الحراسة النظرية الحلقة الثانية المبحث الثاني: حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية وآثار المساس بها
سيتم تقسيم هذا المبحث إلى فقرتين نخصّص الأولى منهما للحديث عن بعض حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية بينما نتعرض في الفقرة الثانية لآثار المساس ببعض هذه الحقوق الفقرة الأولى: حقوق الشخص الخاضع للحراسة ...

Il ressort que سيتم تقسيم هذا المبحث إلى فقرتين نخصّص الأولى منهما للحديث عن بعض حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية بينما نتعرض في الفقرة الثانية لآثار المساس ببعض هذه الحقوق الفقرة الأولى: حقوق الشخص الخاضع للحراسة النظرية منح المشرع الشخص الخاضع للحراسة النظرية عدة حقوق منها على سبيل المثال: 1- وجوب إخباره بسبب اعتقاله: تطبيقا للمادة: 23 من ق إ ج وحسب المفهوم من المادة: 4 من القانون رقم: 2015/ 33 المتعلق بمناهضة التعذيب والفقرة الثانية من المادة: 9 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية والمادة: 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يذكر للشخص سبب وضعه في الحراسة النظرية فور إخضاعه لها ويعتبر هذا الحقّ على درجة عالية من الأهمية ذلك أنّه: ـ يمكن أن يساهم في جعل الشخص على بينة من أمره ليعد دفاعه ـ أنّه هو التي يبدأ منه حساب مدّة الحراسة النظرية ومدى تأخر الإخبار عن الوضع فيها عن وقته هذا بالإضافة إلى أنّ المعتقل إذا كان من أهل القانون يمكنه في هذه الحالة أن يبين للضابط أنّه لا يجوز إخضاعه للحراسة النظرية نتيجة لأسباب متعددة من ضمنها: ـ أنّ الفعل غير مجرم ـ أنّ الفعل غير معاقب بعقوبة حبسية ـ أنّه لا يخشى عليه من الهرب أو إخفاء الأدلة... وفي هذه الحالة وعندما يكون المعني على حقّ فيمكن للضابط العدول عن قرار إخضاعه للحراسة النظرية وإخضاعه لإجراء بديل يضمن حضوره 2- وجوب إخبار وكيل الجمهورية بالاعتقال: يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يخبر وكيل الجمهورية فورا بإخضاعه للمعني لهذا الإجراء والسبب الذي دفعه إلى إخضاعه له ويعتبر هذا الإخبار على درجة عالية من الأهمية وذلك لأمور منها: ـ أنّه يمكن القضاء من لعب وظيفته الدستورية المتعلقة بحراسته للحريات الفردية المنصوص عليها في المادة: 91 من الدستور والتي انطلاقا منها لا يمكن المساس بها إلا بإذن منه أو على الأقلّ بعد إشعاره فالإخبار هنا ضروري للتمكين لهذه الوظيفة وجعلها فعلية وهذا ما ذهب إليه المجلس الدستوري الفرنسي في قرار صادر عنه بتاريخ: 11 أغسطس 1993 تحت رقم: 93- 326 DC (8) ويشار إلى أنّ رقابة وكيل الجمهورية للوضع في الحراسة النظرية تضمنتها الفقرة الخامسة من المادة: 59 من ق إ ج وأنّه انطلاقا منه يكون الضابط ملزما بتبرير جميع تصرفاته لوكيل الجمهورية طبقا للفقرة الأخيرة من المادة: 57 من ق إ ج وهذا المقتضى الأخير موروث من القانون رقم: 61/ 144 المشار إليه أعلاه حيث ورد في الفقرة الأولى من المادة: 57 منه وعندما يكون إخضاع الشخص للحراسة النظرية حدث في إطار إنابة قضائية فإنّ على الضابط إخبار القاضي المنيب في الظروف التي يجب فيها إخبار وكيل الجمهورية(9) 3- الإخبار بالحقّ في الاتصال بأحد أقاربه: يجب على الضابط إشعار المعتقل بأنّ له الحقّ في الاتصال بأحد أقاربه أو أيّ شخص آخر يريد الاتصال به وذلك عند تقريّر إخضاعه للحراسة النظرية وذلك تطبيقا للفقرة الثانية من المادة: 58 من ق إ ج والمادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب وجاءت في المادة: 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان مقتضيات مشابهة وتطبيقا للفقرة الخامسة من المدة: 101 من ق ح ج ط إذا كان الشخص قاصر وجب على الضابط أن يخبر فورا أهله أو وكيله أو الشخص الذي يتولى رعايته أو المصلحة المعهود به إليها ويفهم من مقتضيات المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب أنّ الإخبار يجب أن يكون فور الاعتقال 4- الإخبار بالحقّ في الاتصال بمحام وتسهيل الاتصال به: تطبيقا للمادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب أصبح من الواجب على ضابط الشرطة القضائية عند إخضاعه أيّ شخص للحراسة النظرية أن يخبره فور إخضاعه لها بأنّ له الحقّ في الاتصال بمحاميه بمجرد توقيفه وأنّ له الحقّ في تعهيد محام كما أنّ للمحامي المتعهد الاتصال بزبونه متى شاء وتقديم ملاحظات مكتوبة تضاف للملف حتى لو كان الشخص معتقلا بسب جرائم إرهابية أو وقائع متعلقة بجرائم أمن الدولة وذلك لعدة أسباب منها: *أنّ قانون مناهضة التعذيب مساو من حيث الدرجة لقانون الإجراءات الجنائية وقانون الإرهاب وصدر بعدهما والمادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب لم تتضمن أيّ استثناء بل نصّت على وجوب توفير الضمانات التي نصّت عليها لأيّ معتقل دون أيّ ذكر لطبيعة الجريمة التي سبّبت اعتقاله والهدف منها ليس حماية حقوق الداع فحسب وإنّما أيضا حماية سمعة مؤسسات إنفاذ القانون وابعادها عن الاتهام بشبهات انتهاك الحريات الفردية.... * أنّ القوانين يجب أن تفهم وتفسر بشكل يصب في تعزيز مصداقية مؤسسات الدولة وصيانة الحريات الفردية خاصة في الظروف المعاصرة التي تتميز بأنّ حقّ المتهم في الدفاع أصبح حقّا (مقدما يعلو حقّوق الهيئة الاجتماعية التي لا يضيرها تبرئة مذنب بقدر ما يؤذيها ويؤذ العدالة معها إدانة بريء) حسب الدكتور أحمد فتحي سرور (10) وأنّ الاحتياجات الحقيقية للعدالة لا يمكن تلبيتها إلا باحترام الحقوق والحريات والالزام باحترامها وتأدية العمل القضائي بالطريقة التي تلتزم وتلزم بالقانون وتفسيره بشكل يخدم صيانة حقوق الدفاع ورغم أنّ اتصال الشخص بمحاميه يقع تحت رقابة ضابط الشرطة القضائية فإنّه يجب أن يتمّ في ظروف تكفل حماية حقوق الدفاع بما في ذلك سرية ما دار بين المعتقل ومحاميه وذلك تطبيقا للفقرة الرابعة من المادة: 58 من ق إ ج ونشير إلى أنّ هذا الاتصال مدّته - تكون على الأقلّ - ثلاثون دقيقة ويقع دون إذن من وكيل الجمهورية غير أنّ الضابط يمكن أن يشعره به ولا يمكن لأيّ كان - انطلاقا من المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب - الوقوف دون هذا الاتصال بالمحامي ولا تأخيره بل إنّه يفهم من عموم ألفاظ النقطة الرابعة من المادة: 4 أعلاه أنّه عند تعذر الاتصال بالمحامي فيجب أن يعرض الضابط على المعتقل اللجوء إلى شخص يمكنه مساعدته في إعداد دفاعه وتشي عبارات (حقّ الولوج إلى محام عند بداية الحرمان من الحرية) بأنّ الاتصال بالمحامي يجب أن يسبق الاستماع للمعتقل هذا بالنسبة للبالغ أمّا القاصر فيجب أن يوفر له محام ومساعدة اجتماعية أثناء الحراسة النظرية وذلك تطبيقا للمادتين: 101 و 103 من ق ح ج ط 5- وجوب إخبار المعتقل بأنّ له الحقّ في أن يعرض نفسه على طبيب: تطبيقا لذات المادة أي المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب يجب على الضابط أن يخبر المعتقل فور إخضاعه للحراسة النظرية بأنّ له الحقّ في عرض نفسه على طبيب هذا بالنسبة للبالغ أمّا القاصر فإنّه يجب أن يعرض على طبيب من طرف ضابط الشرطة القضائية تطبيقا للمادة: 102 من ح م ج ط 6- وجوب إخبار الموقوف بأنّ له الحقّ في طلب المساعدة القضائية: تطبيقا للمادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب يجب على الضابط إخبار الموقوف بأنّ له الحقّ في طلب المساعدة القضائية والحصول عليها بسرعة ومع أنّ هذا القانون لم يحدّد إجراءات سهلة لتطبيق هذا البند من ناحية الحصول على هذا الحقّ وفي ظلّ الواقع الحالي والفهم السائد للنصوص السارية وما درجت عليه الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا وغرف الاتهام من التسامح مع إهمال هذا الحقّ يصعب تصور حصول أيّ شخص بالغ مهما كانت تهمته على المساعدة القضائية أثناء الحراسة النظرية خاصة خارج المدن الكبرى مثل أنواكشوط...
نظرا لكثير من الأمور منها ندرة تواجد المحامين خارج المدن الكبرى ولإعمال هذا الحقّ يجب أن تتحقق الأمور التالية: ـ أن تدفع غرف الاتهام والغرفة الجزائية بالمحكمة العليا إلى الالزام بمقتضيات المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب وفي غياب ذلك السعي ستظلّ حبرا على ورق ـ أن تسعى الدولة إلى التعاقد مع محامين للإقامة في كلّ مركز إداري على الأقل 7- الحقّ في عدم التعرض للإكراه والتعذيب: لا يجوز لضابط الشرطة القضائية إخضاع المعتقل لأيّ إكراه أو تعذيب تطبيقا للمادتين: 1 و 10 من قانون مناهضة التعذيب والفقرة الأولى من المادة: 58 من ق إ ج وتعزيزا لكلّ ذلك جاء في الفقرة الأخيرة من المادة التمهيدية من ذات القانون أنّه: ( لا يعتد بالاعتراف المنتزع تحت التعذيب أو العنف أو الإكراه ) وتضمنت المادة: 6 من قانون مناهضة التعذيب مقتضيات مشابهة حيث جاء فيها أنّ: ( كلّ اعتراف ثبت أنّه تمّ الحصول عليه تحت التعذيب لا يمكن الاعتداد به كوسيلة إثبات.... ) كما جاء في المادة: 24 من القانون المتضمن النظام الأساسي للشرطة الوطنية أنّه يجب على أفراد الشرطة الوطنية الامتناع عن كلّ عمل من شأنه المساس بالحريات الفردية والجماعية باستثناء الحالات المنصوص عليها في القانون وبصورة عامة كلّ المعاملات الفظة أو المذلة التي تشكل انتهاكا لحقوق الإنسان ويشار إلى أنّ معظم الأنظمة الأساسية للشرطة السابقة للقانون الحالي تضمنت مقتضيات مشابهة 8- وجوب تقديم التغذية للمعتقل: يفهم من الفقرة الأولى من المادة: 58 و الفقرة الثانية من المادة: 59 الجميع من ق إ ج والمادتين: 2 و 10من قانون مناهضة التعذيب أن على ضابط الشرطة القضائية أن يقدم للمعتقل التغذية اللازمة لإعاشته طيلة الحراسة النظرية كما يجب أن يبين نوعها وأوقات تقديمها للمعتقل في المحضر الابتدائي ليتمكن كلّ من القضاء حارس الحريات الفردية ودفاع المتهم من معرفة ما إذا كان المعني خضع لتجويع وينطبق الأمر على الشراب وذلك باعتبار أن كلاّ من التعريض للعطش والجوع يدخل في مفهوم التعذيب وعندما لا يبين المحضر تقديمها ووقته ويدعي المعتقل أنّه تمّ تعريضه للجوع والعطش من أجل الضغط عليه يمكن أن يصدّقه القضاء لأنّ الأصل عدم تقديمها 9- وجوب عدم إرهاق الموقوف: لا يجوز تعريض الموقوف لأيّ معاملة حادة أو على درجة معينة من القسوة بحيث يكون من شأنها العمل على انهياره وذلك تطبيقا للقواعد العامة و للفقرة الأولى من المادة: 58 و الفقرة الثانية من المادة: 59 الجميع من ق إ ج وكذلك الفقرة الأخير من المادة التمهيدية والمواد: 1 و 2 و 10 من قانون مناهضة التعذيب لذلك وتطبيقا للفقرة الثانية من المادة: 59 من ق إ ج يجب على ضابط الشرطة القضائية أن يبين في المحضر أو قات الاستجوابات وطريقتها ومددها حتى يتمكن الدفاع والقضاء من معرفة ما إذا كان الضابط سعى من خلالها لإرهاق المتهم من أجل الحصول منه على معلومات بطريقة غير مشروعة وذلك باعتبار أنّ الإرهاق تعذيب 10- وجوب عدم حجز الموقوف في غير الأماكن المخصصة للحجز: بموجب هذا الحقّ يجب على ضابط الشرطة القضائية أن