المجتمع·

أزمة موريتانيا ليست في جغرافيتها وثرواتها بل في أنظمتها وسوء تدبيرها

في مقال يتناول الجدل الإعلامي والسياسي الدائر حول منطقة لكويرة، دعا الأستاذ محمد كوف الشيخ المصطف العربي إلى تجاوز السجالات التاريخية والسياسية التي يصعب الوصول فيها إلى حقيقة متفق عليها بصورة نهائية،...

EM
El Mouragebالنص الأصلي
اقرأ على El Mourageb
صورة El Mourageb

Il ressort que في مقال يتناول الجدل الإعلامي والسياسي الدائر حول منطقة لكويرة، دعا الأستاذ محمد كوف الشيخ المصطف العربي إلى تجاوز السجالات التاريخية والسياسية التي يصعب الوصول فيها إلى حقيقة متفق عليها بصورة نهائية، والتركيز بدلا من ذلك على ما وصفه بجوهر الأزمة الموريتانية، والمتمثل في سوء تدبير الدولة وإخفاق الأنظمة المتعاقبة في استثمار إمكانات البلاد. واستهل الكاتب مقاله بالتذكير بأن كثيرا من القضايا السياسية والتاريخية تظل محل اختلاف في وجهات النظر، حيث يمتلك كل طرف جانبا من الحقيقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة امتلاكه للحقيقة كاملة، معتبرا أن الجدل الدائر حول لكويرة ينبغي ألا يصرف الموريتانيين عن القضايا الأكثر إلحاحا. وأكد أن موريتانيا تمتلك مقومات جغرافية واستراتيجية وثروات طبيعية هائلة، برا وبحرا وجوا، من معادن نفيسة وثروة حيوانية وأراض زراعية خصبة، غير أن هذه الإمكانات لم تنعكس على واقع المواطنين بالشكل المطلوب، بسبب ما اعتبره إخفاقا في إدارة موارد الدولة وتسيير مؤسساتها.

وانتقد الكاتب الأنظمة العسكرية التي تعاقبت على حكم البلاد، متهما إياها بالفشل في بناء دولة قوية ومؤسسات فاعلة، ومعتبرا أن مرحلة التأسيس المدني شهدت، بحسب تقديره، انطلاقة واعدة نحو بناء دولة عصرية، قبل أن تتعرض مؤسساتها لمسار من التراجع والضعف. كما شدد على أهمية بناء مؤسسة عسكرية قوية ومتطورة، تمتلك مقومات التفوق في مجالات التصنيع والتقنية والتكوين والعتاد، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لحماية السيادة الوطنية وصيانة المصالح الاستراتيجية للبلاد. وفي سياق حديثه عن العلاقات مع المحيط الإقليمي، رأى الكاتب أن تراجع صورة موريتانيا خارجيا يرتبط، في جانب منه، بما تعانيه داخليا من اختلالات سياسية واقتصادية واجتماعية، معتبرا أن تحسين أوضاع المواطنين وتطوير الخدمات الأساسية وتعزيز مؤسسات الدولة من شأنه أن يجعل البلاد أكثر جاذبية لشعوب المنطقة، بما في ذلك الصحراويون الذين أشار إلى أن تحفظ بعضهم على الاندماج مع موريتانيا يرتبط، وفق تقديره، بالفوارق في الأوضاع المعيشية والسياسية والاجتماعية.

واستحضر الكاتب في هذا السياق قوله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم»، معتبرا أن إصلاح الواقع الموريتاني يبدأ من مراجعة الاختلالات الداخلية، وليس من تعليق الإخفاقات على الآخرين أو انتظار تدخلهم. وحذر من أن استمرار التراجع في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد والدفاع، إلى جانب ضعف الحكامة وسوء استغلال الموارد، قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط الخارجية، بل ويشجع بعض الأصوات على المطالبة بالوصاية الأجنبية على إدارة ثروات البلاد، بعد أن فقدت الثقة في قدرة السلطات على تدبيرها بصورة رشيدة. وختم الأستاذ محمد كوف الشيخ المصطف العربي مقاله بدعوة الموريتانيين إلى مراجعة واقعهم بجرأة ومسؤولية، والتخلص من مظاهر الفشل والخنوع، والعمل على بناء دولة قوية بمؤسساتها، قادرة على استثمار ثرواتها وتحقيق تطلعات مواطنيها، مؤكدا أن إصلاح الداخل هو الطريق الأنجع لاستعادة مكانة البلاد واحترامها في محيطها الإقليمي والدولي.

ذ.د محمد گوف العربي

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع