المجتمع·

عطلة أم موسم جديد من العرض؟

بواسطة أحمد محمد حمادة — كاتب ومحلل سياسي في موريتانيا، العطلات أحيانًا تأتي مع عرضها الخاص. في هذه الأيام، استجابةً للدعوة التي أطلقها رئيس الـ...

IN
Initiatives Newsمترجم من الفرنسية
اقرأ على Initiatives News

Il ressort que «إنه من بيننا»: خلف هذه العبارة البسيطة تكمن الفخر والولاء وأحيانًا الشعور بأننا قد تخطينا، جماعيًا، مرحلةً ما. لكن هنا تبدأ الغموض. عندما يتحول الاستقبال إلى استعراض قوة، عندما يُفسَّر عدد السيارات كدليل على النفوذ، وعندما يصبح الحشد الحاضر بمثابة مؤشر شعبية، يتغير طابع الاحتفال.

لم يعد يكرم رجلًا عائدًا إلى بيته فقط؛ بل يُظهر مكانته. هذه المنطقية ليست حكرًا على عودة المسؤولين. إنها تتخلل مشاهد أخرى من الحياة الاجتماعية الموريتانية، ولا سيما الأعراس.

الزواج تقليديًا هو لحظة فرح وتضامن وسخاء. ومع ذلك، يمكن أن يصبح في بعض الأوساط منافسة صامتة بين العائلات: القاعة، الزينة، الملابس، الطعام، عدد الضيوف، السيارات، التصوير... كل تفصيل قد يساهم في هيكلية اجتماعية لم يُعلن عنها رسميًا، لكن الجميع يبدو أنه يعرفها.

حتى المساهمة المالية في الزواج، رمز التضامن التقليدي، قد تتحول أحيانًا إلى ساحة مقارنة. من أعطى كم؟ من كان الأكثر سخاءً؟ من جمع أكبر عدد من الناس؟ في مجتمع تُعطي فيه السمعة وزنًا كبيرًا، قد يُنظر إلى البساطة أحيانًا كخطر اجتماعي. المشكلة أن هذه السباق وراء المظهر لا يقتصر على الأغنياء فقط.

عائلة ذات دخل محدود أو متوسط قد تشعر بضرورة الإنفاق بما يفوق إمكاناتها لتجنب أن يبدو زواجها «أدنى» من زواج الآخرين. زوج شاب قد يبدأ حياته بأعباء مالية لتمويل ساعات قليلة من الاحتفال. الجمهور يرى القاعة، الملابس، الطعام والسيارات؛ لكنه لا يرى التضحيات، الديون المحتملة أو الصعوبات التي قد تلاحقهم.

في هذه الآلية الاجتماعية توجد عبارة تلخص الكثير: «ماذا سيقول الناس؟» لا تحتاج إلى قانون ولا إلى تنظيم لتمارس سلطتها. لا أحد يُجبرك على تنظيم حفل مكلف. لا أحد يُلزمك رسميًا بجمع موكب.

لكن نظرة الآخرين قد تكون كافية. وهكذا يولد دائرة يصعب كسرها: الضغط يولد الإنفاق، والإنفاق يصبح علامة على المكانة، والمكانة تصبح مرجعًا للآخرين، والآخرون يشعرون بدورهم بالضرورة لتقليد ذلك. منافسة بلا حكم، بلا تنظيم، ودون فائز حقيقي.

وسائل التواصل الاجتماعي عمّقت هذا الظاهرة. أمس، انتهى الاستقبال عندما غادرت السيارات القرية. انتهى الزفاف عندما عاد الضيوف الأخيرون إلى ديارهم.

اليوم، يستمر الحدث على الشاشات. تنتشر الصور، تُشارك الفيديوهات، تتراكم التعليقات وتظل الصور متاحة بعد انتهاء الحفل بوقت طويل. المشهد لم يعد يُعاش فقط؛ بل يُفكّر فيه ليُرى.

هذا تغيير كبير. الفرد لم يعد يتساءل فقط كيف يعيّش حدثًا، بل كيف سيظهر أمام عيون من لم يكونوا حاضرين. تصبح كاميرا الهاتف أحيانًا جمهورًا ثانيًا، غير مرئي لكنه حاضر دائمًا.

وفي بعض الحالات، يُنظم الحدث نفسه حول الصورة التي يجب أن ينتجها. مع ذلك، اختزال هذا التطور إلى مجرد «ثقافة الاستعراض» سيكون سهلًا جدًا. لم تكتشف موريتانيا اليوم الفخامة الاجتماعية.

في المجتمع التقليدي، كانت السمعة تُبنى حول السخاء، الضيافة، المعرفة، العلاقات، النبل العائلي والقدرة على جمع الناس. لم تُلغِ الحداثة هذه المعايير؛ بل أضافت إليها رموزًا جديدة. السيارة، المنزل، السفر، الملابس الماركة، الوظيفة العامة، الحفل الفخم والآن عدد المشاهدات على وسائل التواصل الاجتماعي أكملت رصيد الفخامة القديم.

تغيرت الرموز، لكن السعي للاعتراف يبقى. لذا القول باستمرار عن «مجموعة الدونية» سيكون تبسيطًا مفرطًا. بعض الناس ربما يسعون لإظهار نجاح حديث لإقناع من عرفهم في الماضي.