لا يحتجز أيّ شخص إلا في الأماكن المحدّدة لذلك قانونا والتي يجب أن تكون نظيفة وتتسع للفصل بين الجنسين وذلك تطبيقا للقواعد العامة وللمادة: 5 من قانون مناهضة التعذيب والفقرة الأولى من المادة: 58 من ق إ ج 11- وجوب إطلاق سراح المعتقل أو إحالته إلى وكيل الجمهورية عند انتهاء أمد الحراسة النظرية: تطبيقا للفقرة الخامسة من المادة: 57 من ق إ ج يجب على ضابط الشرطة القضائية فور انتهاء الحراسة النظرية أن يطلق سراح المعتقل أو أن يقدمه لوكيل الجمهورية وذلك تحت طائلة المتابعة بجريمة الحبس التحكمي الفعل المجرم والمعاقب بالمادة: 319 وما بعدها في بابها من ق ج.... وفي ختامي حديثي عن هذه الحقوق أشير إلى أنّ الإخبار بها يجب أن يثبت هو وتاريخه في المحضر وإلا وجب اعتباره كأن لم يكن صيانة لحقوق الدفاع وقياسا على الإعذار الذي يجب على القاضي إثباته فإذا لم تصدق الشريعة الإسلامية القاضي في صحّة إجراءاته كان من باب أولى وجوب إثبات غيره لصحتها ويشار إلى أنّ الشريعة هي المصدر الوحيد للقانون في موريتانيا (11) الفقرة الثانية: آثار المساس بحقوق المعتقل في البداية يجب التنبيه إلى الأمور التالية: ـ أنّ الحقوق التي وردت في المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لحقوق الدفاع وصيانة مصداقية عمل مؤسسات إنفاذ القانون الأمر الذي دفع الغرفة الجزائية بمحكمة لنقض الفرنسية في قرارات صادرة عنها إلى الزعم بأنّ مجرد التأخر في إخبار المعتقل بحقوق مشابهة لها في القانون الفرنسي لغير داع يفترض انّه يشكل بذاته مساسا بمصالح المعتقل ومن هذه القرارات القرار الصادر عنها بتاريخ: 24/ 06/ 2009 المرقوم بالرقم: 08-87.241 وآخر بتاريخ: 24/ 05/ 2016 مرقوم بالرقم: 16-80.564 ـ أنّ القضاء الموريتاني لم يشتهر حتى الآن بالنزوع إلى الإلزام بتطبيق المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب ومواد أخرى مشابهة لها ويحتمل أنّ أسباب ذلك تعود لعدم التكوين على هذه النصوص والنصوص المشابهة لها لذا سيقتصر حديثي هنا على أثر المساس بأكثر هذه الحقوق أهمية بالنسبة لحقوق الدفاع انطلاقا ممّا جرى به عمل القضاء الموريتاني وفي القانون الفرنسي عندما لا أجد أمثلة في الأول وذلك على النحو التالي: 1- جزاء الإيذاء: يحتمل أن يرتب القضاء على أيّ تعذيب بل أيّ إيذاء للمتهم بطلان المحضر الابتدائي الذي حصل الإيذاء أثناء إنجازه أو بموجبه أو على الأقل الجزء المتعلق منه بالمتهم ضحيته وتجب الإشارة هنا إلى أمور منها: • أنّ الغرفة الجنائية باستئنافية أنواكشوط في قرارها رقم: 102/ 2016 الصادر بتاريخ: 29/08/ 2016 في الملف رقم: 101 / 2016 قرّرت عدم الاعتداد بالأدلة التي حٌصل عليها في إطار البحث الابتدائي الذي يفترض انطلاقا من خبرة قامت بها الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب أنّ التعذيب حصل فيه بالنسبة للمتهمين رقم:5 و 12 وهو مجرد إعمال للمواد القانونية سالفة الذكر أي الفقرة الأخيرة من المادة التمهيدية من ق إ ج والمادة: 6 من قانون مناهضة التعذيب هذا مع الإشارة إلى أنّ محكمة الدرجة الأولى لم تقم بهذه الخبرة رغم أنّها خفّفت على المتهم لأسباب ربما تكون على علاقة باعتقادها بعدم جودة عمل منجزي المحضر ويشار إلى أنّه يفهم من المادة: 9 من قانون مناهضة التعذيب أنّ على السلطات التحقيق في شبهات ممارسة التعذيب حتى ولم تكن هناك شكاية كما أنّ الفقرة الثانية من ذات المادة تشي بأنّ على السلطات التحقيق بشكل جاد ومحايد في أيّ شكاية تتعلق بادعاء التعرض للتعذيب • أنّه في حالات كثيرة يتمّ القبض على الشخص وقد تعرض للضرب على أيدي المارة وتكون آثار هذا الضرب بادية عليه ففي هذه الحالة والحالات المشابهة لها يجب على الضابط الذي قبض عليه في حالة ما لم يتمكن من القبض على من ضربوه أن يحرّر محضرا في الحال يثبت فيه وضعية المعتقل يوقعه معه شهود ممّن كانوا حاضرين وقت القبض عليه وذلك للحيلولة دون إمكانية ادعاء المعتقل أنّه تمّ تعذيبه من طرف الضابطة العدلية بل إنّه يجب أن تكون في أماكن الاعتقال كاميرات تسجل ما يحدث وذلك حتى لا يعمد متهم إلى إيذاء نفسه والقول بأنّه تعرض للتعذيب أثناء احتجازه • أنّ الضابط الذي عذّب أيّ معتقل ومهما كانت الأسباب التي دفعته إلى ذلك يمكن أن يتعرض للمتابعة بجريمة التعذيب المجرمة والمعاقبة بالمادة: 10من قانون مناهضة التعذيب بالسجن من 10 إلى 20 سنة هذا بالإضافة إلى جبر الضرر تطبيقا للقواعد العامة للمسئولية والمادة: 10 من العهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية ويشار إلى أنّ جريمة التعذيب لا تتقادم طبقا للفقرة الثانية من المادة: 1 من قانون مناهضة التعذيب التي جاء فيها: ( تشكل أفعال التعذيب....
جرائم ضدّ الإنسانية غير قابلة للتقادم ) 2- جزاء تجاوز المدد المحددة للحراسة النظرية: نصت المادة: 60 من ق إ ج على أنّه يجب على ضابط الشرطة القضائية الذي يخضع أيّ شخص للحراسة النظرية أن يسجل في السجل الخاص بها المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة: 59 من ق إ ج والنقطة السادسة من المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب وقت بدايتها وتاريخ انتهائها ويجب أن ينقل ذلك في محضر البحث الابتدائي الذي يشكل بداية ملف المتابعة ويجب أن يوقعه المعتقل ما لم يكن عاجزا عن التوقيع أو يرفضه ويشار إلى أنّ الأثر الذي يترتب على اعتقال الشخص مدة تتجاوز المدّة القانونية للحراسة النظرية هو بطلان محضر البحث الابتدائي حسب قرار صادر عن الغرفة الجزائية بمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ:17/ 03/ 2004 مرقوم بالرقم: 03-87.739 أمّا في موريتانيا ورغم أنّ مدد الحراسة النظرية فيها طويلة جدّا فلم أر قرارا أو حكما يتناول موضوع تجاوزها للمدد المحددة هذا مع أنّني أرى أنّ تجاوزها يشكل مساسا بحقوق الدفاع انطلاقا ممّا ورد في الفقرة الخامسة من المادة: 57 من ق إ ج التي جاء فيها أنّه عند انتهائها يحال المعتقل أمام الوكيل أو يطلق سراحه وبالتالي يمكن أن ترتب على تجاوزها بطلان محضر البحث الابتدائي 3- جزاء منع الاتصال بالمحامي أو تأخيره: لا شكّ في أنّ منع المعتقل من الاتصال بمحاميه أو تأخير هذا الاتصال أو عدم