المجتمع·

كسر الصمت، تحقيق العدالة: قصة أمل

بواسطة ماريام فاضل عباس كانت ليلى فتاة شابة مفعمة بالحياة. كانت جدران غرفتها مغطاة برسومات ملونة، تشهد على خيالها الواسع، بينما كانت أيامها تمتلئ...

IN
Initiatives Newsمترجم من الفرنسية
اقرأ على Initiatives News

Il ressort que كانت جدران غرفتها مغطاة برسومات ملونة، شاهدة على خيالها الواسع، بينما كانت أيامها تمتلئ بالأحلام والآمال للمستقبل. لكن، في ليلة مظلمة، تعرضت لهجوم جنسي فظيع قلب عالمها وكسّر شعورها بالأمان الذي كان يحيط بها، مما غمرها في حالة من الضيق العميق بين الخوف والشعور بالظلم. في الأيام التي تلت ذلك، انطوت ليلى على صمت مؤلم.

كان لديها إحساس بأن العالم من حولها قد تغير وأن صوتها قد خفت تحت وطأة الخوف والوصمة الاجتماعية. تدريجياً، انعزلت عن الآخرين وتخلت عن طموحاتها، كما لو أن الأحلام فقدت ألوانها. الخطوة الأولى نحو إعادة البناء جاءت في اليوم الذي وجدت فيه الشجاعة لتخبر والدتها، بصوت خافت، بما تعرضت له.

بعيداً عن أي لوم، تلقت عناقاً دافئاً ودعماً غير مشروط. بمرافقة والدتها، توجهت إلى مركز متخصص في الدعم النفسي والمساعدة القانونية. وهكذا بدأ طريق طويل نحو الشفاء، وإعادة بناء الذات، واستعادة كرامتها.

لكن معاناة ليلى لم تكن ناتجة فقط عن الجرح الجسدي الذي تركه الهجوم. فقد تفاقمت بسبب أوجه القصور في الإطار القانوني والضغوط الاجتماعية التي تواجه الضحايا في موريتانيا. فإن الثغرات في التشريع وغياب آليات فعّالة بما يكفي لمنع العنف الجنسي، وحماية الضحايا، ومعاقبة الجناة، ساهمت في تعزيز شعورهم بالتخلي والظلم.

إلى الألم الجسدي والنفسي أضيفت الخوف من الحكم الاجتماعي، وصعوبة الحصول على تعويض، وعدم اليقين بشأن الاعتراف بحقوقهم. في إحدى الليالي، قبل أن تغفو، فكرت ليلى في جميع الضحايا الذين يُجبرون على الصمت، محرومين من القدرة على إظهار أصواتهم. تلك الليلة، رأت حلماً هزّها بعمق.

رأى البرلمان الموريتاني يحيط به مناقشات حادة وبناءة، وممثلين عن المجتمع المدني، نساء، شباب، ومدافعين عن حقوق الإنسان يتحدون لتجسيد صوت الأكثر ضعفاً. جميعهم يطالبون بصوت واحد بتشريع واضح وفعّال، قادر على منع العنف الجنسي، ومعاقبة المعتدين وفقاً للقانون، وإنهاء الإفلات من العقاب، وضمان حماية قانونية ومرافقة نفسية ملائمة للضحايا. في هذا الحلم، تم اعتماد قانون وطني طموح أخيراً.

كان يضمن لكل ضحية حق الحماية، والكرامة، والعدالة، مع تعزيز آليات الوقاية، والرعاية، والتعويض. من الآن فصاعداً، لا ينبغي أن تُترك أي فتاة صغيرة تعاني بمفردها، أو تُسلم للأحكام المسبقة، أو تُجبر على تحمل عبء العنف الذي لم تختاره. استيقظت ليلى على أذان الفجر، وعينيها مملوءتان بالدموع، لكن قلبها كان مملوءاً بعزم جديد.

أدركت أن هذا الحلم ليس مجرد رؤية عابرة، بل هو تعبير عن أمل عميق والتزام متجدد من أجل العدالة. مسحت دموعها، استأنفت فرشاتها وعادت إلى لوحاتها. من الآن فصاعداً، لن تكون أعمالها مجرد انعكاس لأحلامها، بل صرخة لأولئك الذين لا يجرؤون على الكلام، وتعبير عن جروحهم وإثبات حقهم في العيش بحرية من أي عنف.

في أعماق نفسها، كانت ليلى تؤمن بأن حلمها يمكن أن يتحقق إذا توحدت الإرادة السياسية، والتزام المجتمع المدني، والتضامن الجماعي لتطوير القوانين والعقليات. ف justice لا تقتصر على معاقبة الجناة فقط؛ بل تشمل أيضاً حماية الضحايا، وإعادة كرامتهم، وتمكينهم من بناء مستقبلهم. الضوء الحقيقي يشرق عندما يفسح الصمت المجال للكلمة، ويتراجع الخوف أمام الشجاعة، ويصبح الحق حماية فعلية لكل إنسان.

أرادت ليلى أن تصدق أن يوماً ما، في موريتانيا، لن تضطر أي فتاة شابة لمواجهة عواقب تجربة كهذه بمفردها، وأن القانون، بدعم من مجتمع واعٍ ومتضامن، سيكون حصناً ضد العنف، وأداة للعدالة، ووعداً بالأمل. لأن لا ضحية يجب أن تختار بين صمتها وكرامتها، فإن تحقيق العدالة يعني أيضاً إرجاع حق كل ناجية في الحلم، والعيش، والنظر إلى المستقبل بنور الأمل.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع