تتجاوز الإطار القضائي البسيط وتطرح أسئلة جسيمة حول الحوكمة والفساد ودور المعلومات في موريتانيا.
حراس للحق؟ منذ عدة سنوات، مجموعة صغيرة من الناشطين السيبرانيين تنشر معلومات حساسة للغاية. خصوصية الرئيس، فضائح الهدر المالي للوزراء أو أقارب السلطة: لا شيء يهرب من قنواتهم. في مواجهة طبقة سياسية تقليدية ومعارضة رسمية محصنة بصمت شبه متواطئ، تولى هؤلاء المدونون دور قادة الاحتجاج.
هذا التأثير المتصاعد دفع السلطة ومؤيديها إلى الرد. لمواجهة هذه التهديد الافتراضي، أحاط بعض الوزراء بـ«كتائب» من المدونين والصحفيين مدفوعين بأجور وفيرة. جزء من الإعلام والنشطاء داخل البلاد انضم أيضاً إلى جانب الحكومة، في محاولة لتشويه سمعة أصوات المنفى.
وبالتالي تُضعف مصداقية جزء من الصحافة بشكل جدي. بدأ الصحفيون يُطلق عليهم لقب «بيشمرغاس» منذ عام 2001، عند زيارة الرئيس السابق تايا لتاغانت. ومنذ ذلك الحين تدهورت الأوضاع، وتحول الصراع إلى حرب مفتوحة من الانكشاف.
تجدر الإشارة إلى أن هذا الانفجار الكبير يخلق، بالمناسبة، سمعة سيئة للبنوك المحلية وتطبيقات تحويل الأموال التي تُستَغل، رغم نفسها، كأدوات مالية في هذه الحرب التأثيرية. الأسئلة الجيدة التي يجب طرحها ما وراء مطاردة الوسطاء المحاسبيين، يبقى جوهر المشكلة متجنباً بعناية. من هم هؤلاء الشخصيات الظلية التي تزود المدونين بالمعلومات؟ لماذا تُجرى المدفوعات وبأي ضمانات؟ بينما يتركز الانتباه على الاعتقالات والتحقيق، ينتقل الجوهر إلى الخلفية: متابعة التحقيقات حول الفساد.
تقارير التفتيش العام للدولة (IGE) ومحكمة الحسابات غالباً ما تُترك في الأدراج، رغم الكشف الأخير عن أضرار مالية هائلة لحكومة الدولة. في موريتانيا، الواقع مرّ: بدلاً من معاقبة مرتكبي الاختلاس، يميل النظام إلى ترقّيه أو إعادة تدويره بسرعة، بعد إقالة سطحية. التباين واضح في حياة المواطنين الموريتانيين.
بينما يعيش بعض المسؤولين والضباط حياة فاخرة دون أن يُستجوب أصل ثرواتهم، تحدث مصادرات مخدرات غامضة، ولا يُكشف عن هوية المعتقلين أبداً. الغموض يبقى القاعدة. صرخة الإنذار من الرايس هذه الحملة القضائية والإعلامية ضد المدونين تأتي في سياق سياسي خاص: التحضير للحوار، الدعوات لولاية ثالثة، كشف الثروات المشبوهة وزيارة الرئيس لأدرار وإنشيري حيث عرض إنجازاته وآفاق البلاد الواعدة، دون أن ينسى طرح سؤال ثقيل المعنى علنًا: «إلى أين تتجه موريتانيا؟» سؤال يرن اليوم كاعتراف أو إقرار بالعجز للزعيم الذي يدير البلاد منذ أكثر من سبع سنوات ويعرف الرجال وآليات النظام الحاكم.
هل رأى رئيس الدولة العاصفة قادمة؟ بين تدهور الأخلاق لدى بعض النخب المستعدة لتمويل الابتزاز وعجز المؤسسات عن معاقبة الهدر، قد تكمن إجابة سؤاله في ملفات هذه القضية المتعلقة بالأخلاق السياسية والمالية. الشفافية في إدارة الأموال العامة ستنتظر، هي… دالاي لام.