توفير الظروف المناسبة لهذا الاتصال تصرفات تنتهك حقوق الدفاع ونصّ وروح المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب ويترتب عليه هو وغيره من انتهاك الحقوق السابقة الواردة في هذه المادة أي المادة: 4 البطلان النسبي لمحضر البحث الابتدائي ويتعزز هذا المذهب في ضوء: • أن الحيلولة بين المعتقل وبين الاتصال بمحاميه أو تأخير اتصاله به ماس بحقوق الدفاع قطعا وأنّ أيّ عمل تتضرّر منه حقوق الدفاع يمكن أن يترتب عليه بطلان الإجراءات التي أنجزت انتهاكا له حسب نصّ الفقرة الأولى من المادة: 169 من ق إ ج التي جاء فيها: ( يمكن أن تتعرض إجراءات التحقيق للبطلان إذا لم تراع فيها الشكليات المنصوص عليها في المادتين 101 و104 أو في المقتضيات والنصوص الأخرى الأساسية الواردة في هذا الباب، وفي حالة خرق حقوق الدفاع ) ونصّ الفقرة الثانية من المادة: 207 من ذات القانون التي نصّت بدورها على أنّ لغرفة الاتهام إبطال الإجراءات إذا أضرّ عدم صحتها بحقوق الدفاع أو بحقوق الطرف المدني وانتهاك هذه الحقوق ضار بحقوق الدفاع هذا بالنسبة للبالغ أمّا القاصر ونظرا لأنّ هناك قرينة غير قابلة لإثبات العكس بأنّه لا يمكنه أن يدافع عن نفسه بالشكل المطلوب ونظرا لأنّ القانون أوجب أن يعهد له محام في طور الحراسة النظرية عملا بما تمّت الإشارة إليه أعلاه فإنّ جزاء عدم تعهيد المحامي له يجب أن يكون البطلان المطلق أو النسبي على الأقل لمحضر البحث الابتدائي وهذا ما ذهبت إليه الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية تيرس زمور في حكم صادر عنها بتاريخ: 26/ 10/ 2026 حيث رتب بطلان الإجراءات على انتهاك المادة: 103 من ق ح ج ط (12) • أنّ الصيغة التي تضمنت المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب وما تمّ ختمها به من أنّ عدم احترامها يمكن أن يتعرض فاعله لعقوبات تأديبية وجنائية يعني أنّ الإخبار بما جاء فيها من حقوق وتمتيع المعتقل به مفروض تحت طائلة البطلان النسبي على الأقل هذا ويشار إلى محكمة النقض الفرنسية افترضت أنّ المساس بهذه الحقوق يضرّ بحقوق الدفاع كما سبقت الإشارة إلى ذلك (11) ● أنّ وجود المحامي يمكن أن يحول دون تعريض المعتقل للضغوط ● أنّ وجوده يمكن أن يعمل على زرع المصداقية في محاضر الضبطية القضائية التي تسبّب معظم المحاكم أحكامها بما ورد فيها من تصريحات رغم أنّها لا تشكل أدلة ما لم ينصّ على خلاف ذلك بل أمور يمكن أن يستأنس بها فقط حسب المادة: 389 من ق إ ج ويشار إلى أنّ أول حكم يبطل الإجراءات بسبب عدم توفير محام للمتهم أثناء الحراسة النظرية حسب علمي المتواضع هو حكم صدر عن الغرفة الجزائية بمحكمة ولاية تيرس زمور بتاريخ: 26/ 10/ 2026 حيث رتب بطلان الإجراءات على انتهاكه المادة: 103 من ق ح ج ط (12) 4 ـ أثر عدم إخبار الضابط لذوي الموقوف: يشار إلى أنّ هذا الحقّ على درجة عالية من الأهمية بالنسبة لضابط الشرطة القضائية وللمتهم وذويه ذلك أنّه به يمكن أن يمنع الضباط من تعريض الموقوف لممارسات قاسية لأنّ حضور أهل الموقوف سيكشفها هذا بالإضافة إلى أهميته من الناحية الإنسانية