جولة رئيس الوزراء في المواقع: بين الصرامة المعلنة وطيف التواصل
قام رئيس الوزراء Moctar Ould Djay بزيارة ميدانية على عدة مواقع لمشاريع البنية التحتية العامة قيد الإنشاء أو المكتملة في العاصمة خلال الفترة الأخيرة.

Il ressort que il ressort que قام رئيس الوزراء موكتار أولد جاي بزيارة ميدانية إلى عدة مواقع لإنشاء أو صيانة البنية التحتية العامة في العاصمة خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية. هدفت هذه الجولة إلى الاستفسار مباشرة عن حالة تقدم الأعمال. وكانت النتيجة متباينة: فبعض المواقع تلتزم بالمعايير والجداول الزمنية، بينما تعاني أخرى من تأخيرات كبيرة تؤثر مباشرة على حياة المواطنين.
وعلى ضوء ذلك، كرر رئيس الحكومة «المتطلبات الصارمة» التي يفرضها رئيس الجمهورية بشأن احترام الالتزامات وجودة الأعمال. وأكد أنه سيتابع شخصيًا تنفيذ هذه التوجيهات على الأرض، لتلبية الشكاوى العاجلة للسكان. إن تنقل رئيس الوزراء إلى المواقع يُعد أمرًا جيدًا… بشرط ألا يكون مجرد وسيلة لإرضاء وسائل الإعلام العامة أو الخاصة!
فقد هجر جزء كبير من هذه الأخيرة، التي لم تعد تجرؤ على فضح تقصير الحكومة، دور «الكلاب الحارسة» لتتحول إلى مجرد داعمين للسلطة، لا تقدم خدمة ولا للحكومة ولا للمواطنين. الطرق والبنية التحتية: اختبار الحقيقة بعد الأمطار يجب على رئيس الوزراء ولجنة متابعة مشاريع العاصمة أن يجريا تقييمًا جادًا لحالة الطرق، خاصةً بعد الأمطار التي غمرت المدينة وكشفت عن هشاشة الشوارع الحضرية. فور انتهاء العواصف، ظهرت حفر في معظم شوارع الأحياء الطرفية مثل المينا، الرياض، دار البيضاء أو عرفة، مما يدل على سوء بناء الطرق.
خلال أقل من خمس سنوات، تدهورت بعضها بشكل ملحوظ. وصف مدير «الكالام»، بروح فكاهية، الأسفلت المستخدم في هذه الشوارع بأنه «قابل للذوبان في الماء»... قبل إطلاق المرحلة الثانية من برنامج تحديث نواكشوط — الذي سيكلف عشرات المليارات ويأتي بعد المرحلة الأولى التي أظهرت حدودها من خلال حريق محطات توليد الكهرباء في العاصمة ومشكلات الطرق — ينبغي على الحكومة إعداد تقرير شامل ودقيق.
الاستمرار على هذا النحو يعني تقريبًا إهدار المال، خاصةً وأن نفس الشركات التي قد تفوز بالمناقصات تتولى تنفيذها عبر مناقصات غير شفافة، تُجرى دون مكاتب دراسات ولا متابعة مؤهلة. وفي هذا الصدد، كشف تقرير لجنة التحقيق في «الصومليك» عن «الخفة» — وهذا أقل ما يمكن قوله — التي تُمنح بها العقود، حيث تتصرف بعض الشركات كأنها «غير قابلة للمس». صيغة راسخة على الرغم من التغطية الإعلامية الواسعة لهذا الخطاب الصارم، إلا أنه يثير تحفظات في الرأي العام الذي يخشى تكرار ما حدث في السابق.
السبب: صيغة هذه الزيارات نفسها. فهذه الجولات ليست عشوائية، بل تُعلن مسبقًا. وعند إبلاغ المسؤولين في المؤسسات المعنية، يسرعون إلى اتخاذ إجراءات سطحية: تنظيف سريع، حضور رمزي — وإن كان مؤقتًا — للموظفين، وتعليمات الصمت.
في الموقع، لا يجرؤ العاملون على مناقشة المشكلات الحقيقية مثل نقص المعدات، والغياب المتكرر، أو تأخر صرف العلاوات. برفقة موكب وزاري كبير، وكاميرات، وفي ازدحام منسق بعناية، يتحول هذا النشاط سريعًا إلى عرض إعلامي يهيمن عليه تصريحات متساهلة، تذكر البعض ببدايات حملة انتخابية مسبقة. وتعزز تصريحات رئيس الوزراء حول إنجازات السنوات السبع لرئاسة أولد غزواني — أرقام هائلة ومديح مبالغ فيه — الانطباع ببدء حملة انتخابية، حيث يبرز أسلوبه وثقته كما يفعل مدير حملة انتخابية متمرس.
خلف المشاريع... خلال جولاته، لم يغفل المسؤولون المحليون عن طرح المشكلات المتكررة في العاصمة: نقص المياه والكهرباء، ضعف البنية التحتية للمدارس، وصعوبات كبيرة يواجهها المواطنون في الحصول على الرعاية الصحية. يُنسى حتى برنامج تحديث العاصمة وملياراته.
في الأحياء، تُستَخدم مراكز الصحة القريبة قليلًا، إذ يغيب غالبًا الطاقم، ما يجبر المرضى على التوجه إلى المستشفيات الكبيرة، مما يسبب ازدحامًا كبيرًا أمام المكاتب. لكن تحديث العاصمة لا يقتصر على الجوانب العمرانية أو الصحية فقط. يواجه المواطنون مشكلات متزايدة في الأمن وتداول المخدرات.
في الضواحي، يواجه الشباب بطالة جماعية رغم وجود بعض الدورات المهنية الصغيرة التي لا توفر فرص عمل. سكان الضواحي يعرفون قليلًا — إن وجد — بأنشطة «تواصل» و«السلطة العليا» التي توزع مليارات، دون أن يستفيد الفقراء فعليًا، إذ تُشترط المساعدات غالبًا على تدخلات مسؤولين أو جنرالات. ولا يزال توزيع السمك أقل من التوقعات.
والأسوأ أن بعض السلطات الإدارية وقوات الأمن يقتنصون شحنات اللحم المرسلة كمساعدات من السعودية، مما يحول سكان المناطق المستهدفة إلى مشاهدين فقط يسمعون عنها عبر الراديو أو التلفاز. ضرورة اتخاذ إجراءات تصحيحية حقيقية إذا كان مبدأ تواجد الحكومة على الأرض يُستقبل بترحيب واسع، فإن الطريقة تُثير التساؤلات. فالتكاليف اللوجستية الضخمة — استهلاك مفرط للوقود، نشر مركبات، ونفقات إضافية — تثقل المالية العامة دون تقديم حلول مستدامة.
لتكون هذه الزيارات فعّالة ولا تُنظر إليها كإسراف أو تبذير، يجب أن تتبنى صيغة مختلفة جذريًا: زيارات مفاجئة، تُجرى بسرية تامة، دون موكب أو أضواء، ومصحوبة بمستشار تقني بسيط. على غرار أسلوب الرئيس السابق حيد الله، الذي كانت ظهوره المفاجئ في الصباح الباكر يضع المسؤولين على غير جاهزية، سيستفيد رئيس الوزراء من تطبيق مراقبة غير متوقعة. أكثر من مجرد إعلانات، ما يُنتظر هو إجراءات ملموسة وعقوبات نموذجية لإنهاء الإفلات من العقاب والظلم.
باقي الأمور يمكن تأجيلها. دالي لام.