لكن كثيرين آخرين يستقبلون قريبًا بحب، أو ينظمون زفافًا كبيرًا بفرح، أو ينفقون بسخاء لأنهم يعتبرون السخاء قيمة أساسية. الواقع أكثر تعقيدًا. إنه تقاطع عدة ظواهر: الحاجة إلى الاعتراف، وزن النظرة الجماعية، التطور الاقتصادي، عادات الاستهلاك الجديدة وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي المتزايد.

خلف كل ذلك قد تكمن سؤال أهم: ما معنى النجاح في موريتانيا اليوم؟ هل هو المال؟ شغل منصب مهم؟ قيادة سيارة فاخرة؟ بناء منزل كبير؟ تنظيم زفاف مبهر؟ استقبالك بموكب طويل عند عودتك إلى قريتك؟ أم يجب أن يُقاس النجاح بالكفاءة، النزاهة، المعرفة، جودة العمل المنجز والخدمات المقدمة للمجتمع؟ المشكلة أن الأمور الأولى تُرى فورًا. تُصوَّر السيارة. يُسجَّل الموكب.

تُنشر الاستقبال في ثوانٍ. الكفاءة تحتاج إلى وقت. النزاهة لا تنتج صورةً مذهلة بالضرورة.

العمل الحقيقي نادرًا ما يترك أثرًا على تيك توك أو فيسبوك. لهذا السبب، قد يكون نداء رئيس الجمهورية لتمضية الإجازات في موطنهم الأصلي أكثر أهمية من مجرد تنقل موسمي. قد يكون فرصة لإعادة علاقة مباشرة مع المواطنين، بعيدًا عن التقارير الإدارية، الاجتماعات الرسمية والمرشحات المؤسسية.

الفائدة الحقيقية من عودة المسؤول ليست عدد السيارات التي ترافقه ولا عدد الصور المنشورة على وسائل التواصل. إنما هي قدرته على الجلوس بين أهله بلا بروتوكول، التجول في السوق، الاستماع إلى شاب يبحث عن عمل، مزارع يواجه صعوبة، معلم قلق على مدرسته أو عائلة تنتظر مجرد خدمة عامة. من هذا المنظور، يمكن أن تصبح العطلات لحظة صدق.

لحظة يرى فيها المسؤول المواطنين كما يعيشون فعليًا، وليس كما يظهرون في الملفات الإدارية. لحظة يقيس فيها التوقعات، الإحباطات والآمال لأولئك الذين عرفوه قبل دخوله دوائر السلطة. لأن الوظيفة العامة دائمًا مؤقتة.

تتبدل الألقاب، تتنقل الحكومات، تتعاقب المسؤوليات. القرى تبقى. العائلات تبقى.

الذاكرة الجماعية تبقى. والأهم، مشاكل المواطنين تبقى عندما تنتهي الاحتفالات. ليس الهدف إدانة الاستقبالات، ولا التخلي عن السخاء، ولا مطالبة الموريتانيين بوقف الاحتفال بأطفالهم.

للمجتمع حق أن يفتخر بمن ينجح. له أيضًا حق أن يجعل من الاحتفال لحظة تواصل. لكن يجب الحفاظ على الحد الفاصل: ذلك الذي يفصل بين الفرح والاستعراض، السخاء والمنافسة، والاعتراف والتمجيد.

المشكلة ليست في الموكب. المشكلة عندما يصبح مقياسًا للنفوذ. المشكلة ليست في الزفاف الفخم.

المشكلة عندما يتحول إلى دليل على النجاح الاجتماعي. المشكلة ليست في الاستقبال الحار للمسؤول. المشكلة عندما يصبح وسيلة لإظهار للجميع أنه «يهم».

قد لا تكون المسألة لماذا يحب الموريتانيون الظهور، بل أعمق: لماذا نحتاج أحيانًا أن يكون نجاحنا مرئيًا ليُعترف به؟ نحن ربما بين عصرين. مجتمع قديم، كان الفخامة فيه تعتمد إلى حد كبير على السخاء، السمعة، العلاقات والقدرة على الجمع، يلتقي بمجتمع جديد حيث المال، الوظيفة، الاستهلاك والصورة يحتلون مكانة متزايدة. العالمان يتعايشان الآن.

سينتهي المسؤول من عطلته. ستعود السيارات. سيصمت مكبرات الصوت.

سيتفرق الفِرَق. ستختفي الصور في تدفق النشر اليومي. لكن في القرى والمدن، ستبقى التوقعات نفسها: مدرسة تعمل أفضل، طريق صالحة، مركز صحي فعال، فرصة لشاب، إدارة أقرب ودولة تحترم المواطن أكثر.

هنا سيتجلى الفرق الحقيقي بين مسؤول يُصفّق له الناس ومسؤول يُذكره الناس. ربما تكون أجمل نتيجة لهذا النداء لتمضية العطلات في موطنهم الأصلي هي أن يعود المسؤول ليس لعدّ من استقبله، بل لقياس كل ما لا يزال يتعين القيام به.

مشاركةWhatsAppFacebookX
في نفس الموضوع