لطمأنة أسرة الموقوف عليه خاصة إذا لم تعهد تغيبه عنها ويفهم من المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب أنّ أثر عدم إخبار الضابط بهذا الواجب يمكن أن يكون قابلية البحث الابتدائي للإبطال هذا بالنسبة للبالغ أمّا بالنسبة للقاصر وانطلاقا من اعتماد المعمول به في فرنسا يكون الجزاء المترتب على عدم اخبار ذوي القاصر هو بطلان البحث الابتدائي نتيجة لهشاشة القاصر وأنّ مخالفة أيّ إجراء من الإجراءات التي تصون حقوقه تؤدي إلى الإضرار بدفاعه (13) 5 ـ جزاء تأخر إخبار الضابط لوكيل الجمهورية بالوضع في الحراسة النظرية: يشار إلى أنّني لم أر قرار صادرا عن محكمة موريتانية يتعلق بالموضوع امّا في فرنسا فيترتب على تأخير الإخبار مدة: 45 دقيقة لغير داع بطلان الحراسة النظرية حسب قرار الغرفة الجزائية بمحكمة النقض الفرنسية الصادر عنها بتاريخ: 24/ 05/ 2016 المرقوم بالرقم: 16-80.564 المشار إليه أعلاه وترتيب البطلان على التأخر هنا مبرّر لأنّه على علاقة بالتمكين لحماية القضاء للحريات وفي ختام حديثي عن الحراسة النظرية بهذا الشكل الموجز أود التنبيه إلى الأمور التالية: 1- لا أتذكر أنّني وقعت عيني على محضر بحث ابتدائي يستجيب لمقتضيات المادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب من وجهة نظري على الأقلّ كما لم تقع على محضر يستجيب لما تمّ ذكره أعلاه بصفة كاملة وربما كان ذلك عائدا إلى أنّ النصوص التي صدرت حديثا لم ينظم حولها كثير من ورشات التحسيس بحيث لا تزال مجهولة من طرف بعض ضباط الشرطة القضائية والقضاة وغيرهم ويعزز هذا المذهب عدم انتشار الجريدة الرسمية وصعوبة الحصول عليها لمن يقطنون في أنواكشوط 2- أنّ من المهم التنبيه إلى أنّه في كثير من الأحيان وخارج حالات الإحالة في مساطر التلبس والحالة المنصوصة في المادة: 172 من ق إ ج المتعلقة بإمكانية إبطال محكمة الجنح للإجراءات أو بعضها... لا تصل القضية محاكم الحكم إلا بعد أن تتحصن الإجراءات فيها طبقا للفقرة الثالثة من المادة: 183 من ق إ ج والمادة: 211 و548 من ذات القانون وما تتضمن من مقتضيات يفهم منها أنّه بعد تحصن قرار الإحالة لا تمكن إثارة عيوب الإجراءات 3 ـ أنّ غرف الاتهام والغرف الجزائية بالمحكمة العليا يمكن أن تلعب دورا رائدا في مجال الالتزام والالزام بهذه الإجراءات وعدم قيام هذه المحاكم بذلك يؤدي إلى استمرار مخالفتها فالمادة: 4 من قانون مناهضة التعذيب لا أظنّها أعملت حتى الان بالشكل الذي كان متوقعا وبالتالي لم تتحقّق معظم أهداف تقنيها وأشير إلى أنّ أيّ قضاء يؤمن بأنّه هو الحارس الفعلي للحريات الفردية عليه التعبير عن قدرته على ذلك عبر الالتزام وفرض الالتزام بالقانون وفي ختام حديثي عن الحراسة النظرية أرجو أن تثير هذه الأسطر اهتمام من هم أكثر منّي جدارة بتناول الموضوع فيشبعوه بحثا ونقاشا بشكل أكثر فائدة ـ أهم المراجع 1 ـ منشور في عدد الجريدة الرسمية رقم: 69 ص 291 ـ 292 2 ـ منشور في عدد الجريدة الرسمية رقم: 610 ـ 611 3 - Sébastien Pellé la garde à vue Dalloz édition 2023 Lefebvre- p. 48 4 – IBID.
P. 49 5 - - Hervé Vlamynck droit de la police p. 435 6 ـ انطلاقا من نصّ الفقرة الثالثة من المادة: 87 من الدستور الموريتاني على أنّ قرارات المجلس الدستوري (ملزمة للسلطات العمومية وجميع السلطات الإدارية والقضائية) يحتمل أنّ تطبيق أيّ ضابط شرطة قضائية لهذه المادة يمكن أن يؤدي إلى متابعته بجريمة الاعتداء على الحرية الفعل المجرم والمعاقب بالمادة: 111 من ق ج بالحرمان من الحقوق الوطنية 8 ـ بهذا الخصوص يمكن الرجوع إلى القرار الصادر عن الغرفة الجزائية بمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ: 25/ 06/ 2013 Code de procédure pénale Dalloz 63 édition 2022 p.
237 وقرار المجلس الدستوري الفرنسي الصادر عنه بمناسبة رقابة تعديل لقانون الإجراءات الجنائية الذي جاء فيه: Considérant que la garde à vue mettant en cause la liberté individuelle dont, en vertu de l'article 66 de la Constitution, l'autorité judiciaire assure le respect dans les conditions prévues par la loi, il importe que les décisions prises en la matière par les officiers de police judiciaire soient portées aussi rapidement que possible à la connaissance du procureur de la République, afin que celui-ci soit à même d'en assurer effectivement le contrôle; que les dispositions des articles 2 et 5 de la loi prévoyant que le procureur de la République est informé par l'officier de police judiciaire des décisions de mise en garde à vue « dans les meilleurs délais » doivent s'entendre comme prescrivant une information qui, si elle ne peut être immédiate pour des raisons objectives tenant aux nécessités de l'enquête, doit s'effectuer dans le plus bref délai possible de manière à assurer la sauvegarde des droits reconnus par la loi à la personne gardée à vue; que sous réserve de cette interprétation, les mots: « dans les meilleurs délais » ne sauraient avoir pour portée de priver les magistrats concernés du pouvoir de contrôle qu'il leur appartient d'exercer; وذهبت الغرفة الجزائية بمحكمة النقض الفرنسية في القرار الصادر عنها بتاريخ: 24/ 05/ 2016 المرقوم بالرقم: 16-80.564 إلى أنّ تأجيل إخبار وكيل الجمهورية مدة تتراوح بين: 30 و45 دقيقة دون وجود ظرف قاهر حال دون الإخبار يبرّر إبطال الحراسة والإجراءات اللاحقة لها 9 - ( Pierre Chambon / Christian Guéry droit et pratique de l’instruction préparatoire Dalloz 2007- 2008 p 649 ) 8 - ( Pierre Chambon / Christian Guéry droit et pratique de l’instruction préparatoire Dalloz 2007- 2008 p 652 ) 10ـ د / أحمد فتحي سرور الوسيط في الإجراءات الجنائية ص 617 11 ـ البهجة في شرح التحفة أبو الحسن علي بن عبد السلام التسولي ج1 ص 164 12 – Alexandre Gallois les nullités de procédures pénale gasette palais p. 118 13 ـ لم أر إلاّ منطوق الحكم ولمعرفة موقف المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان من هذا الحقّ يمكن الرجوع إلى قرارها الصادر بتاريخ: 27 ديسمبر 2007 تحت اسم SALDUZ c. TURQUIE الذي جاء فيه: un accusé se trouve souvent dans une situation particulièrement vulnérable à ce stade de la procédure, effet qui se trouve amplifié par le fait que la législation en matière de procédure pénale tend à devenir de plus en plus complexe, notamment en ce qui concerne les règles régissant la collecte et l’utilisation des preuves.
Dans la plupart des cas, cette vulnérabilité particulière ne peut être compensée de manière adéquate que par l’assistance d’un avocat, dont la tâche consiste notamment à faire en sorte que soit respecté le droit de tout accusé de ne pas s’incriminer lui même. - Sébastien Pellé op. cit.
pp. 50- 51